المشاركات الشائعة

السبت، 8 ديسمبر 2018

من هي مي زيادة ؟ بقلم إيمان.

May ziade.jpg
مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات ومنها الفرنسية والألمانية والإنجليزية والإيطالية ، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية.
ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886 [1]. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة، والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907، انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد، تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة، خالطت ميّ الكتاب والصحفيين، وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي، وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء)، جمعت فيها -لعشرين عامًا- صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد، مصطفى عبدالرازق، عباس العقاد، طه حسين، شبلي شميل، يعقوب صروف، أنطون الجميل، مصطفى صادق الرافعي، خليل مطران، إسماعيل صبري، وأحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة، فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بـجبران خليل جبران وحده، بالرغم من أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل: (المقطم)ـ (الأهرام), (الزهور)، (المحروسة)، (الهلال)، و(المقتطف). أما الكتب، فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية وأول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 وكانت توقع باسم إيزس كوبيا، ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920)، (كلمات وإشارات) (1922)، (المساواة) (1923)، (ظلمات وأشعة) (1923)، (بين الجزر والمد) (1924)، و(الصحائف)         (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938، إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة، وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر، وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها، ورفع الحجْر عنها. وعادت ميّ إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول(أكتوبر) 1941.
أتمت دروسها في لبنان ثم هاجرت مع أبيها إلى القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة. توفيت عام 1941 م في مصر.
ربما قليلون فقط يعرفون أن مي زيادة عانت الكثير وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية وذلك بعد وفاة جبران فقام أصحابها بإرسالها إلى لبنان حيث يسكن ذووها فأساؤوا إليها وأدخلوها إلى مستشفى الأمراض العقلية مدة تسعة أشهر وحجروا عليها فإحتجت الصحف اللبنانية وبعض الشرفاء من الكتاب والصحفيين يحتجون بعنف على السلوك السيئ من قبل ذويها تجاه مي فنقلت إلى مستشفى خاص في بيروت ثم خرجت إلى بيت مستأجر حتى عادت لها عافيتها وأقامت عند الأديب أمين الريحاني عدة أشهر ثم عادت إلى مصر وبذلك يمكن القول مع الاستاذة نوال مصطفى أن: الفصل الأخير في حياة مي كان حافلاً بالمواجع والمفاجآت! فصل بدأ بفقد الأحباب واحدًا تلو الآخر.. والدها عام 1929. جبران عام 1931. ثم والدتها عام 1932.
وعاشت مي صقيع الوحدة.. وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا. وحاولت مي أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة.
فسافرت في عام 1932 إلى إنجلترا أملاً في أن تغيير المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها.. لكن حتى السفر لم يكن الدواء.. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في جامعة بروجية عن آثار اللغة الإيطالية.. ثم عادت إلى مصر.. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها.. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة.. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد.
كتاب المساواة.
باحثة البادية.
سوانح فتاة.
كلمات وأشارات.
غاية الحياة

نعم ديوان الحب ولفد كانت عاشقة جبران خليل جبران ولقد وعدها بان يلتقوا ولكن مات قبل وفائه بوعده.

الاثنين، 3 ديسمبر 2018

راجنار لودبروك ما بين الحقيقة والخيال - مؤمن الوزان.


مع عودة الموسم الجديد من مسلسل الVikings في نهاية شهر تشرين الثاني الجاري، لا بُد من وقفة مع بعض أحداث وشخصيات المسلسل ما بين التاريخ والتمثيل.
النورمان: شعب من أصل جرماني، ينقسم إلى ثلاث مجموعات: السويديون والنرويجيون والدنماركيون. وكان للظروف الجغرافية وغيرها أثر في الوجهة التي قصدتها كل مجموعة من هذه الثلاثة في نشاطها التجاري. (١)
تُسمي مصادرنا الأندلسية هؤلاء النورمان: ((المجوس))، ولا تقصد بهم: عبدة النار في إيران. (٢)
بل أطلق المؤرخون والجغرافيون المسلمون -لا سيما الأندلسيون- هذا الاصطلاح على هؤلاء النورمان سكان الدول الإسكندنافية. (٣)
اشتهر هؤلاء النورمان بنشاطهم البحري التجاري أو الحربي، واتخذت اعتداءاتهم شكلا خطيرا على سواحل الدول الأوربية في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). (٤)
يعتبر أحمد بن فضلان أول من وصل إلى بلاد هؤلاء الأقوام في رحلته إلى بلاد الترك والبلغار والروس والخزر والإسكندنافية في القرن الثالث الهجري (التاسع ميلادي) ليصف عادات تلك الأقوام وطرق عيشهم.
وقد ذكر المستشرق الألماني فراهن في تقديمه لابن فضلان: «إذا كان الغرب قد أغفل روسيا فإن العرب تحدثوا عنها، فألقى العرب أنوارا كثيرة على تاريخ الغرب القديم، وأدلوا بمعلومات ناقصة، وخاصة عن البلغار وروسيا في العهد البعيد.»(٥)
ومما يدونه ابن فضلان في رحلته عن هؤلاء الأقوام وعاداتهم الخبر الغريب والعجيب وأورد قوله: "وكان يقال لي إنهم يفعلون برؤسائهم عند الموت أمورا أقلها الحرق فكنت أحب أن أقف على ذلك حتى بلغني موت رجل منهم جليل فجعلوه في قبره وسقفوا عليه حتى فرغوا من قطع ثيابه وخياطتها..." (٦)
ومن طقوس تشييع موتاهم، إذا كان للميت جواريا يسألونهم أيهن تود أن تموت وتحرق مع جثمان سيدها فإذا وافقت إحداهن، يُضاجعها أصدقاء سيدها تعبيرا عن حبهم له، ويبلغونها أن تُوصل السلام له، ومن ثم تُنحر وتُحرق في قارب مع سيدها.
بعد هذا المرور السريع عن هؤلاء النورمان؛ حتى نعرفهم بصورة موجزة. أبدأ بتوضيح بعض الأخطاء التاريخية في مسلسل الفايكنج The Vikings وبطلها راجنار لثبروك والشخصيات الأخرى.
راجنار لوثبروك (لودبروك)
هو حاكم وبطل معروف في عصر الفايكنج، ابن الملك سيجارد هارينغ كما تنص (حكاية راجنار لودبروك). قاد راجنار غزوات ضد مملكة فرنسا ومملكة أنجلو-سكسون خلال القرن التاسع الميلادي، وفقا لملحمة الفايكنج (حكاية راجنار لودبروك) والتي ذكرها المؤرخ الدنماركي ساكسو غرامتيكوس في كتاب Gesta Danorum (IX) في القرن الثاني عشر ميلادي.
وردت حكاية راجنار في ملحمة أسطورية إيسلندية في القرن الثالث عشر تُعرف بـ Völsunga Saga. وهي ملحمة عن الميثولوجيا للأقوام الجرمانية الشمالية.
مات راجنار على يد الملك إيلا، وتخبرنا (حكاية أبناء راجنار) أن أبناء راجنار قادوا جيش تجاه نورثموبريا مملكة الملك إيلا للانتقام من موت أبيهم سنة ٨٦٥ م.
مما يتبين لنا وفقا لحكاية أبناء راجنار وانتقامهم لأبيهم سنة ٨٦٥ إن راجنار مات قبل سنة ٨٦٥ م بسنة أو سنتين وقد تقل المدة أو تزيد.
ووفقا للمصادر الإسلامية فإن أول هجوم للفايكنج على الأندلس كان سنة ٢٢٩هـ = ٨٤٤م
كما يذكر العذري في نصوص عن الأندلس.
وكان من نتائج الهجوم الأول:
إرسال ملك الدنمارك هوريك Horic (سنة ٢٤٠ هـ = ٨٥٤ م) إلى الأندلس وفدًا يطلب عقد معاهدة لإحلال السلام مكان العداء، فوافقت السلطة الأندلسية، وأرسل عبدالرحمن الأوسط سفارة جوابية إلى دنماركة مقر المهاجمين، وكانت هذه السفارة الأندلسية برئاسة الشاعر الحكيم الأندلسي المعروف بـ الغزال، وهو يحي بن حكم البكري الجيّاني. (٧).
ويذكر في رحلة الغزال إلى الدنمارك الأهوال التي واجهوها أثناء سفرهم في البحر، وإعجاب ملك الدنمارك بالغزال الذي قام بمناظرة علمائهم.
"وللغزال معهم مجالس مذكورة، ومقاوم مشهورة، في بعضها جادل علماءهم فبكتهم، وفي بعضها ناضل شجعانهم فأثبتهم." (٨)
وكذلك إعجاب زوجة ملك المجوس به وإعجابها بها، فيقول في قصيدة هذه بعض أبياتها (٩):
كلفت يا قلبي هوى متعبا
غالبت منه الضيغم الأغلبا
إني تعلقتُ مجوسية تأبى
لشمس الحسن أن تغربا
أقصى بلاد الله في حيث لا
يلفى إليها ذاهب مذهبا
الهجوم الثاني: انتهى هجوم النورمان الدنماركييين الأول بقيام معاهدة أيام ملكهم هوريك وبعد وفاته (٢٤٠ هـ) أيام الأمير محمد بن عبدالرحمن الأوسط (٢٠٦هـ - ٢٣٨هـ = ٨٢٢م - ٨٥٢ م)- عادوا إلى مهاجمة الأندلس سنة ٢٤٥هـ (٨٥٩) في اثنين وستين مركبا. (١٠).
مما نستنتجه وهو على عكس ما ظهر في المسلسل وهو:
١- إن الملك هوريك كان شخصية لها دورها في غزوات الفايكنج في الغرب وليس دورًا هامشيا ليس لها ذاك الوزن كما ظهر في المسلسل.
٢- لم يتم ذكر هجوم الفايكنج على الأندلس ولا معاهدة الصلح بين ملك فايكنج هوريك وملك الأندلس عبدالرحمن الأوسط.
٣- ليس هناك أي ذكر لراجنار لودبروك، بما يعني أنه لم يكن ملكًا وقتها، ولا حتى له دورا كبيرا في عقد المعاهدات، إن كان حقًا قد اشترك في هذه الغزوات أو له الفضل في إرشاد الملك هوريك كما أظهرته المسلسل كبطل يتزعم الغزوات في الغرب.
٤- كما تم ذكره سابقا، فإن هجوم الفايكنج أخذ يُشكل خطرًا على أوربا في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فلو افترضنا أن وفاة راجنار كانت ما بين ٨٦٠ - ٨٦٥ م فإن الفايكنج لم يشكلوا خطرا على أوروبا إلا بعد وفاة راجنار بقرن من الزمن تقريبا، وهذا يعني أن هجمات الفايكنج كان عبارة عن غزوات صغيرة للنهب وهو عكس ما أظهرته المسلسل بأن راجنار قاد جيشا كبيرا لغزو مملكة الإنجلو-سكسون وفرانكيا، وهذا ما سنرى دليلا آخر في الفقرة التالية من المقال.
٥- وفقا لحكاية راجنار لودبروك، فإنه كان ابن ملك وليس فلاحا كما أظهرته المسلسل.
هجوم الفايكنج في القرن الثالث والرابع الهجري (التاسع والعاشر الميلادي).
استمر المجوس الأردمانيون (النورمان، الفايكنك) في هجومهم على شواطئ فرنسا الشمالية والغربية، منذ أواسط القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). لا سيما الركن الشمالي منها، الذي عُرف -فيما بعد- باسمهم لاستقرارهم فيه، في أوائل القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) حيث عقدت معاهدة بين ملك فرنسا (الثالث) البسيط أو الأبله (Charles le Simple) وملك النورمان رولو (Rollo). واستقروا بموجبها في النورماندي.
يُطلق على النورمان الذين سكنوا نورماندي اسم: "النورمانديون (Normans). (١١).
ونستنتج من الفقرة الماضية:
١- إن هجوم الفايكنج كان مؤثرا على فرنسا في القرن العاشر الهجري أي بعد وفاة راجنار بقرابة ٤ عقود، وهو عكس ما أظهرته المسلسل.
٢- إن رولو كان ملكا للفايكنج وعقد معاهدة مع ملك فرنسا شارل الثالث، وهو عكس ما أظهرته المسلسل في كون رولو أخا لراجنار، ولم يكن رولو ملكا، وإنه خان راجنار وقومه، وهنا نرى أن المسلسل قد غيّر وقائعَ كثيرة لتتناسب مع شخصية راجنار.
يبدو أن فترة حكم راجنار كانت ما بين سنة (٨٥٢ و٨٦٥ م) وهي فترة لم تكن تشكل خطرًا على أوربا وخاصة الجزء الغربي منها، هذا إن كان ملكا حقًا، ولا توجد أدلة توضح أنه كان ملكا، عدا كونه مقاتلا، إضافة لتلك الهالة الأسطورية التي تمت إحاطته بها في المسلسل.
المراجع:
١-٤ التاريخ الأندلسي- عبدالرحمن علي الحاج. ص ٢٢٧
٥ سامي الدهان: تحقيق وتقديم رسالة ابن فضلان-لأحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حماد ص40.
٦- رحلة ابن فضلان.
٧- التاريخ الأندلسي- عبدالرحمن علي الحاج ص ٢٣٣.
٨-٩ تاريخ الأدب الأندلسي د. محمد زكريا عناني ص ٦٩،ص ٧١.
١٠ التاريخ الأندلسي- عبدالرحمن علي الحاج. ص ٢٣٥.
١١ التاريخ الأندلسي- عبدالرحمن علي الحاج. ص٣٠٧

