المشاركات الشائعة

الخميس، 22 نوفمبر 2018

الفراعنة أول من استخدم الكهرباء- محمد حسن حمادة.


عزيزي القارئ لسنا هنا أمام فيلم خيال علمي بإنتاج هوليودي ضخم بل نحن في عالم الفراعنة الذين كسروا حواجز الزمان والمكان والمستحيل وتحكموا في الجاذبية الأرضية وفي هذا المقال فنحن معاً نحاول أن نسافر إليهم عبر الزمان والمكان والفضاء بدون آلة الزمن.
فمنذ اكتشاف حجر رشيد وفك رموزه علي يد شامبليون نشاء علم المصريات ثم (الإيجيبتومانيا) أي الوله والولع بمصر فأصبح الغرب قبل الشرق بعد قراءة كل نقش علي المعابد والحجر والصخر يقف مذهولاً منحنياً عاجزاً صاغراً مقراً بالعجز والتقزيم لعدم قدرته علي فك الكثير من طلاسم وألغاز هذه الحضارة الفرعونية العلمية في المقام الأول التي رفعت من شأن العلم والعلماء.
كان الكهنة في المعابد هم العلماء والنجباء والمفكرون والمثقفون ملكوا تلابيب العلم وهضموا أسراره ولكن للأسف ادخروه لأنفسهم لذلك فلم يصلنا سر علم التحنيط وسر خلطتهم الكيميائية وسر تقدمهم في فنون العمارة والفلك وغيرها من العلوم.
ومازال علماء عصرنا الحالي يحاولون بصورة مكثفة كشف بعض أسرار الحضارة المصرية القديمة والإجابات عن بعض ألغازها من هذه الألغاز علي سبيل المثال لا الحصر هل غطي الفراعنة مقابرهم بالأحجار المشعة بعد أن عرفوا سر الانشطار النووي لتدمير كل من يحوم حول آثار ومقابر الملوك أو الأمراء حسب ماذهب إليه أحد علماء الطاقة الذرية من أن الفراعنة قد عرفوا جيداً قوانين الانشطار الذري وليس من المستبعد أن يكونوا قد غطوا مقابرهم وجدرانهم بالأحجار المشعة!!!
وماحقيقة صعود الفراعنةللفضاء ،وجعران الملك وخنجره النيزكيين!
وماحقيقة وصول الفراعنة للقمر والمريخ!
وماحقيقة الأهرامات الفرعونية والتوابيت الفرعونية علي سطح المريخ وتمثال أبو الهول!
فهل وصلت قوة وهيمنة الفراعنة إلى القمر والمريخ؟
وماحقيقة الطائرات والأطباق الطائرة المنقوشة في معبد "سيتي الأول" بأبيدوس!؟
فهل توصل الفراعنة لنماذج فعلية تمثل طائرات حربية، ومروحية، وغواصات، وأطباق طائرة!!!؟
كيف زين الفراعنة الغرف المظلمة داخل الأهرام و المقابر الدامسة الظلام تحت المعابد الحجرية الضخمة؟
الأهرامات ومنازل الفراعنة كانت بحاجة لمصدر ضوء، ما جعل الفنانين الفراعنة يرسمون مصابيح في رسوماتهم الهيروغليفية!
فمن المستحيل أن يكون الفراعنة استعملوا مشاعل اللهب لإنارة الأهرامات خاصة وأن مساحة الأهرامات بالداخل ضيقة جداً ويُمكن أن تُسبب الاختناق إضافة لحاجتها للهواء لتشتعل وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل عملهم تحت الأرض، لذلك كان علي الفراعنة أن يبحثوا عن مصدر ضوئي آخر، ولما لا فهم أصحاب حضارة ذكية.
فهل امتلك الفراعنة من أدوات التكنولوجيا والعلم مامكنهم من صنع هذه الاختراعات التي تتفوق علي التكنولوجيا في عصرنا الحديث؟
في شريط فيديو عُرض علي يوتيوب لقناة تسمي (الألغاز الغريبة)وهي قناة أجنبية دشنها مجموعة من المؤمنين بوجود كائنات فضائية تشاركنا هذا الكون الفسيح كما يعتقدون أن آثار العالم القديم كالأهرامات مثلا لا يُمكن أن تكون بُنيت إلا بمساعدة من هؤلاء الفضائيين الذين سافروا عبر المجرات والزمن.
وهم يؤكدون أن الفراعنة قد استعملوا الكهرباء!
دليلهم علي ذلك طباعات هيروغليفية قديمة وُجدت كأثر خلف الفراعنة تُظهرهم وهم يستعملون تكنولوجيا متطورة كالكهرباء، الهواتف المحمولة، المروحيات وأجهزة الحاسوب المحمولة أيضا!
وكما يظهر في الطباعات، فيبدو أن الفراعنة استعانوا بمصابيح شفافة عملاقة ثلاثية الأبعاد، لديها توصيلة مع بطارية أو مولد لإنارة المكان كما يدعي الفيديو.
والتر جارن العالم النمساوي المتخصص بالهندسة الكهربائية بفيينا والذي يعمل أيضاً مديراً لإحدي المجموعات الصناعية الكبيرة ،يؤكد بصورة قاطعة هذه النظرية وأن الفراعنة بالفعل
استخدموا الكهرباء قبل 4000 سنة
وأن الفراعنة كانوا علي علم بالكهرباء ،وتمكنوا من استغلالها في حضارتهم القديمة ،قبل أن يُولد أديسون ويكتشفها!!!
ويستند لنفس النقوش بمعبد حتحور في دندرة بمحافظة قنا التي تبعد عشرات الكيلو مترات شمال الأقصر
فما قصة هذه النقوش؟
تعود نقوش دندرة لما قبل الميلاد تظهر فيها شخصيات بشرية تقف إلي جوار مصباح ،وأفعي طويلة متموجة تتحرك داخل غطاء زجاجي كمثري الشكل، تخرج الأفعي من منتصف زهرة اللوتس في إشارة إلي قوة المجال الذي تخرج منه طبقاً لوجهة النظر الفيزيائية، موصولة بسلك طويل عن طريق جسم مربع الشكل مدعم بمجموعة من الأعمدة العازلة، إضافة لقرد كبير يحمل سكينتين ويجلس بالجهة المقابلة له!
قام والتر جارن بدراسة النقوش وتوصل إلي أنها تحوي العديد من التفاصيل الفنية ولم يكتفِ بذلك بل قام بصنع نموذج زجاجي بحجم 30سم يضاهي الشكل المرسوم علي جدران المعبد وأكد أنه إذا تم تفريغ الهواء من هذا النموذج الزجاجي الذي يتصل فيه من الداخل جزآن معدنيان سيبدأ في إنتاج التيار الكهربائي وبجهد وضغط صغيرين حوالي 40 تور (وحدة لقياس الضغط).
توصل جارن إلي نظرية جديدة عن الفراعنة حيث أكد أن المصريين القدماء "كانوا علي علم بالكهرباء الساكنة أو الكهرباء السكونية وتمكنوا من استغلالها بشكل جيد والدليل النقوش الموجودة في الغرفة التي توجد أسفل معبد حتحور إلا أن حضارتنا رفضت ظاهرة الانجذاب الكهربائي ولم نعرها الاهتمام الكافي"
اما رأي علماء الآثار في هذه النظرية فقد انقسموا إلي فريقين الفريق الأول مؤيد تماماً لهذه النظرية ويؤكدون على أن الكتابة الهيروغليفية القديمة الموجودة في نقوش معبد حتحور في دندرة بمحافظة قنا تشير إلى صورة لكاهن مصرى قديم كان يقدم للناس عرضا بالمصباح الكهربائي، أما القرد الذى يحمل السكينتين فهو لتحذير الناس من مغبة التعرض لصاعقة لمس هذا المصباح.
أما الفريق المعارض لهذه النظرية فيذهبون إلي أن هذه المصابيح التي تظهر في الرسومات الهيروغليفية ليس شرطا أن تكون مصابيح كهربائية، فقد عُرف عن المصريين القدماء استعمالهم للمرايا لعكس نور الشمس إلى داخل معابدهم ومنازلهم.
أو قد كانوا يستعملون زيت الزيتون وقوداً لمصابيحهم لكونها نظيفة ولا يوجد أي أثار لدخان المصابيح عليها!
إلا أن مشكلتها الوحيدة أنها كانت تحتاج إلى الهواء للاشتعال وهى المشكلة التى كانت تواجههم وهم يعملون تحت آلاف الأطنان الحجر والصخر فى ممرات ضيقة بدون فتحات أو نوافذ".
لذلك ُحق لعمدة برلين (كارين شوربارت) أن يقول كيف كنا سنتخيل شكل العالم الآن بدون الحضارة المصريةالقديمة؟

الحب الصوفي.





.
.
الحب الصوفي: وهو حب فلسفي، يهيم بالجمال، لينفذ من ورائه إلى معانيه الروحية والميتافيزيقية، وقد تأثر أصحابه أبلغ تأثر بآراء أفلاطون في الحب والجمال. وأقدم عرض لنظرياتهم وقفنا عليه في المجتمع الإسلامي نجده في رسائل إخوان الصفاء، ونوجز القول هنا في آرائهم مشيرين إلى أصلها اليوناني: .
.
يرى هؤلاء أن الهيام بالجمال الجسدي، والوقوف عن حدوده، من شأن العوام والجهلة، "الذين إذا رأوا مصنوعا حسنا، أو شخصا، تشوقت أنفسهم إلى النظر إليه، والقرب منه، والتأمل له"، لا يتجاوزون في نظرتهم حدود المادة وغاياتها الدنيئة. وليس الحب الحق إلا باعثا من أقوى البواعث على التمسك بالفضائل، والوقوف على الأخلاق الحميدة وتلقينها. والعشق -في أسمى صوره- ارتقاء من المحسوسات إلى المعقولات، ومن الأجسام إلى الأرواح، نتيجة لتهذيب النفوس، وارتقائها ورياضتها، إذ تتدرج من حب الأشكال، إلى حب الصور المجردة في عالم الأرواح، إذ جميع المحاسن والزينة ما هي إلا نقوش وأصباغ ورسوم، قد زينت بها ظهور الأجسام، كما إذا نظرت إليها النفوس الجزئية حنت إليها وتشوقت لها، لا هياما في بها في ذاتها، كما يحب الأطفال الدمى واللعب، ولكن لدلالتها ومعانيها. .
.
ونضرب هنا أبيات لابن العربي: 
يـــــا خليلي قفا واستنطقـــا *** رسم دار بعدهم خربا 
واندبـــــا قلب فتى فارقة *** يوم بانوا، وابكيا وانتحبا
رحلوا العيس ولم أظفر بهم *** ألهو كان أم طرف نبا
لـــم يكن هـــذا ولا ذاك، وما *** كـان إلا وله قد غلبا .
.
يقول ابن العربي في شرحه لهذه الأبيات التي نظمها: يا خليلي: يخاطب عقله وإيمانه؛ يقول لهما: استنطقا في موقف من المواقف الإلهية آثار منازل الأحباب، بعد رحيلهم عنها وخرابها بعدهم، فإن القلوب إذا فارقت أصحابها متوجهة نحو حضرة الحق التي محبوبة لها، تتصف بالخراب لعدم الساكن. 
والعيس: الهمم امتطتها القلوب من غير علم مني بذلك، ولا أدري: السهو كان مني أم نبا طرفي عن إدراك ذلك من غير سهو. إي ما سهوت ولا نبا طرفي، وإنما شغلي بحبه حجبني عنه، كما حكى عن مجنون بن عامر حين جائته ليلى في حكاية طويلة، فقال لها: إليك عني، فإن حبك شغلني عنك. .
.
مقتبس ومعاد ترتيبه من كتاب النقد الأدبي الحديث-محمد غنيمي هلال.
مؤمن الوزان.