كيف نقرأ الأدب لتيري إيغلتون - مؤمن الوزان.

هذا الكتاب النقدي في صنوف الأدب الرئيسة الثلاثة (الشعر والمسرحية والرواية) لمؤلفه الناقد والكاتب الإنجليزي تيري إيغلتون يناقش فيه ويطرح قضايا تخص القراءة الأدبية واكتشاف القيمة الأدبية في أي عمل، فيقسّم بحثه النقدي في هذا الكتاب تقسيما يشمل العناصر الفنية التي يمكن الانطلاق منها للوصول إلى قضيتين مهمتين هي كيف نقرأ ونتعامل مع العمل الذي بين يدينا وكيف نكتشف قيمته. فتقييم العمل الأدبي يقوم على الافتتاحيات والشخصية والسرد والتفسير وهذه العناصر الأربعة توصلنا إلى جواب السؤال الثاني الدائر حول قيمة العمل الفني وهو الفصل الخامس والأخير من الكتاب. الكتاب يتناول في فصوله الخمس مقاطع نثرية (مسرحية وروائية) وشعرية، والقيام بتشريحها ونقدها وتفسيرها وكشف مواضع القوة والمزايا التي ترفعها إلى مقام الأدب والتميّز. وفي مقدمته للكتاب يرد على أقوال أولئك الذي يزعمون أن النقد هو عملية تخلو من المتعة بقوله: ويحدوني الأمل في أن أبيّن أثناء الدرس أن في وسع التحليل النقدي أن يكون متعة فيساعد بذلك على هدم الخرافة القائلة إن التحليل عدو المتعة. ووفقا لهذا الأمل الذي حدا مؤلف الكتاب فإن أسلوب التحليل والعرض يوحي بأننا في حضرة عارف لما يقول ويكتب بأسلوب رهيف رشيق بعيدا عن التعقيدات المصطلحاتية أو الشرحيّة التي غالبا ما تكون سمة كتب النقد، فأسلوب الكاتب يضفي سمة أدبية على الكتاب وكأنه يسمو بالعمل النقدي الأكاديمي إلى مقام الأدب والإبداع، وهذا ما تبيّنه المقاطع والفقرات النثرية والشعرية التي يقتبسها من أجل بناء نظريته التحليلية التي تقوم على العناصر التي اختارها في إرشاد القارئ أو الدارس إلى الآلية الصحيحة التي يتبعها في قراءة العمل الأدبي.الافتتاحيات من أكثر العناصر الفنية أهمية في أي عمل أدبي إذ تمثل المفتاح إلى مجاهيل ومغاليق العمل الأدبي وهي التي ترسل إشارات المتعة والإثارة والجو الذي ستكتسيه الرواية وأحداثها. وتكون الشخصيات هي الرابط بين أي عمل وقارئه، وتختلف الوسائل التي يتم بها تصدير هذه الشخصية أو طريقة التعامل معها، ونظرا لأي أساس يكون التعامل معها، هل هي شخصيات واقعية نفرض عليها قوانين الحياة الطبيعية، أم هل هي شخصيات يجب أن تعامل في عالم خيالي جامح على حدود المنطق والمقبول والممكن وقوعه، الشخصيات الروائية تعرض لتغييرات مختلفة سواء على مستوى البناء أو التصوير والتقديم للقارئ كما في الرواية الحديثة ورواية ما بعد الحداثة، فالشخصية هي مركز الحبكة والحبكة مركز الرواية، وكلاهما مرتبطان بالسرد، ومن هنا تغدو الشخصية متشعبة العلاقة والتفرعات متماهية مع عناصر الرواية الفنية الأخرى، وجزء لا ينفصل عن صيرورة العمل الأدبي وتطوره حتى تخوم النهاية. والسرد هو الآلية التي تعرض بها الشخصية والحبكة، فأهميته هو أنه السمة التي نعرف من خلالها الأدب، فكيف نعرف الأدب إن لم نقرأ وكيف نقرأ إن لم يكن هناك شيء مكتوب، فالسرد هو آلية العرض القصصي أو الصوري أو أي وسيلة أخرى تنقل لنا حدثا أو قصة ما، ويطرح إيغلتون سؤالا مهما ما الذي يجعلنا أن نصدق بما يسرده لنا السارد في العمل الذي بين أيدينا أو لا يترك لنا فرصة سانحة بأن نشكك بوقوع الحدث مع عدمه، يجيب بأن كلمة رواية كافية لأن "تستبعد كل هذه الأسئلة بوصفها لا أساس لها من الصحة ويفترض بنا أن ننحي لسلطة الراوي… لكن الانحناء لسلطة الراوي لا ينطوي على مخاطرة كبيرة ما دمنا غير موقعين على عقد طويل الأمد معه". ليبدأ بعدها بتفصيل ممتع وشائق في العرض والتحليل لما تنتجه هذه الاتفاقية المؤقتة بين القارئ والمؤلَف الذي بين يدينا، وتصبح العلاقة وثيقة بين القارئ والشخصيات، والتي أرى أن العلاقة التي تنشأ بين الشخصيات وأحداث الرواية من جهة والقارئ من جهة أخرى هي المحرك لآلية النجاح التي يمكن أن يصل لها أي عمل، وهذه الوشائج والأواصر التي تربط بين القارئ والعمل الأدبي تكمن فيها كل الخطورة وتضحي القضية صراع بين صياد وفريسة، وتعطي العمل أبعاده الأدبية والفنية، وهي أيضا سلاحٌ ذو حدين بيد المؤلف فإما أن تكون هذه العلاقة بين القارئ والرواية متقنة فيسلم القارئ بكل أسلحته للرواية ويضحى هو الآخر شخصية بيد الكاتب أو أن يفقد الكاتب سيطرته ويبقى مصير عمله بيد القارئ الذي قد يودي بالعمل إلى مهاوٍ لم يتوقعها الكاتب، وهذا ما يُشمل به الناقد، الذي يعمل على تحليل العمل الأدبي والوقوف عند عناصره الفنية والأدبية التي يضعها على طاولة البحث من أجل كشف المكامن التي يحويها ويوحيها العمل.ويبقى اختلاف زمن الكتابة وزمن القراءة من العوامل المؤثرة في العمل ومغازيه التي تصل إلى القارئ فيذكر إيغلتون جواب روبرت براوننغ عما تعنيه إحدى قصائده المبهمة، قيل أنه رد مجيبا: "عندما كتبت هذه القصيدة، كان الله ثم روبرت براوننغ يعرفان ما يعنيه، أما الآن فالله وحده يعرف معناها".ويثير إيغلتون سؤالا مهما، هل ينبغي للمؤلف أن يكون أمينا؟ يجيب: "إن الأمانة -كما هو معروف- ليست مفهوما ذا دلالة واسعة في المناقشات النقدية. كما إنها ليست ذات دلالة في الحياة الواقعية". ويضيف: "إننا نستطيع أن نتحدث عن مقاطع من اللغة بوصفها فارغة أو عميقة، رنانة أو بالغة الإثارة، مصطنعة أو مثيرة للاشمئزاز. لكن هذا لا يشبه الحديث عن مؤلف في مثل هذه المصطلحات، إذ يمكن للمؤلف أن يجهد نفسه ليصبح أمينا، غير أن المطاف ينتهي به وقد أنتج قطعة فنية تبدو زائفة. إن المرء لا يمكنه أن يكون أمينا على نحو متوهج في مفردات عبثية أو جوفاء تماما".مفهوم الأمانة في الرواية أو أي عمل أدبي مفهوم فضفاض يحمل معانٍ عدة، ولا يمكن أن نطبق مفهوم الأمانة بالإطلاق على العمل الأدبي الفني، إن نقل الواقع والحدث كما هو بكل أمانة مكانه المحكمة وشهادات الشهود، أما الرواية فهي عمل لا تحده قوانين الأمانة والنقل الأمين، وإلا سيفقد الأدب قيمته ولا تكون هناك أي أسباب لكتابة الأدب، ويتحول الأمر إلى كتابات بحثية اجتماعية أو مؤلفات تاريخية. لكن لا يمكننا أن نتجاهل مفهوم الأمانة الروائية حين يوظفها الراوي بما يسمى الإكراهات في العمل فهو يجد نفسه عند كتابة رواية تاريخية أو استخدام الرواية كوسيلة لتوضيح أو تخليد حقبة تاريخية أو قضية علمية أو فلسفية، مطالبا بالصدق والأمانة وإلا فقد عمله قيمته وفشل في التعبير عن أهدافه.يقول إيكو على لسان إحدى شخصياته في رواية اسم الوردة: "الكتب لم توضع كي نؤمن بما تقوله ولكن لكي نتحرى فيها". ويقول د.هـ. لورانس: "لا تثق بالراوي وثق بالرواية".إذن فالعمل الأدبي كالنهر يعتمد على ضفتين إحداهما المرسِلة-الكاتب - والأخرى المستقبِلة- القارئ- وباختلال التوازن يفقد النهر مجراه ويضيع العمل في متاهات غيبية من سوء الفهم والتضليل.تبقى القيمة للعمل الأدبي يقول إيغلتون: "ما الشيء الذي يجعل من العمل الأدبي عملا جيدا أو رديئا أو وسطا ليس بالجيد ولا بالرديء؟ ثمة أجوبة عديدة عن هذا السؤال شهدتها القرون المنصرفة. عمق البصيرة، والواقعية، والوحدة الشكلية، ونيل الإعجاب الشامل، والتعقيد الأخلاقي، والابتكار اللفظي، والرؤية التخيلية: كل هذه العناصر جرى ذكرها بين وقت وآخر على أنها علامات على العظمة الأدبية، من دون ذكر معيار أو معيارين أكثر للربية؛ مثل التعبير عن روح الأمة التي لا تقهر، أو زيادة معدل إنتاج الفولاذ بتصوير مصانع الفولاذ أبطالا ملحميين". يشرع بعدها في تفنيد ونقد ما ذكر من أسباب حول قيمة العمل الأدبي والاستحسان الذي يناله أي عمل أو الرفض والاستهجان، وتبقى المعايير ناجمة عن آراء شخصية وحتى الأعمال التي نالت رضى الغالبية فإنها تبقى منتقدة من قبل آخرين. وإن عملية الاتفاق على أسس ومعايير واحدة لهو ضرب من الخيال والمستحيل فالطبيعة البشرية واختلاف الأذواق والأفكار والثقافات التي يأتي منها كل قارئ أو ناقد، تجعل لدينا أعمالا مقبولة ومرفوضة في الوقت نفسه، ولكن الشمس التي يحجبها غربال، فإن بعض الأعمال الأدبية كالحرب والسلم وعوليس تبقى محتفظة بقيمتها ومقامها الذي نالته رغم مرور الأزمان، وحتى المتعة لا تكون معيار لقيمة العمل يقول إيغلتون "ربما تستحسن عملا أثناء قرائته دون أن تجد المتعة، وأن تستمتع بقراءة عمل دون أن تستحسنه". ويختم بحثه بأمثلة من الأدب يوضح معايير قيمتها والتي تنوعت ما بين لغوية وأسلوبية والإبداعية.

قراءة انطباعيّة في ديوان: "حديقة من زهور الكلمات" للشاعر العراقي يحيى السماوي. بقلم الشاعرة ريتا عودة.


يحيى السّماوي شاعر يتقن نسج القصيدة على نُول الدّهشة.
مَن يقترب من قصيدته عليه أن يخلع أفكاره المُسبقة عن الشّعر ورؤاه فيأتي بذهن صافٍ ليتذوّق قُدسية لغته التي تعجُّ بمباغتات لغوية، صور شعريّة طازجة شهيّة، وألغام زرعها في حدائقه الشعريّة ليُردي القارئ شهيد الدّهشة.
بما أنَّ "العنوان هو النّص المُوازي" كما كتب "جيرار جنيت"، وهو البُنية الرّحميّة التي تُولِّد معظم الدلالات في النّص، فإنّك حينَ تقرأ السّماوي، لا بُدّ أن تصيرَ فَرَاشَة تجذبها "حديقة من زهور الكلمات" التي تعجّ بورود قصائده، فتحتار أيّ زهرة تقف عندها مليا لتتأمل جمالها وترتشف رحيقها!
سعى السّماوي لتأسيس "حديقة شعريّة" أو "مدينة محبة كونيّة"(ص105)هي المدينة الفاضلة للعشّاق الذين يلجأون لقصيدته للإرتواء من جرعاتها العشقيّة.
منح شاعرنا قصيدته هويتها الأدبيّة فأطلق عليها تواضعا منه اسم: "نصوص نثريّة" بينما هي "ومضات شعريّة" لا يُجيدها إلاّ القلائل من الشعراء الحداثيين، تتألف من مقاطع مكوّنة من (4-2) سطور. كلّ مقطع عبارة عن ومضة شعريّة متكاملة الفكرة أو الصورة الشعريّة داخل قصيدة قد تتألف من مقطعَيْن أو أكثر يجمع بين المقاطع العنوان ويوحدّ بين جواهره خيط المضمون، كما ويفصل بين المقطع والآخر فراغ فتبدو كالمتواليات المقطعيّة:
ما دمنا قد أوقدنا نار الخصام
فليرحلْ كلٌّ منّا في حالِ سبيلِهِ
أنا: نحوكِ...
وأَنتِ: نحوي!
(خصام- ص. 47)
*
لأنّها مئذنة
فقد غدوتُ " بلال السّومريّ"
(أنا وهي- ص. 42)
*
كذلك، يلجأ السماوي إلى قفل أغلب مقاطعه بعلامات تّعجُبّ(!) فائضة عن الحاجة. ربما، يستعملها ليُعبّر عن تعجّبه من شتّى الحالات التي وصلنا إليها في عصر القبح هذا ، سواء كانت وطنيّة، سياسيّة أو عاطفيّة.
لكون شاعرنا يتمتّع بثقافة غزيرة الملامح وهذا من إيجابيات كونه في الستين من عمره، فقد إتكأ في شاعريته على شتّى أصناف "حقول المعرفة"، فوظَّفَ التناص الدينيّ بكثرة:
أنتِ
لستِ عصا موسى
فكيفَ لقفتِ
جميعَ ثعابينِ حُزني؟
(أنتِ لستِ عصا موسى- ص. 68)
واستدعى عدّة شخصيات دينيّة، سياسيّة، أدبيّة، تاريخيّة، أسطوريّة.. الخ. كما ووظّف حقل الأبجديّة، والحكايا، والأساطير والتراث والأمثال، فأثرى حديقته الشعريّة بقصائد متعددة الملامح.
من أهمّ سمات الومضة السماويّة، هي الإيحاءات أو الرموز الجنسية(الإيروتيكيّة). فالأنوثة هي التّنور التي تصنع خبز الأنوثة:
وحده تنورها ما يملأ صحون مائدتي
وليس ما يملأ واديها العميق
إلاّ سيولي
نهرها الممتدُّ من قمّةِ رجولتي
حتّى أخمص أنوثتها
صرتُ
ضفّته الثالثة!
(نهر بثلاث ضفاف-ص34)
وهي النّار، وأنهار الأنوثة، والوادي العميق، والنخلة، ونهداها حمامتان، وهي المِحبَرة، والخمر، وهي التويجة، وهي ماء الحياة:
الأسماكُ تموتُ
إذا لم يُغرقها الماء
فأغرقيني بمائكِ
واغرقي بمائي
(نافذة-ص.54)
أمّا الرَجُولة فيشير إليها برموز: المحراث، والسيول، والنّدى، وصحاري شاسعة، يدا العاشق عُشّ، ومنه المَيسَم، والقلَم:
هل كان قلمي سينجبُ القصيدة
لو لم أَغمسهُ في
محبَرَتِك؟
(رعودك هدهد البشري – ص 72)
*
حتّى محراثي
يأبى تقليبَ الجمرِ
إلاَّ
في تنورك
(عصيان- ص. 77)
*
" السّاعة آتية لا ريبَ فيها"
ساعة اجتماع التُّويجة والميسم
في مزهريّة واحدة!
(سنبلتك لا بيادرهن- ص. 70)
لجأ شاعرنا لهذي الرموز للتعبير عن الأنسجام العشقي والتكامل، وأحيانا يبلغ وصفه ذروة الجرأة:
هذا ما اكتشفته
حين رأيتُ الفَرَاشات
تدخل من شِقِّ قميصكِ
لتخرجَ ثملي
ثمالة شفتيّ المترنحتينِ
كلّما شربتا
رحيقَ ياقوتَتَيْكِ
الحمراوَيْن
وهو بذلك يستدعي للذاكرة قصائد نزار قباني الإباحية.
يظهر العاشق أحيانا كالمستقبل وأخرى المُعطي:
هو الذي يستقبل خمر أنوثتها بكأس رجولته:
لأشربَ خمرَ أنوثتك
بكأسِ رجولتي
(صَدَقَة - ص. 5)،
ويستقبل فاكهتها بصحن الفاكهة، ويستقبل خبز تنورها وأنهارها:
صحاري رجولتي شاسعة
وليس مَن ينسج لها
قميص الخضرة إلاّ
أنهارُ أنوثتك
(أنتِ لستِ عصا- ص. 69)
وهو أيضا المُعطي السيول والأمطار التي تروي أنوثتها.
من سِمات الومضة السماويّة توظيف الإنزياحات الشعريّة
كالإنزياح اللفظي الذي يجعل القارئ يتمهّل ليتأمل التعبير المبتكر ويلتقط أنفاس دهشته:
يوم تسلقت نخلتك قبلة قبلة
(لذّة- ص. 35)
ويكرر ذات الإنزياح اللفظي في صورة شعريّة أخرى:
(نهرها) شربتُه قُبلةً قُبلةً
ذات لقاء
(أنا وهي- ص. 39)
*
كذلك:
قبلَ أن أشربها قبلةً قبلة!
(مئذنة وقبّة محراب-ص. 60)
*
حكايا ألف قبلة وقبلة
(خشوع-ص 75)
*
وبدل أن يستعمل التعبير: عن ظهر قلب، يلجأ للإنزياح اللفظي فيقول:
أنتِ آيتي البيّنة
أرددها عن ظهرِ وجدي
(ص49)
كذلك، بدل التعبير عن الزمن بالأيام، يلجأ للإنزياح اللفظي المبتكر:
منذ أربعةِ أنهار
(وطن_ ص. 51)
فيربط الزمن بالدفق العاطفي ليضيف للصورة الشعريّة بُعدًا آخر.
كذلك:
تصبحين على جنّة
(عيد الأم- ص. 97)