العبثية في فنون ما بعد الحداثة: التداخل بين " في انتظار غودو" و"صاخبٌ للغاية وقريبٌ بشكلٍ لا يُصدق".

العبثية في فنون ما بعد الحداثة: التداخل بين " في انتظار غودو" و"صاخبٌ للغاية وقريبٌ بشكلٍ لا يُصدق".

اخترقت فنون ما بعد الحداثة من قبل العبثية، وتركزت هذه الحركة التي انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية على فكرة أن الحياة غير عقلانية، غير منطقية ولا معنى لها.
مسرحُ العبث، تسمية أطلقها الناقد المسرحي مارتن إيسلن، انتشر على نطاقٍ واسع وازدادت شعبيته من خلال مسرحية "في انتظارغودو" للمسرحي الإيرلندي صامويل بيكيت، وكذلك من خلال أعمال المسرحي الروماني يوجين يونسكو وأخيرا بواسطة المسرحي الروسي آرثر أداموف. الاضطراب السياسي، والاكتشافات العلمية والاضطرابات الاجتماعية شكلت السياق الثقافي لأعمالهم. علقت مسرحيات العبث على الانحدار الكبير في الأخلاق، الشيء الذي بدا واضحا بعد صعود الفاشية، وحدوث الحرب العالمية الثانية والهولوكوست.
أثر المفهوم الفلسفي للوجودية (والذي تم إيضاحه بواسطة كيركغارد، مارتن هايدغر، جان بول سارتر وألبير كامو) بشكل كبير على الطُرق التي تسائلت بها مسرحيات العبث عن طبيعة الوجود. عبرت "في انتظار جودو" عن بداية حركة درامية تستمر بتزويدنا بافكارٍ حول عالم ما بعد الحداثة حتى خارج حدود معاجم الدراما. الأفكار التي زرعها بيكيت وكتاب العبث الآخرون هي مترابطة في عالم ما بعد الحداثة  في رواية "صاخب جدا وقريب بشكلٍ لا يصدق" يستخدم جوناثان فوير أساليب البلاغة العبثية، هياكل وثيمات لكي يقوم بإيصال جوانب متعددة خاصة بـ"مسرح العبث" في عالم ما بعد الحداثة الأدبي.
لفهم العبثية الموجودة في صاخب للغاية وقريب بشكل لا يصدق، يجب على المرء أن يفهم الأصول اللغوية والمبنية ثقافيا لمصطلح "العبثية". يستخدم هذا المصطلح لوصف الجوانب غير المنطقية وغير العقلانية للحياة. كونها حركة، تحاول العبثية صياغة طريقة لترشيد تلك الجوانب اللا عقلانية في مثل هذا العالم غير المُستقر. تتساءل الدراما العبثية عن أهمية دور الفرد في حياته الخاصة والأهمية النسبية لعمله على العالم بأسره. ركز المعتقدون بها على اللا عقلانية للحياة وعقبات "ما بعد الحياة" أو "الحياة الآخرة". ووصف يونيسكو، وهو كاتب مسرحي عبثي، "العبثية" بأنها "ما هو خالي من الهدف..." اختل عن دينه وغيبياته، تاه رجل؛ جميع أعماله أصبحت بلا معنى، وعبثية، وعديمة الفائدة. "لقد استحوذت العبثية على المشاعر في الأربعينيات من القرن العشرين في مفهومها المنعزل عن الإنسانية.
في حين وجد العبثيون الحياة، أو الوجود، أن يكونا عبثيين، وجدوا في ذات الوقت نقص الوجود،
الموت، أو فكرة "الآخرة" لتكون غير عقلانية. من خلال الفكرة القائلة بأن كلاهما موجود و"غير موجود" سيؤدي إلى نفس الغاية، يفسر الفرد تصرفاته بأنها لا معنى لها وعبثية. مفهوم الوجود غير ملموس وفعل الوجود لا يمكن أن يكون حقيقيا أو متأصلا بحد ذاته.
حين رأى العالم نفسه يمر بتغيرات داخلية كارثية، بدأ الوجود يبدو عبثيا ومحنة الفرد الذي لا طائل منه. السياق التاريخي الذي نشأ فيه "مسرح العبث" من التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وقضايا عصر الحرب العالمية الثانية؛ أدى ظهور الفاشية وأهوال الحرب العالمية الثانية والمحرقة إلى إلهام المفهوم الفلسفي للوجودية من خلال إبراز عدم أهمية أعمال الفرد. وقد أوضحت هذه الأحداث كيف كان الغرض من استخدام الفرد بمثابة رهان في المخططات السياسية لصالح قوة عالية، ثم فإن الفرد نفسه لن يكون له أي غرض أصيل أو خاص به في الوجود. شهدت الحرب العالمية الثانية أكثر من 52 مليون حالة وفاة بحلول نهايتها.
اختراع واستخدام القنبلة الذرية الأولى من قبل الولايات المتحدة ضد اليابان كان بمثابة تحول إلى موقف أبعد من العداء تجاه مستوى أقل من الاستثمار الأخلاقي في تكتيكات الحرب. كان هذا الانحراف للأخلاق هو ما حاول الفكر الوجودي معالجته في استجوابه حول التصورات المتغيرة لأهمية الحياة الفردية. وأظهر استخدام القنبلة الذرية أن البشر هم وحدهم ضحايا إحصائيين لا يمكن أن يُنسب إلى حيواتهم مغزى او غاية.
الهجمات على هيروشيما وناغازاكي في عام 1945 تسببت في وفاة 80,000 و 70,000 على التوالي. عرفت حكومة الولايات المتحدة أن الحرب ضد اليابان قد رُبحت بالفعل (تم تسويتها في مؤتمر بوتسدام في 3 أغسطس 1945) قبل ثلاثة أيام من قصف هيروشيما. كان هذا مثالًا على اختيار تجربة التكنولوجيا الجديدة على الرغم من أنه سيكون هناك تأثير أخلاقي يتسبب في خسائر بشرية غير ضرورية. إن تزايد انتشار معاداة السامية، وصعود أدولف هتلر إلى السلطة، والمحرقة، وما تلاها من موت أكثر من 6 ملايين يهودي (بحسب محاكمات نورمبرغ)، سلط الضوء على التدهور العالمي في الطابع الأخلاقي. يحمل المفهوم الحديث للعبثية مجموعة مختلفة من القيم الأخلاقية المتعلقة بأهمية حياة الإنسان الفردية بسبب تدهور الأخلاق الذي ظهر في الحرب العالمية الثانية.
أدى هذا التراجع في الأخلاق إلى تحطيم المواقف المتفائلة تجاه الطبيعة البشرية، وشكك في الاعتقاد بأن الناس لديهم نوايا حسنة بالفطرة. أساسا، أثار هذا استجوابا للدين (على وجه التحديد المسيحية الغربية). كان السؤال الأساسي، كيف يمكن أن يسمح إله عقلاني بحدوث مثل هذه الفظائع؟ يرجع انحدار ضرورة الدين في المجتمع الحديث وما بعد الحداثة إلى نشأته في الحرب العالمية الثانية، "إن انحطاط الإيمان الديني كان ملثما حتى نهاية الحرب العالمية الثانية من قبل الأديان البديلة إذا كان الإيمان في التقدم، والقومية، ومختلف المغالطات الشمولية. تم تحطيم كل هذا بسبب الحرب. "لقد حفزت وأقرت الحرب العالمية الثانية فشل الدين في محاولة تفسير سبب الوجود. وبالاقتران مع "المغالطات القومية والشمولية" المذكورة أعلاه ، ترك فشل الدين العالم بمنظور عن لمستقبل مُوصوفا بالموت والدمار.
في الوقت نفسه، أصبحت الحركة الفلسفية للوجودية، التي تشكك في المعنى المنسوب إلى العمل البشري فيما يتعلق بالتفاعل في المجتمع والدين والسياسة، ذات صلة في مناقشة المسرح العبثي في ​​فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. تركز هذه المناقشة على فكرة أن الوجودية لها مكان في "مسرح العبث". كتب ألبير كامو أن الحالة الراهنة للعالم لا يمكن تفسيرها بعقلانية، وهذه الظاهرة الجديدة تنفر "الإنسان". يكتب كامو: "الرجل هو منفى لا يمكن إصلاحه، لأنه حرم من ذكريات الوطن المفقود بقدر ما ينقصه الأمل في أرضٍ موعودة. إن هذا الطلاق بين الإنسان وحياته، الممثل وإعداداته، يشكل في الحقيقة الشعور بالعبثية." هنا، تتشارك العبثية والوجودية فكرة أن بحث الإنسان عن المعنى هو تمرين في العبث لأن الحياة لا معنى لها بطبيعتها والحقيقة هي ذاتية فقط.
عندما أعلن فريديتش نيتشه، "موت الإله" كان يقصد "أن الوقت قد حان للتغلب على الإنسان". انتقد نيتشه كيف أن العالم الحديث، والرجل الحديث، لم يعد بحاجة إلى إله. تقترح أفكار كامو ونيتشه معاً أن مفهوم "الاله" لا يمكن أن يكون ذا أهمية في عالم يتواجد فيه العبث. الإيمان بإله يتطلب الخضوع لفكرة وجود طريقة لترشيد الوجود. يرفض العبثية هذه الفكرة ولأن مفهوم "الإله" لا يمكن التفاوض عليه مع مذهب العبثية لذا لا يمكن أن يكون له مكان في المجتمع.
هذا المجتمع اللاهوتي الجديد الذي تم تعريفه عن طريق الصفات العبثية والميول الوجودية كان شائعًا في أعمال صموئيل بيكيت. بيكيت، كاتب إيرلندي، ولد في 13 أبريل 1906، وصف بأنه كاتب مسرحية تعبيرية تتناول الأزمة الوجودية العالمية التي وضعتها الحرب العالمية الثانية. يرتبط عمله بشكل موضوعي من خلال الشعور باليأس والنفور من الحياة. الوجود كان له تأثير كبير على صموئيل بيكيت والأدب الذي أنتجه.
السياق الثقافي الذي كتب فيه يؤطر النظريات التي تظهر في عمله. يستشهد بيكيت بطفولته "الهادئة" باعتبارها ذات أهمية في تشكيل شخصيته ومنظوره الأدبي. يصف طفولته بالسعادة ، لكنه قال أنه كان لديه "موهبة صغيرة من أجل السعادة". هذا النوع من التصريحات كان نموذجًا لبيكيت الذي غالباً..." يقارن صور طفولة سعيدة مع تلميحات مثيرة للوحدة والتعاسة، والذي يختتم بما يجب أن يكون بيانًا إيجابيًا يقوضه إدخال نغمة من الكذب والميلودراما". يمكن العثور على مواضيع العزلة والوحدة من خلال تعليمه المبكر. كان غير راضٍ عن منهجية التعليم في في هذا الوقت، سواء في المدرسة أو في المنزل، وجد بيكيت إن الانضباط والتهذيب يجب أن يكونا متميزيينِ عن التعلم.
واصل بيكيت تعليمه في كلية ترينيتي في دبلن، حيث درس اللغات الحديثة، لكنه وجد مصدر إلهام حقيقي له من وقت قضاه في الدراسة والتدريس في باريس. وكونه كاتبا، فإن صموئيل بيكيت  يؤرخ نفوره الخاص من الوجود وكراهية الآخرين. وعلق أحد زملائه في ترينيتي على شخصيته قائلا "كان هناك دائمًا شعور بسيط بالبُعد عنه، حتى حين كان طالبا جامعيا. لا أعتقد أن أحداً يعرفه جيداً. ببساطة لم يكن ما يسمى "الشخصية العامة". بدا أنه رجل يعرفه الجميع ولكن لا أحد يعرفه جيداً. يجسد هذا البيان الموقف البعيد الذي اتخذه بيكيت في عمله وحياته الشخصية. أحد أعظم التأثيرات على سامويل بيكيت كانت علاقته الفكرية مع جيمس جويس.عمل بيكيت كمساعد الأبحاث مع جويس.