بدل التعبير المتعارف عليه: تصبحين على خير.
*
كذلك يوّظّف شاعرنا الأمثال أو أبيات شعر مشهورة:
آمنتُ أنَّ" القناعة كنزٌ لا يفنى"
(كنز لا يفنى-ص. 38)
مع التلاعب بمفرداتها لخلق دلالات جديدة مُدهشة.
مثلا، بدل الإقتباس الحَرفي لبيتيّ الشعر من لامية العجم للطغرائي: "أعلل النفس بالآمال .. ما أضيق العيش لولا.. أرقبها... فسحة الأمل" يُطوّع شاعرنا البيت المشهور فيأتي به بثوب جديد ليضفي عليه دلالات جديدة:
ما أضيقَ زنزانة الدّنيا
لولا
نافذة الأمل
(نافذة-ص. 53)
كذلك بدل استعمال القول المشهور للفيلسوف الفرنسي ديكارت: " أنا أفكّر إذن أنا موجود" ، قام شاعرنا بالتلاعب بمفرداته :
أنا أحبُّكِ؟
إذن
أنا موجود!
( سنبلتك لا بيادرهن- ص. 70)
وهو بذلك كرر ذات الفكرة التي توصّل إليها بايرون .
*
كذلك أجاد التلاعب بالحروف أكثر من مرّة كما جاء في قصيدة "نقطة" التي أثبت فيها الأهمية الدلاليّة للنقطة فوق أو تحت الحروف:
الأمرُ بسيطٌ جدا
لإخراجِ العَالَمِ
من
قعر " الجُبّ"
فقط: أن نزيل " النقطة"
من
تحتِ " الجيم".
( نقطة- ص 66)
*
ويشير بحرفيّة إلى الحروف التي تُلفظ والتي تكتب ولا تلفظ فيوظّف هذي الخصوصيّة في أكثر من قصيدة. مثلا، المقطع الأول من قصيدة حقل وبئر:
أيّتها الضروريّة لي
ضرورة واو : السمو"
قبلك كنتُ "واو عمرو"
(حقل وبئر- ص61)
أمّا في المقطع الثالث من ذات القصيدة فقد وظَّف كلمة "حبّ" بمنتهى البراعة اللغويّة :
"حاءٌ" حقلي كانَ
بلا معنى
قبل "باء" بئرك!
*
ولغزارة ثقافة شاعرنا ، نراه يوظّف العديد من الشخصيات الدينيّة، السياسيّة، الأدبيّة، التاريخيّة، الأسطورية،في أكثر من قصيدة، ممّا يُضيف لشاعريته أبعادا فكرية وجماليّة:
قيس- ليلى(ص. 95)، أنكيدو(ص. 100)، موسى(ص. 100)، بلال السومريّ(ص102)،عروة بن الورد(ص. 103)، أبو ذر الغفاري(ص. 103)، ابراهيم (ص. 106)، أخوة يوسف( ص. 107)، طائر الفينيق( ص. 81)، شهرزاد -شهريار( ص. 75)، زليخة-يوسف(ص. 55)، زكريا- يحيى(ص. 55)، نوح(ص. 60)، زياد بن أبيه وعمار بن ياسر( ص. 32)...الخ:
أنا
لستُ طائر الفينيق
والعصرُ ليسَ عصر مُعجزات
فكيفَ
أعدتِ رمادَ احتراقي
شجرةً مُثقلةَ الأغصانِ
بعناقيدِ الضَّوءِ
بعدَ طولِ ظلام؟
(كيف حدث ذلك- ص81)
ومن الحكايا، قصص ألف ليلة وليلة:
لكلّ عصر شهرزادُهُ
وليسَ من شهريار
أجدرُ منّي بحكايا ألفِ قُبلة وقُبلة
تقصُّها شفتاكِ
فتصيخُ لهما شفتاي
حتّى يكفَّ العناقُ المباح
فتغفو
(خشوع- ص. 75)
وها هو يتكئ على حكاية رابونزل:
لستُ في قاع بئر
لتمُدّ لي ضفيرتها حبلاً
( ضياع-ص. 37)
*
من سمات القصيدة السّماوية توظيف المتضادات المزدوجة (الكلمة وعكسها) بكثرة:
مذ خرجتُ
من جنتي المزدحمة
بالشياطين
داخلا جحيمها المليء بالملائكة
وأنا
طفلٌ في السّتين
(نهر طفولة بدون ضفاف- ص. 62)
*
كذلك:
هي
أَمسي الذي لم يأتِ بعد
وأنا
غدها الذي مرَّ سريعا
(هنا تلاعب أيضا بالمفهوم الزمني المتعارف عليه، فالأمس مرّ حسب المنطق البشري، والغد لم يأتِ بعد، إنّما هو جاء بالدلالات العكسيّة ليُثري قصيدته فيدهش المتلقي.
من المتضادات في المعنى: ضخم- ضئيل، قوي – ضعيف، إياب- ذهاب،والمتضادات في طبيعة الكائن: غزال- ذئب
(أنا وهو-ص. 45-46)... قصير- طويل(صدقة- ص. 50)، كفر- إيمان، أخرجتها- أدخلتني، جحيمي- جنّتها، الشيطان-الله، جنون-حكمة(أنا وهي-ص. 39):
هيَ كفرت بإيماني
فأخرجتها من جحيمي
وأنا
آمنتُ بكفرها
فأدخلتني جنّتها
(أنا وهي-ص. 39)
*
ولا يُخفي شاعرنا عن المتلقي أنّه في الستين من عمره:
وأنا
طفلٌ في السّتين
(نهر طفولة بدون ضفاف-ص. 62)
ويشير إليه في أكثر من موضع أنّه الخريف ويشير لعمر حبيبته بالرّبيع وهو بذلك يشير إلى ما ينتج من صعوبة التواصل بينهما بسبب عدم التناغم العُمري(فكيف نعثر علينا):
هي ضائعة في خريفي
وأنا ضائعٌ في ربيعها
فكيفَ نعثرُ علينا؟
الزّمنُ أخرسُ والطّريقُ أعمى!
(ضياع-ص. 37)
كذلك:
تلاشت أمطاري في واديكِ
موقظةً
عشبَ ربيعكِ
في
صحراء خريفي
(لذّة-ص. 35)
*
ويعتبر أنّ قدرته الرجولية(شتاءات جسدي) إنّما وصلت لمرحلة النهاية فيصمها بالمفردة(عورة):
يستر عورةَ شتاءاتِ
جسدي!
(كنز لا يفنى- ص. 38)
ويشير إلى حاجته إلى عمر طويل كي يكتشف أنوثة حبيبته وربما قصيدته أيضا، في تناص دينيّ، لافت حيث يعبّر عن حاجته إلى عدد سنوات نوح:
كلّ الذي أريده: عُمرُ نوح
لأُكملَ اكتشافَ فراديسِ جسدها
قبلَ أن أشربها قُبلةً قبلة!
(مئذنة وقبّة محراب- ص. 60)
ويأخذه حسّه الوطني إلى الكتابة عن الوطن في أكثر من قصيدة:
في وطن بات مسلخا بشريا
ما عُدنا نميّز فيهِ
بين اللصّ والناطور
بين البرتقالة والقنبلة
ولا بين عِمامَتي زياد بن أبيه وعمّار بن ياسر
(الوطن- ص32)
*
هكذا، أعتقد أن قصائد الشاعر العراقي المقيم في أستراليا يحيى السماوي، والذي صدر له للآن 25 ديوانا شعريّا ، تناولت هنا الأخير منها، ستخلّد كمدرسة شعريّة لا بُدّ أن ينهل منها شعراء المستقبل.