في عمله أصبح بيكيت مألوفًا ومفعمًا بالتقنيات والمفاهيم الجويسية البلاغية. بالنسبة إلى بيكيت، اعتبر جويس واحدا من "أعظم كتاب القرن لو لم يكن في كل العصور". وقد خلق جويس "مثالًا أخلاقيًا" لبيكيت الذي قال: "جعلني [جويس] أدرك السلامة الفنية "خضع لفترة من عدم الاستقرار النفسي الذي أدى به إلى التحليل النفسي. من هذا التحليل دخل بيكيت ما يعرف بفترة "الحصار في الغرفة". من 1946-1948 خضع لفترة طويلة من الإبداع الذي امتد إلى خمسينيات القرن العشرين و"وضع علامة على ظهوره كواحد من الكتاب الأكثر تأثيراً في القرن الحالي". وكان خلال هذا الوقت قد كتب في انتظار غودو، المسرحية (التي صُنِّفَت بسرعة على أنها عبثية) التي جعلت منه مشهوراً.
كانت الحالة الثقافية للعالم في الوقت الذي كانت في انتظا غودو هي أول ما أنتج نجاحه، "لقد وقعت أوروبا في ما أصبح كليشيهات سياسية: الستار الحديدي، الحرب الباردة، الاضطرابات الاجتماعية، الاضطرابات السياسية، العصر النووي. امتدت الوجودية في فرنسا وجذبت أتباعها في جميع أنحاء العالم. ببساطة ، وجدوا في انتظار غودو تعقيد الحالة الإنسانية. "أنتج صامويل بيكيت في انتظار غودو، التي كُتبت بين عامي 1948 و 1949، في 5 يناير 1953 في مسرح دي بابلون، ذي الخمسة والسبعين مقعدا في باريس، وأخرجها روجر بلين. ركزت المسرحية نفسها على عبثية الوجود الإنساني.
وينتقد بيكيت بطبيعته شعرية أرسطو في استخدامه المشوه للشخصية وتدهور اللغة  ونقص الحبكة. تتحدث الشخصيات الرئيسة، فلاديمير وإستراغون في دوائر لكامل المسرحية يناقشون كيف ينتظرون وصول "غودو" وهم غير متأكدين ما إذا كانوا في المكان المناسب في الوقت المناسب. الشعور بالوقت في المسرحية غائب، يكتب: "الوقت" الوقت! هل لن تتوقف عن تعذيبي مع وقتك الملعون؟ في يوم من الأيام نولد، في يوم من الأيام نموت... هكذا هو الحال على هذه الأرض. إن رفض بيكيت لمُثل أرسطو هو وصف إضافي لكيفية تعريفه للمسرحية: "من حيث وحدة المسرح، مساحة المسرح، ووضعية المسرح. في استخدامه لمساحة المسرح، وجد نفسه يميل أكثر فأكثر نحو تقييد الحركة، لأنه بالنسبة له، [كل ممثل له منزله الخاص على المسرح]". الشخصيات بصفته أفراد يمكن الاستغناء عنها، حتى قابلة للتغيير(كما يراها القارئ في قابلية تسمية اسمي استراجون وفلاديمير حيث يطلق عليهما أحيانًا إما جوجو أو ديدي، وغالبًا ما يكون غير واضح للقارئ من الذي تتم مناداته ومِن قبل مَن).
تكمن أهمية المسرحية في كيفية انتظار فلاديمير وإستراغون لغودو الذي لن يأتي أبداً، على الرغم من أنهما يعرفان أنه لن يأتي. سوف تنتظر الشخصيات لأنه لا يوجد شيء آخر للقيام به وأي شيء سوف يحدث هو أمر لا مفر منه، ثم لا تهم أفعالهم. إن إعدادات المسرحية قاتمة، ولا يقتصر ذلك على الموقع جغرافي أو التاريخ أو الوقت، وقد صاغ صورة ما بعد نهاية العالم عن الوجود. اكتسب بيكيت شعوراً بالعزلة والضعف التأمين فيما يتعلق بدور الفرد في العالم بأسره.
لا تزال في انتظار غودو ذات صلة في عصر ما بعد الحداثة. كتب مارتن ايسلين ، الناقد المسرحي في وقت إنتاج في انتظار غودو:
"اليوم عندما يتم إخفاء الموت والشيخوخة بشكل متزايد خلف كلمات ملطفة وتحدث الأطفال المريح والحياة مهددة بالاختناق في الاستهلاك الشامل للابتذال الميكانيكي المنوم، فإن الحاجة إلى مواجهة الإنسان مع واقع وضعه أكبر من أي وقت مضى. إن كرامة الإنسان تكمن في قدرته على مواجهة الواقع بكل ما تحمله من معنى: قبوله بحرية وبدون خوف وبدون أوهام والضحك منه".
فكرة ايسلين هي أن الإنسان يجد العزاء في القدرة على مواجهة وترشيد اللا عقلانية غموض الوجود من خلال خلق الفن لتصوير والتعليق على حالة الوجود الخادعة. إن السياق السياسي والاجتماعي لعالم ما بعد الحداثة يفسح المجال للتحليل من خلال فحص وجود العبث. الكاتب المعاصر، جوناثان سافران فوير، صاحب رواية صاخب جدا وقريب بشكل لا يصدق ، تنظر إلى المجتمع الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر من خلال عيني صبي صغير يستمتع بأزمته الوجودية.
من الناحية النظرية، ينظر فوير إلى أحداث 11 سبتمبر على أنها شرارة موجة جديدة من جنون العظمة الثقافي، الموت، الدمار، واليأس. بالنسبة لشخصية فوير، أوسكار، فإن الحاجة إلى البحث عن شيء ما تثير فسادًا من وعي الشباب حيث أن العالم يعترض طريق نظرته المبكرة الساذجة. إن بحث أوسكار مدفوع بالمأساة ، والبحث في حد ذاته هو ما يصبح مهمًا، هو محاولته لفهم عبثية وفاة أبيه و"تأكيد صحة وجود أبيه". تعمل شخصية أوسكار رمزا لـ المنظور العالمي الساذج الذي كان موجودا لدى العديد من الأمريكيين ما قبل 11 سبتمبر.
يحاول فوير ربط الهجمات الإرهابية بالحقائق الأكبر حول الطبيعة البشرية. يوازي بحث أوسكار "الانتظار" الذي يخضع له فلاديمير وإستراغون في انتظار غودو. إن "الانتظار" لفلاديمير وإستراغون هو رحلة عمل وجودي (الفكر والمناقشة)، في حين أن بحث أوسكار يتفاعل مع الأسئلة التي يحاول الإجابة عنها وكذلك الأشخاص الذين قد يقودونه إلى الإجابات. يخرج أوسكار إلى عالمه باحثًا عن الأجوبة، ويبقى فلاديمير وإستراغون في عالمهم بفاعلية في متابعة الأجوبة ولا يصلون إلى ما اعتقدوا أنهم يبحثون عنه.
في السياق، تمثل رواية كل شيء مُضاء لفوير، مصدر عبثية الحياة في عصر ما بعد الحداثة. تبدأ الرواية بسلسلة من الأسئلة والأوضاع الافتراضية العبثية وغير المبررة التي طرحها الراوي البالغ من العمر تسع سنوات. يبدأ الكتاب بالسؤال التالي: "ماذا عن غلاية الشاي؟" في هذه الفقرة نفسها، يفكر أوسكار، "شيء جيد آخر هو أن أتمكن من تدريب الإست للتحدث عندما أطلق الريح. إذا كنت أرغب في أن أكون فرحا جدا، فإنني أدربها لتقول، "لم أكن أنا!" في كل مرة اُطلق فيها ريحا كريهة بشكل لا يصدق. "في حين يعبر فوير عن لحظات مماثلة كثيرة من السخرية الهزلية كما أنه يعلق على العبث الأكثر خطورة يوصف 11 سبتمبر من خلال تكرار نفس الصور التي لا يمكن تفسيرها. تبدو جديتها وطبيعتها المروعة ظاهرة فقط من خلال التكرار. يكتب فوير:
"فتحت التلفزيون. خفضت الصوت إلى أن أصبح صامتا/ نفس الصور مرارا وتكرارا/ طائرات تدخل إلى المباني/ سقوط الاجساد/ يلوح الناس بالقمصان من النوافذ العالية/ الطائرات تدخل إلى المباني/ سقوط الاجساد/ الطائرات تدخل إلى المباني/ سقوط الأجسام/ سقوط المباني/ الطائرات تدخل إلى المباني/ الطائرات تدخل إلى المباني/ سقوط المباني/ يلوح الناس بالقمصان من النوافذ العالية/ سقوط الأجسام/ المباني (230)."
في الرواية، تعمل أحداث 11 سبتمبر مصدرا لأزمة وجودية متجددة للأمريكيين بسبب العبثية المروعة لأحداث اليوم. في مواجهة المأساة شكك بطل فوير الشاب في معتقداته الدينية وأهمية وجوده. يكتب فوير: "على الرغم من أنني اعتدت أن أكون ملحداً إلا أنني لست كذلك بعد الآن، مما يعني أنني لم أومن بالأشياء التي لا يمكن ملاحظتها. لا يعني ذلك أنني أومن بالأشياء التي لا يمكن ملاحظتها الآن، لأنني لا أفعل ذلك. حسنا أعتقد الآن أن الأمور معقدة جدا".
احتضن أوسكار الغموض والعبثية الذي وجدهما في حياته من خلال بناء منظور الوجودية. وشرح موقفه: "حصلت على أحذية ثقيلة بشكل لا يصدق حول عدم أهمية الحياة نسبيا، وكيف، مقارنة بالكون ومقارنة بالزمن، لم يكن يهم حتى إن كنت موجودًا، أو غير موجود على الإطلاق". تأكيد أوسكار أن وجوده ليس نتيجة عظيمة يجسد الفكرة العبثية والوجودية بأن الحياة خالية من الهدف والمعنى. وتختتم رواية فوير بأوسكار بالتشبث بنظرية العبث هذه. رحلة أوسكار، مثل انتظار "فلاديمير" و"استراغون" إيستراجون لا تصل إلى نتائج مؤكدة. ما ينتج عن كل مهمة هو فكرة أن التجربة الحقيقية الوحيدة الممكنة هي الرحلة أو "الانتظار" أو الإجراء الفردي نفسه.
الفكرة التي تنص على أن المعنى المنسوب إلى العمل الفردي لا يمكن بناؤه إلا لكونه مهما في إدراك مصلحة الفرد الشخصية هو مثال وجودي يتضح من خلال العوامل التاريخية والأعمال الأدبية التي نوقشت أعلاه. من خلال التلميحات إلى العوامل التاريخية والأحداث التاريخية التي أبلغت الحركة العبثية بالإضافة إلى استخدام الهيئات والمظاهر والتقنيات البلاغية التي تميز الحركة، فإن الصوت العالي جدًا والصريح بشكل لا يصدق يمثلان مثالًا على كيفية حدوث العبثية في عالم ما بعد الحداثة الأدبي. بطل الرواية، أوسكار هو رمز لنتيجة العملية التي من خلالها يتم تعريف فن ما بعد الحداثة من قبل العبث.
التطور من تدهور الأخلاق والتغير في مفهوم "الإله" الذي تحقق من خلال الحرب العالمية الثانية والفاشية والمحرقة أثر بشكل متأصل على أفكار الوجودية والمنظّرين المستقبليين. تحقق هذا التقدم في في انتظار غودو، والذي كان مثالًا مثاليًا لـ "مسرح العبث" في سياق ذروة هذه العوامل والتأثيرات التاريخية ليقول إن الحياة لا معنى لها بطبيعتها وأن هذا الغياب للمعنى يُعرَّف بالعبثية.