كيف تعكس الكتب غير القصصية صعود حركة #MeToo



سبعة عناوين توضح جذور الحركة وتوجه إصبعها نحو المستقبل المعاد تعريفه.
بقلم: روبن كيرخوف
29 يونيو 2018

على الرغم من كل ما يصاحب مصطلح "النسوية" من التباسٍ وسوء فهمٍ شائع، فإن عام 2017 كان -بلا شك- عامًا مهما للمرأة بل لكل شخصٍ في هذا العالم بأجمعه، بعد مسيرة النساء التي عقدت في واشنطن في الحادي والعشرين من شهر يناير والتي على إثرها أعلنت مجلة التايم عن شخصية العام لعام 2017 وهم ما أسمتهم بِـ "The Silence Breakers of #MeToo" أي "محطمو الصمت التابعون لحركة #MeToo" وهم النساء والرجال الذين اتخذوا إجراءات ضد الرجال الأقوياء المتهمين بالتحرش الجنسي والاعتداء في عام 2017.
وحركة #MeToo كانت بدايتها حملةً شعبيةً انطلقت في عام 2016 على يد الناشطة الاجتماعية تارانا بيرك، والتي كانت تهدف من تأسيس هذه الحركة أن توفر منتدى وحلقة نقاشٍ خاصةٍ بالنساء اللواتي نجون من أي شكلٍ من أشكال العنف الجنسي.
في الخامس من أكتوبر لعام 2017 أطلق وسم #MeToo في وسائل الإعلام الرئيسة بعد أن ظهرت العشرات من ادعاءات الاعتداء الجنسي ضد منتج هوليوود هارفي وينشتاين والعديد من الشخصيات المشهورة والبارزة في مجالات الترفيه والأخبار والسياسة والتكنولوجيا.

يجب أن تكون نظريتك النسوية: أنا قضية هامة
Chimamanda Ngozi Adichie, Dear Ijeawele

قد يتساءل العديد من الأشخاص الآن: لماذا استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يتحدث الناس عن مدى انتشار التحرش الجنسي والاعتداء على النساء؟
وللإجابة عن هذا السؤال سنستعرض بعضًا من الإصدارات والكتب والدراسات التي تشرح مدى كون هذا الموضوع متشابكٍ ومعقد.
ففي كتاب "الرجال يشرحون لي الأشياء" توضح ريبيكا سولنيت كيف تشوّه صورة المرأة بشكلٍ قاسٍ ومتعمدٍ في المجمتع بل كثيرًا ما تُنبذ النساء ويُوصفنَ بالهوس حين يتحدثن عن عدم المساواة أو الإيذاء الجنسي وقد يصل الأمر لأن يُتهمن بتقديم اتهاماتٍ باطلةٍ وكل ذلك ما هو إلا محاولةً من المعتدين لإبعاد الشكوك عنهم وإظهار أنفسهم كضحايا هذه المسألة.
وتدعم ذلك دراسةً أجراها مكتب النائب العام في المملكة المتحدة في عام 2013 والتي أوضحت إنه من بين إدعاءات الاغتصاب البالغ عددها 6551 تهمة التي حُقِّقَ فيها، كان هناك فقط 35 بلاغًا خاطئا وهو ما يعادل أقل من 1 في المئة.
وفي حال استمرارنا بإلقاء الشكوك على مصداقية المرأة في هذا الأمر، فإن العنف الجنسي سيستمر وستسكت ضحايا الاعتداء الجنسي تبعًا لذلك مما سيؤثر على التحكم بالأمر.
تغلغلت ثقافة الاغتصاب التي وُضِّحت من قبل حركة #MeToo في الإعلام ومجالات الترفيه، وعدت حقيقة تم التأكيد عليها في كتاب كيت هاردينغ "Asking for It" الذي يوضح أن الإعلام السائد والأفلام الإباحية يسعون لتطبيع العنف الجنسي إلى الحد الذي يجعلهم يقللون من حجم التجارب المروعة التي يتعرض لها الضحايا الفعليين.

"أنا لا أقول إنه خطأها، لكن (سبب إنه خطأها) الانصياع إلى ردات فعلٍ مستندةٍ إلى قصصٍ عن العنف الجنسي" كيت هاردينج Asking for Il.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تعاني حوالي 35 % من النساء في جميع أنحاء العالم من عنفٍ جسديٍ أو جنسي في حياتهن، وهذا ما يعادل امرأة من كل ثلاث نساء، ويزداد هذا العدد بنسبة 83.1%، عندما نتحدث عن النساء السود استنادًا إلى المعلومات التي ذكرتها كل من روكسان غاي في كتابها "النسوية السيئة Bad Feminist" ولورا بيتس في كتابها Everyday Sexism.
ومؤلفة الكتاب الأخير، تشبه إلى حد كبير تارانا بيرك وحركة #MeToo في أنها استخدمت الإنترنت لإلقاء الضوء على الاعتداء الجنسي الموجود في كل أنحاء العالم والذي لا يُبلَّغ عنه غالبا، كما أنشأت بيتس موقعًا على شبكة الإنترنت لأولئك الذين تعرضوا لأي اعتداءٍ جنسيٍ بغض النظر عن جنس الضحية حيث يشاركون تجاربهم ويستفيدون من عدة أمور تعالج هذا الأمر.