ترجمة: محمد جواد.
تدقيق لغوي: مؤمن الوزان.

كلمة هيرمان هيسه في حفل النوبل بعد نيله جائزة نوبل للأدب سنة 1946م.



ترجمة: مؤمن الوزان.



ولدتُ في كالف في بلاك فورست في الثاني من آب - 1877م. كان والدي ألمانيًّا من البلطيق، أتى من إستونيا؛ وأمي ابنة فرنسي - سويسري من منطقة شفابن. كان جدي طبيبا، وجدتي -أم أبي- مبشرة درست الثقافة والتاريخ واللغات الهندية (إندولوجي). كان والديأيضا مبشرا في الهند مدة قصيرة، وقضت أمي بعض السنوات من شبابها في الهند وعملت في التبشير هناك. 

كانت طفولتي في كالف، تخللتها بعض السنوات في العيش في بازل (1880-1889). عائلتي مكونة من جنسيات مختلفة؛ الأمر الذي أضافلي الكثير من الخبرات أثناء نشأتي مع أناس مختلفين في بلدين وتعلمَّ لهجاتهم المحلية المختلفة. 

قضيت أغلب سنوات دراستي في المدارس الداخلية في فورتمبيرغ وبعض الوقت في الدراسة اللاهوتية الإكليريكية في دير مالبورن. كنتتلميذا مجتهدا، جيدا في اللاتينية ومقبولا في الإغريقية، إلا أني فتًى غير مطيع أبدا، وهذه المشكلة الوحيدة التي واجهتها في مواجهةالتعليم الديني الذي يهدف إلى إخضاعك وكسر الشخصية المتفردة. أردتُ بسن الثانية عشرة أن أكون شاعرا، بما أنه لم يكن هناك وسيلةمعتادة أو رسمية لهذا الأمر، واجهت وقتا عصيبا في اتخاذ قرار ما الذي سأفعله بعد التخرج في المدرسة. تركت الدير ومدرسة النحو،وأصبحت ميكانيكيا مبتدئا، وبسن التاسع عشرة عملت في محل للكتب والتحف في توبنخين وبازل. نشرت في نهاية سنة 1899 مجموعةشعرية صغيرة، أُتبعت بمنشورات صغيرة لم تحظَ بملاحظة أحد، حتى عام 1904 وراية بيتر كامنيتسيند التي كُتبت في بازل ونشرت فيسويسرا، وحضيت بنجاح سريع. اعتزلت بعدها بيع الكتب، وتزوجت امرأة من بازل، أم أبنائي، وانتقلت إلى الريف. في ذلك الوقت كانتحياة الريف بعيدة عن المدن والحضارة، وكان هذا هدفي. استقررت بعدها في الريف، أول الأمر حتى سنة 1912 في غاينهوفين  بالقرب منبحيرة كونستانس، وبعدها بالقرب من بيرن، وفي الأخير في مونتانيولا بالقرب من لوغانو، حيث ما زلت أعيش حتى الآن.


 نشبت الحرب العالمية الأولى بعد أن استقررت في سويسرا سنة 1912، وكل سنة تأتي تجلب لي الكثير من الصراعات مع الجنسية الألمانية؛ومنذ أول احتجاجاتي الخجولة ضد العنف، تعرضت للهجوم المستمر واستلمت فيضا من الرسائل المسيئة من ألمانيا. بلغت الكراهية الألمانيةالرسمية ذروتها تحت حكم هتلر، عُوِّضت من خلال فوزي مع جيل من الشباب الذي آمن بقيم السلام والدولية، وبواسطة صداقة مع رومانرولان  التي استمرّت حتى وفاته، ومع تعاطف مجموعة من الرجال الذين آمنوا وفكروا مثلي حتى أولئك الذين يسكنون بعيدا في الهندواليابان.

اُعترف بي مجددا في ألمانيا بعد سقوط هتلر، لكن أعمالي التي مُنع بعضها من قبل النازيين والتي أحرقت خلال الحرب لم يُعد طبعها مجددافي ألمانيا. في سنة 1923، تخليت عن الجنسية الألمانية ونلت الجنسية السويسرية. بعد فسخ زواجي الأول عشت وحيدا لسنوات عديدة،وتزوجت بعدها مجددا. ووضع أصدقائي الأحمّاء منزلا في مونتانيولا تحت تصرفي. أحببت السفر حتى عام 1914 ، غالبا ما سافرت إلىإيطاليا وقضيت مرة بضعة أشهر في الهند، لأترك السفر بعدها تماما، ولم أخرج من سويسرا لما يقارب عشر سنوات. تمكنت من البقاء حيافي عهد هتلر والحرب العالمية الثانية إحدى عشرة سنة  قضيتها في الكتابة والعمل على رواية "لعبة الكرات الزجاجية"، الرواية المكونة منمجلدين. بعد الانتهاء من هذا الكتاب الضخم، أصبت بمرض في العين وتفاقم أمراض كبر السن منعتني من الاستمرار في المشاريعالكبرى.            