"الاغتصاب ليس ممارسة جنسية، كما أنه ليس ردة فعلٍ لانجذابٍ مفاجئ لا يمكن التحكم به جراء رؤية امرأةٍ ترتدي ثوباً ضيقا، بل هو في حقيقته عملٌ من أعمال القوة والعنف"
- لورا بيتس Everyday Sexism

إنَّ الوسائل التقنية المذكورة آنفا كالمواقع الإلكترونية والوسم الالكتروني -الهاشتاق- تستجلب الاهتمام إلى معاناة الضحايا وتجعل أصواتهم مسموعةً بدلاً من تركها في غياهب النسيان، فعوضًا عن التشهير بالضحايا يتوجب علينا فهمهم والإحساس بألمهم ومعاناتهم وتخفيفها، ونتجنب إثر ذلك الإساءات والمضايقات ذات النتائج السلبية والتي تناولتها روكساي غاي في كتاب مذكراتها الذي حمل عنوان"Hunger" فقد سقطت في حلقة من العلاقات المسيئة وزيادة الوزن، بعد تعرضها للاغتصاب عندما كانت مراهقة صغيرة، وفي انعكاساتها وآرائها العميقة حول ما حدث، تنوح روكساي غاي تجاهل المجتمع وإهماله لأولئك الذين تعرضوا لإساءاتٍ وحالات اغتصاب، فإذا صدق المجتمع قصص الضحايا من دون أية أحكامٍ سابقة وتفهم الأسباب التي سببت الصدمة لتلك الأرواح الجريحة فهذا سيقودنا إلى فهم أفضل لسبب عدم فعالية الأنظمة الغذائية والعلاجات للضحايا الذين لا يتلقون الدعم الكافي من المجتمعات.

"يرى الناس أجسادًا كأجسادهم ويقومون بافتراضاتهم بناءً على ذلك، فهم يعتقدون أنهم يعرفون سبب شكل جسدي الحالي لكنهم في الواقع لا يعلمون شيئًا"
- روكسان غاي "Hunger"

وقد أطلقت Chimamanda Ngozi Adichie مؤلفة كتاب "يجب أن نكون جميعًا نسويين We Should All Be Feminists" اقتراحًا يدعو إلى التغلب على المفاهيم الخاطئة عن النسوية، والاعتراف بأن علينا جميعًا اتخاذ إجراءات أكثر من أجل القضاء على التحيزات اللا شعورية المبنية على الجنس المتأصلة بعمق في النفس دون أن يشعر صاحبها، وهذا الأمر يتطلب وجود مناقشاتٍ مفتوحةٍ دقيقةٍ وذات مغزى حول موضوع عدم المساواة بين الجنسين وموضوع قوة المرأة -وهو أمر على سبيل المثال تقوم حركة Time’s Up المصاحبة لحركة #MeToo بالتخطيط لتنفيذه هذه الآونة-. 
يمكن العثور على الإلهام من أجل التغيير في النشاطات الاجتماعية وحملاتها، وكذلك في العديد من الكتب الرائعة التي تُظهر أن التمييز الجنسي ضرره ليس على النساء فقط بل على المجتمع كليا، فمن المهم في هذه الآونة أكثر من أي وقتٍ مضى أن ندعو الجميع من الجنسين للانضمام إلى حوارات المساواة بين الجنسين والوصول إلى نتائج تساعدنا على مكافحة التحرش والتمييز الجنسي.
كما أنه يجب علينا أن نغرس في الأطفال حس الدفاع عن النفس والصراخ لطلب النجدة حين يتعرضون لأي سلوكٍ مؤذٍ أو جنسي، فتقترح Ngozi Adichie في آخر إصداراتها Dear Ijeawele وفي كتابها الآخر A Feminist Manifesto in Fifteen Suggestions بضرورة تنمية الوعي النسوي عند الأطفال وتربيتهم في بيئةٍ آمنةٍ تتيح لهم -الذكور والإناث- اختيار توجهاتهم في الحياة وفق خياراتٍ عدةٍ صحيحة، وأن نربيهم على أن يكونوا لطيفين دومًا، مهتمين بأنفسهم وبالآخرين ونابذين بشدةٍ كل أشكال التمييز والتعصب.
مما سبق يتضح لنا أن عام 2017 كان عامًا قويًا لحركة #MeToo، وهذا يدفعنا لأن نأمل أن يكون 2018 عامًا أكثر قوةً ومحفزًا للتغيير.


ترجمة: عبير علاو.
التدقيق اللغوي: مؤمن الوزان.

قوة العائلة السعيدة في آنا كارنينا

قوة العائلة السعيدة في آنا كارنينا

يفتتح تولستوي رواية "آنا كارنينا"، بقول "جميع العائلات السعيدة متشابهة". "كل أسرة غير سعيدة غير سعيدة بطريقتها الخاصة"، مما يجعل الرواية دراسةً حول العوائل السعيدة وغير السعيدة.

على الرغم من أن الرواية هي بالأساس عن العائلات غير السعيدة لكن تولستوي يروي قصة العائلة السعيدة، إيكاترينا شيرباتسكي (كيتي) وكونستانتين ليفين (كوستيا)، وهما مثيران للاهتمام مثل الآخرين. على الرغم من أن كل علاقة أخرى تبدو وكأنها تمزق أعضائها لكن علاقة كيتي وكوستيا تبرز لأن حبهم يجعلهم أقوى. لدى نيكولاي ليفين، شقيق كوستيا، الأهمية الأساسية لتوضيح كيف تسمح علاقتهما لهما بالتعامل مع القضايا التي لا يمكنهما التعامل معها بمفردهما. نرى الصفات التي تجعلهم غير قادرين على التعامل مع مرضه نفسها قد تحولت إلى فضائل عندما يكونان معا. باستخدام حياة وموت نيكولاي ليفين لتكون طريقة لإبراز الاختلافات في كيتي وكونستانتين ليفين قبل وبعد زواجهما، يؤكد تولستوي على القوة التحويلية للحب، وكشف عن قدرة الحب على موازنة نقاط ضعفنا وجعلنا كاملين.
يضع تولستوي على الفور الرابط بين علاقة كيتي وكونستانتين، ونيكولاي. في المرة الأولى التي يلتقي فيها القارئ نيكولاي مباشرة بعد رفض عرض الزواج الاول لكونستانتين من  قبل كيتي، مما دفع كونستانتين إلى التشكيك في قيمته الذاتية غاية هذا العالم:
أنا لا ألوم إلا نفسي. ما حقي في أن أفكر أنها تريد ضم حياتها الى حياتي؟ من أنا؟ وماذا أنا؟ رجل لا قيمة له، لا فائدة مني لأي شخص أو لأي شيء. وتذكر شقيقه نيكولاي وتوقف بفرح في هذا التذكر. "أليس من الصواب أن كل شيء في العالم سيئ وشرير؟" [84]
كوستيا هو استنكار الذات لدرجة تكاد أن تكون مثيرة للشفقة. في الغالب، فإن التواضع  ولوم النفس هما فضائل، لكن كوستيا يأخذها إلى أقصى الحدود ويريد أن يتخلى ببساطة عن العالم عندما تسوء الأمور، ويزدري نفسه ليصبح "بلا قيمة". ويربط بين استياء كوستيا من نفسه وموقف اخيه المتشائم بخصوص العالم، أُعد نيكولاي ليكون نقيضا لموقف كوستيا المعتاد. يقدم تولستوي نيكولاي على أنه شخص يجعل كوستيا يواجه مشاعره الداخلية، إذ يصف كوستيا أخاه بأنه "من فهمه تمامًا، والذي سيستدعي كل أفكاره العميقة، سيجعله يتكلم بعقله بالكامل، في حين إنه لم يرد ذلك" [346]. إن استبطان كوستيا العميق يجعله شخصية كريمة جدا. ولكن في الأوقات السيئة، يؤدي به إلى حالة هوس كما يقر في هذا البيان بقوله إنه لا يريد أن يفكر بعمق.
لا يلفت نيكولاي الانتباه إلى الاستهتار الذاتي لكوستيا فحسب، بل إن مرضه الشديد يجعل من كوستيا يتأمل في الموت، مما دفعه إلى التشكيك في الغرض من الحياة بشكل عام: "الموت، النهاية الحتمية لكل شيء، قدم نفسه له لأول مرة بقوة لا تقاوم" [348]. فكونه شخصية فكرية عميقة وعاطفية، يتم الإمساك بكوستيا عندما تُطرق مسألة الوفاة أمامه بسبب مرض نيكولاي، مما يؤدي به إلى حالة من العدمية.
يشير اختيار تولستوي لكلمة "لا تقاوم" إلى كيف أن كوستيا قد سحرته أفكار كهذه، ولا يسعه إلا أن يحصل عليها، على الرغم من أنها تدفعه إلى الجنون:
لقد نسي بالفعل، في حياته، ظرفاً واحداً- أن الموت سيأتي وكل شيء سينتهي، وأن لا شيء يستحق الذكر ولا يمكن فعل شيء حيال ذلك. نعم، كان الأمر رهيباً. [348]
بالقول إن كوستيا قد نسي احتمالية الموت، يؤكد تولستوي مدى عمق تأثير نيكولاي في كوستيا. يجبر مرض نيكولاي كوستيا على محاولة مواجهة المسألة الكبيرة المتعلقة بالحياة والموت، لكن كوستيا غير قادر على التعامل معها، بدلاً من ذلك اختار التراجع إلى حالة من اليأس المطلق: "لقد رأى الموت أو المدخل اليه في كل مكان. لكن هذا التعهد احتله الآن أكثر. كان عليه أن يعيش حياته حتى النهاية، حتى جاء الموت، غطى الظلام كل شيء حوله" [352].
تغير العدمية كوستيا من رجل منهجي عميق الشعور إلى ساخر بارد. كل عيوب كوستيا التي يبرزها مرض نيكولاي (تفكيره الوسواسي، اللوم الكامل لنفسه) هي أفضل صفاته (فكره العميق، قدرته على تحمل المسؤولية عن أفعاله).
يؤكد تولستوي على هذا لإظهار كيف أنه في مثل هذه الحالة الصعبة مثل التعامل مع وفاة شخص عزيز، من السهل جدا أن ينهار الإنسان. إن هوس كوستيا بالموت يضع عبئًا على علاقته مع نيكولاي لأنه غير قادر على إيصال مشاعره، بدلاً من الشعور باليأس مقارنةً مع قوة الموت:
كان كونستانتين يقول فقط  "أنت ستموت، أن تموت، أن تموت!" وكان نيكولاي قد أجاب فقط  "أعرف أنني سأموت، لكنني خائف، خائف، خائف!" لم يكونوا ليقولوا شيئًا آخر، لو كانوا قد تحدثوا من القلب.  [349]
وإذ أنه غير قادر على التعامل مع فكرة الموت، فإن كوستيا لا يستطيع أن يكون هناك مع أخيه عندما يحتاج إليه، مما يجعل علاقتهما مزيفة وجوفاء.
تم تقديم كيتي كطابع ساذج وعاطفي وسطحي يفتقر إلى العمق الأخلاقي، كما يتضح من أول انطباع لها عن نيكولاي ليفين. يلتقي كيتي ونيكولاي أولاً في منتجع صحي، وكيتي غير مُدركةٍ  لهويته:
كان هناك رجل طويل القامة جداً، مستلقٍ بأيدٍ ضخمة، في معطف قديم كان قصيرًا جدًا بالنسبة إليه، بأعين مظلمة وساذجة، ومُخيفة في الوقت ذاته، وامرأة لطيفة المظهر ومفعمة بالفرح، ذات ذوق سيئ جدا في اختيار الملابس. بعد أن أدركت كيتي أن هؤلاء الناس رُوس، بدأت بالفعل في تكوين رومانسية مثيرة بينهما. [216]
تولستوي يجعل كيتي تبدو كأنها طفل يرى الأحاسيس في كل مكان ينظر إليه. يؤكد اهتمامها الشديد بالتفاصيل على مدى الأهمية التي توليها لمظهرها. بعد أن علمت أن هؤلاء الناس هم نيكولاي وماريا نيكولايفنا وسمعت أمها تدينهم، سرعان ما غيرت كيتي رأيها: "هؤلاء الأشخاص أصبحوا فجأة غير مقبولين من قبلها. هذا ليفين، بواسطة عادته برعش رأسه، أثار الآن في شعورها أحاسيس لا يمكن كبتها من الاشمئزاز "[216]. بدلا من أن تكون متعاطفة مع رجل مريض، ستعرض كيتي افتقارها إلى التعاطف من خلال الشعور بالاشمئزاز بدلا من ذلك. يوضح أول حكم لكيتي في نيكولاي مدى سهولة تأثرها بآراء الآخرين وكيف أنها تشكل آراء الآخرين من خلال مظهرهم، كما يفعل الطفل.
على الرغم من أنه عندما كان كل من كوستيا وكيتي غير قادرين على التعامل مع نيكولاي بشكل صحيح، فأنهما بعد أن تزوجا بعض كانا قادرين على مواجهة الموت وتخفيف روع انتقال نيكولاي من الحياة إلى الموت، مما يدل على قوة الزواج السعيد. يكشف مشهد الموت لنيكولاي عن مستوى جديد من العمق الأخلاقي في كيتي. تُظهر نكران الذات والتعاطف عندما لا يريد كوستيا أن تأتي معه إلى فراش موت نيكولاي، لكنها تصر على ذلك قائلة: "يجب أن تفهم أن رؤيتي لك وليس رؤيتي له أصعب بكثير. هناك ربما أكون ذات منفعة لك ولع. ارجوك دعني!" ناشدت زوجها، كما لو أن سعادة حياتها اعتمدت عليه" [492]. على الرغم من أن كيتي كانت سابقاً شخصية ضحلة لكنها في هذا المشهد تم الكشف عن جانب جديد لها حيث تظهر عمق حبها لزوجها، مساوية سعادتها مع سعادة زوجها.
على الرغم من أن نيكولاي أكثر إثارة للاشمئزاز في فراش موته مُقارنة بأول مرة رأته فيها، لكنها لم تعد تنظر إليه كموضوع للاشمئزاز، وبدلاً من ذلك كانت تنظر إليه بحب وحنان: "على مرأى من الرجل المريض، شعرت بالشفقة عليه. ولم تؤدِ الشفقة في روح المرأة إلى شيء من الرعب والحساسية التي كان يعاني منها زوجها، ولكنها كانت بحاجة لعمل شيء، ومعرفة كل تفاصيل حالته وتقديم المساعدة لهم" [493]. إن وصفها بأنها "روح المرأة" يخدم غرضين: فهو يبين أن كيتي شخص بالغ، وليست طفلة، بالإضافة إلى إظهار أن المرأة لديها قوة من التعاطف والحنان  لا يمتلكها الرجال.
إن استخدام مصطلحات عامة مثل "المرأة" و "الزوج"، بدلاً من كيتي وكوستيا، يبين كيف يحاول تولستوي إصدار بيان قابل للتطبيق بشكل عام على الرجال والنساء. ويستند تولستوي إلى هذه الفكرة المعمول بها بشكل عام عن النساء كونهن نوعا يمكنهن التعامل مع الموت بشكل أفضل بكثير من الرجال، مما يضعهن في مواجهة الرجال كمفكرات: "العديد من العقول الذكرية الخارقة والتي قام بقراءة أفكارها حول الموت، ومع ذلك لم يعرف جزءا واحدا من مائة جزء كما عرفته زوجته وأغيا ميخائيلوفنا عن الموت" [496]. يشير تولستوي صراحة إلى الترابط بين الرجال والنساء، والحاجة إلى إيجاد توازن بين العقل الذكري العقلاني والنفس العاطفية للإناث.
على الرغم من أن عقل كوستيا المفكر واندفاع كيتي في تتبع انطباعاتها وعواطفها هي عيوب عندما تكون وحيدة لأنها تصل إلى التطرف، فإنها تصبح متوازنة بحيث يمكنهما التعامل مع أي موقف حين يكونان معا. ذات السمات التي جعلت كيتي تشعر بالاشمئزاز من نيكولاي من قبل، جعلتها قادرة على العناية به بشكل جيد عندما يموت بسبب حبها لكوستيا. من خلال وضع التجاور بشكل صارخ بين رد فعل كوستيا تجاه موت أخيه قبل وبعدها مع وجود كيتي، يعزز تولستوي النقطة التي تجعل الحب يحدث الفرق:
كان منظر شقيقه وقربه من الموت متجددًا في روح ليفين، ذلك الشعور بالرعب من الغموض، ومع ذلك، قرب الموت وحتمية الموت، التي استحوذت عليه في مساء الخريف عندما جاء أخوه لزيارة. كان الشعور أقوى الآن من قبل. شعر أنه أقل قدرة من قبل على فهم معنى الموت، وحتمية ظهوره لا تزال أكثر فظاعة له. ولكن الآن، وبفضل قرب زوجته، لم يدفعه الإحساس إلى اليأس: على الرغم من الموت، شعر بضرورة العيش والمحبة فإنه شعر بأن الحب أنقذه من اليأس وأن تحت هذا التهديد باليأس أصبح هذا الحب أقوى وأكثر نقاء. [504]
وفي جين يعترف تولستوي بأن ضعف تفكير ليفين لا يزال قائماً، فإن زوجته تجعله قادراً على رؤية هدف أسمى في الحياة، وهو سبب للاستمرار، وهو سبب لاستخدام عقله وقلبه من أجل الخير. لا تجعله كيتي أكثر قدرة على التعامل مع موت نيكولاي فحسب، ولكنها أيضاً تمنحه سبباً للعيش.
يستخدم تولستوي حياة وموت نيكولاي ليفين كوسيلة للحديث عن اعتماد الرجال والنساء بعضهم على بعض. يوضح تولستوي هذه الفكرة الكبيرة من خلال الطريقة التي يحتاج فيها كوستيا وكيتي إلى بعضهما البعض للتعامل مع وفاة نيكولاي، وهو موضوع لم يكن بإمكانهما في السابق التعامل معه بمفردهما. منذ أن بدأ الرواية بجملة "جميع العائلات السعيدة متشابهة"، يحاول أن يجعل هذا البيان حول كيف يحتاج الرجال والنساء بعضهم إلى بعض حقيقة شاملة حول جميع العائلات السعيدة.

ترجمة: محمد جواد.
تدقيق لغوي: مؤمن الوزان.

شيخ العرب همام - محمد حسن حمادة.


زمن وحافر في القلْب اسمُه
والعزم.. ناره ما بتنطفيش
والحُزن.. راجِعْ.. عارف مواسمه
عُمره ما يرجع علي ما فيش
ياخد بتارُه
ويطفي نارُه
ولما يشبع.. ما بيرتويش
وأنت واقفْ له علي الروابي
ساعات تزعق.. وساعات تحابي
هيه البطولة تعيِّش اسمك
وإلا البطولة إنك تعيش؟
ياعمّ.. شوف لك دوا مِخالِف
دوا الزمان ده.. مابيداويش
كلمات تتر النهاية لمسلسل "شيخ العرب همام" أشعار الخال "عبد الرحمن الأبنودي" وألحان الموسيقار الراحل العبقري "عمار الشريعي" وغناء القدير "علي الحجار" المسلسل بل الملحمة التاريخية التي جسدها الرائع المتألق كالعادة الفنان العملاق القدير "يحي الفخراني" الذي أدي دور "شيخ العرب همام" بكل إقتدار المسلسل من تأليف "عبد الرحيم كمال" فارس الدراما الصعيدية الآن بلا منازع أو منافس وخير من نقل لنا الصعيد المصري ببطولته وشهامته وفروسيته وإن كان الراحل "محمد صفاء عامر" قد سبقه في هذا المضمار وأجاد فيه لكن "عبد الرحيم كمال" له عالمه الخاص وكواليس لم نرها ونعرفها من قبل فشخصياته بلغه أهل الفن " متعشقة " "ومتضفرة" "ومتسقة" فضلا عن إسلوبه المتميز في سرد شخصياته أما كلماته وحواره فليس لهما نظير ترقي إلي مصاف الشعر
مسلسل "شيخ العرب همام" ملحمة تاريخية تستحق المشاهدة للأسف هذا المسلسل لم يأخذ حظه جيدا.
لكن من هو "شيخ العرب همام" ؟
خدعونا وزيفوا تاريخنا أوهمونا أن مصر منذ أن دخلها السلطان العثماني "سليم الأول" أصبحت ولاية تابعة "للباب العالي" ولكن الواقع والأحداث والتاريخ يخالف ذلك فمنذ أن دخل "العثمانيون" مصر كانت مصر تحت حكم "المماليك" الذين إستعان بهم "العثمانيون" في حكم مصر فسيطروا علي الشمال والوجه البحري متخذين من "القاهرة" وقلعتها مقرا لحكمهم أما في
الجنوب فقد نجحت قبيلة "الهَوَّارة" في فرض هيمنتها على الصعيد منذ عام (1380) لم يكن أمام السلطان العثماني "سليمان القانوني" إلا الرضوخ للأمر الواقع فأصدر في عام(1525)
"فرمانا عثمانيا" ينص علي الإستقلال الإداري "للصعيد" عن "القاهرة" إستخدمت الوثيقة لفظ "ولاية الصعيد".
وطبقاً للوثيقة لم يكن لوالي مصر العثماني أو"المماليك" أية سلطة على حكام الدولة الجنوبية "الصعيد" مما أوغر نفوس "المماليك" علي "الهوارة" فكان الإقليم علي صفيح ساخن والحرب مستعرة لم تضع أوزارها بين الطرفين حتي ضج الأهالي من هذه الحرب الدائرة رحاها بين "الهوارة" و"المماليك" كانت هذه هي البيئة التي نشاء فيها "شيخ العرب همام" بيئة ملتهبة سياسيا وعسكريا.
"الجبرتي" يرسم لنا صورة عن قرب "لشيخ العرب همام" "فقال "شيخ العرب الأمير همام بن يوسف بن احمد بن محمد بن همام ابن أبو صبيح سيبة ولد في (1709 م) (1121 هـ) وتوفي في ( 7 ديسمبر 1769 م - ثامن شعبان من سنة 1183 هـ )
الجناب الأجل والكهف الأظل الجليل المعظم والملاذ المفخم الأصيل الملكى ملجأ الفقراء ومحط الرجال الفضلاء والكبراء.
شيخ العرب الأمير شرف الدولة همام بن يوسف بن احمد بن محمد بن همام إبن أبو صبيح سيبة عظيم بلاد الصعيد ومن كل خيره يعم القريب والبعيد".
حصل شيخ العرب همام علي شهادة "العالمية" من "الأزهر الشريف" حيث تتلمذ علي يد الشيخ "الحنفي" شيخ "الأزهر الشريف" وبحسب روايات المؤرخين فإن همام لم يكن فقيها دينيا فحسب ومتبحرا في العلوم الدينية بل كان أيضا ذا عقلية تنويرية متقدمة فكان دائم السؤال لشيخه عن نظم الحكم والسياسة وخاصة النظام الجمهوري.
إستطاع "همام" توحيد "الهوارة" "والبلابيش" و"السماعنة" و"القليعات" و"الأشراف" وسرعان ما إنضوت كل القبائل العربية تحت لوائه من "المنيا" إلي بلاد "النوبة" "بأسوان".
دون "همام" الدواوين وكان حريصا علي العلم والتعليم فتوسع في إنشاء "الكتاتيب" الآلة التنويرية الوحيدة في هذا العصر بعد "الأزهر الشريف" حتي وصل عدد "الكتاتيب" التي أنشأها "همام" (242 )كتاب كما اهتم بتأسيس جيش قوي، كما عني بالزراعة فوزع الأراضي علي المزارعين ليزرعوا ويحصدوا كما بني لهم المخازن ثم يشتري منهم المحاصيل ،صان الترع وطهر الجسور فازدهرت الزراعة.
كان الصدام حتميا بين "المماليك" و"شيخ العرب همام" فعلي بك الكبير يريد أن تصفو له مصر لايريد أن يكون فيها من هو أقوي منه ولاينازعه فيها منازع ولا من لايأتمر بأمره فاستخدم المكر والدهاء والحيلة والدسائس والمؤامرات وسلاح الخيانة بجانب سلاح المدفعية الذي استخدمه المماليك لأول مرة في تاريخهم ضد "الهوارة" للإيقاع "بشيخ العرب همام" فحشد "علي بك الكبير" ثلاثة جيوش بقيادة مملوكه وتلميذه "محمد بك أبو الدهب" لمعركة فاصلة مع "همام وهوارته" عند "جبانة أسيوط" (1769) وتوجهوا إلي قبلي راسل "محمد بك أبوالدهب" الهواري" "إسماعيل أبو عبد الله" ابن عم "همام" وساعده الأيمن وزوج اخته مناه أبو "الدهب" بالمال والأموال والرياسة على البلاد فتثبط وتقاعس عن الخروج ومؤازرة ابن عمه "همام" بلغ "همام" أمر الخيانة فتوجه لجهه "إسنا" وتوفي في عام (1769) متأثرا بجراح الغدر والخيانة.
علي أثر ذلك دخل "المماليك" "فرشوط" وملكوها ونهبوها واستباحوها وزالت دولة "شيخ العرب همام" بصعيد مصر.
في وثيقة للمندوب الفرنسي ذكر فيها نصا "أنا لا أخشى على الفرنسيين عند دخول مصر من "المماليك" ولكن أخشى عليهم من جيش "شيخ العرب همام" عظيم بلاد الصعيد".
وصفه الرحالة البريطاني "جيمس براون" الذي زار صعيد مصر وحظي بمقابلة "شيخ العرب همام" شخصيا قائلاً: "تميز هذا الشيخ بالثراء الشديد وتمكن شيئًا فشيئًا من توحيد جميع المناطق المنفصلة في "صعيد مصر" تحت سلطته الشخصية كانت تلك المناطق يحكمها في السابق أمير معين من قادة "هوارة" لكن انصبَّ جُلَّ اهتمامه (همام) على "القسطنطينية" طلب منها مباشرة ما يريد وهو ما أثار غيرة البكوات في "القاهرة" يستحوذ الرجل بأمر من السلطان على المنطقة كلها فيما بين (أسيوط وأسوان)"
وفي كتاب "تلخيص الابريز في تلخيص باريز" "لرفاعة رافع الطهطاوى" يشير
إليه قائلا: " لما كانت الرعية لا تصلح أن تكون حاكمة ومحكومة وجب
أن توكل عنها من تختاره منها للحكم وهذا ما حصل فى زمن حكم الهمامية فكانت الصعيد جمهورية إلتزامية".
وكما أبدي إعجابه "بشيخ العرب همام" أبدي إعجابه "بجمهورية الصعيد" حيث وصفهابأنها "جمهورية" مشابهة لما رآه في فرنسا التي تعلم فيها."
جمهورية في صعيد مصر الثائر الهادر القوي الذي رفض التبعية المباشرة "للماليك" ورفض التبعية الفعلية "للباب العالي" في هذا الوقت المبكر تجربة أثارت خيال الرحالة والمستشرقون توقف عندها الغرب كثيرا وخاصة ضباط الحملة الفرنسية وعلماؤها كما أثارت حفيظة المثقفون المصريون كالجبرتي، ورفاعة رافع الطهطاوي وغيرهما تجربة جديرة بالدراسة والتفحيص والتمحيص بعيدا عن موازنات ومؤامات النظام القبلي في الصعيد فمازال "صعيد مصر" ملئ بالأسرار، والكنوز، والروايات، والحكايات، التي لم يفصح عنها بعد ولو أزيح عنها الستار ستكون كفيلة بتغيير مجري التاريخ المصري بل تاريخ المنطقة كلها...

افتتاح موقع قرطاس الأدب

  افتتحنا موقع قرطاس الأدب ويمكنكم قراءة آخر مقالاتنا المنشورة عبر موقع قرطاس الأدب