من فلاسفة الغرب الذين تأثرت بهم كثيرا: (أفلاطون، وسبينوزا، وشوبنهاور، ونيتشه، وبالمؤرخ جاكوب بوركهارت). لكن هؤلاء لم يؤثروا فيَّ كمافعل الفلاسفة الهنود، وبعدها الفلسفة الصينية. كانت لي دائما علاقة حميمية وودودة مع الفنون الجميلة، لكن علاقتي مع الموسيقى كانتأكثر حميمية وإنتاجا، ووجدتُ تأثيرها واضحا في كتاباتي. وأفضل أعمالي المميزة في نظري هي القصائد (المجموعة المختارة، زيورخ1942) وقصص كنولب (1915)، وديمان (1919)، وسيدهارتا (1922)، وذئب البراري (1927)، ونرجس وغولدمان (1930)، ورحلة إلىالشرق (1932)، ولعبة الكريات الزجاجية (1943)، ومجلد مذكرات يحوي الكثير من الأشياء الجميلة من سيرتي الذاتية الشخصية (كتبهيسه هذه المذكرات عن حياته منذ سنة 1937 حتى وفاته 1962)، ومقالاتي في المواضيع السياسية التي نشرت مؤخرا في زيورخ تحتعنوان الحرب والسلم (1946). 

أسالكم أيها السادة الرضا عن هذا العرض السطحي، لكن حالتي الصحية لا تسمح أن أكون أكثر شمولية.                                

ملاحظات عن سيرة هيرمان هيسه: 

هيرمان هيسه عاش ما بين سنوات (1877-1962)، حصل على جائزة غوته في فرانكفورت سنة 1946، وجائزة نوبل للآداب سنة 1946 وجائزة السلام لباعة الكتب الألمان سنة 1955. صدرت أعماله الكاملة في ستة مجلدات سنة 1952؛ وبسبعة مجلدات سنة 1957 واحتوتعلى مقالات وكتابات متنوعة. كتاب التداعيات وهو مجلد للنثر المتأخر الذي كتبه، ومراسلاته مع الروائي الفرنسي رومان رولان التي طبعتعلى حدة. 


توفي هيسه في التاسع من آب/ أغسطس، سنة 1962.

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

لماذا يجب أن تقرأ كل يوم - جايد بولمان


من المحتمل أنك تعرف مدى أهمية القراءة، ولكن قد تواجه صعوبة في إيجاد وقت لها. ليس عليك أن تقرأ رواية كاملة كل مساء حتى تحقق الفائدة من القراءة. وإنما عليك أن تقرأ لتجعل من القراءة عادة لك وأن تقرأ الأشياء التي تهمك وتستمتع بها.
إذا لم تقتنع بعد، قد تساعدك الآثار الإيجابية التالية للقراءة اليومية على إدراك ذلك.
1.      ذاكرة أفضل
إذا كنت تنسى المعلومات المهمة بسهولة فقد آن الأوان لتعكف على الكتب. فأنت عندما تقرأ، تجبر ذاكرتك على العمل وإلا فكيف تتوقع أن تتبّع مختلف الشخصيات ونقاط الحبكة؟ كلما قرأت أكثر، تصبح ذاكرتك أفضل. وبالتالي سيقل صراعك في محاولة حفظ المعلومات الهامة طوال اليوم. إن تمتعك بذاكرة أقوى يعني أن يقل عبء محاولتك لتذكر الأشياء.
2.      تحليل أفضل
تتطلب قراءتك لكتاب ما تشغيل عقلك وإبقائه قيد العمل. حيث يلزمك التفكير فيما يحدث وكيف سيؤثر على بقية الأحداث في القصة. يمكنك استخدام هذه المهارات بتأثير قوي في مكان عملك. فعندما تحاول حل مشكلة ما مع زملائك يمكنك أن تنظر إليها من منظور جديد. باستطاعتك أن تحسن المستوى الصحي لعقلك مثلما ساعد جوردان روبين في تحسين المستوى الصحي لأجسادنا.
3.      تقليل التوتر
يمكن أن تكون القراءة بمثابة المفر من كل التوتر والإجهاد المحيط بك. بغض النظر عما يشغلك في الوقت الراهن، يمكنك أن تجد لنفسك ملاذًا عبر الغوص في أعماق كتاب ما. عندما تقرأ ما تمر به الشخصيات سيقل شعورك بالوحدة. تذكر أن مشاكلنا ليست بتلك الضخامة بحيث لا نستطيع مواجهتها. يمكن للعمل المتفاني وشجاعة الشخصيات الخيالية أن تلهمنا. غالبًا ما يتعامل المؤلفون مع مشاكلهم مستخدمين الشخصيات التي يبتكرونها كوسيلة للدعم. إذا كنت تشعر بالقلق، استقطع لك وقتًا لقراءة بضع صفحات من كتاب ما ولاحظ كيف ستشعر بعد ذلك.
4.      تسلية للنفس
قد يكون من السهل التفكير في القراءة كعمل روتيني. من المرجح أنك قد تجولت بين الكتب عندما تم تعيين القراءة كمادة في المدرسة . من الممكن أن تكون القراءة أحد أعظم المتع في الحياة. باستطاعتك الغوص في جميع أنواع العوالم  بتكلفة بسيطة (أو بدون تكلفة إذا كنت تستخدم المكتبة العامة). قد تتأثر عاطفيا وأنت تتبع الشخصيات في رحلاتهم. إذا كان الكتاب ممتعًا حقًا، فسيكون من الأشياء التي لا يمكنك وضعها من يدك.
5.      تحسين مهارة الكتابة
إذا كان لديك طموح في أن تكون كاتبًا، فعليك أن تقرأ قدر المستطاع وبأكبر عدد ممكن من المرات. أعر انتباهك إلى القصة وكيف يتم كتابتها. سيفيدك هذا سواء عند قراءة الكتب التي تحبها أو التي تكون أقل ولعًا بها. فكر في البنية والصوت الذي اختار أن يكتب به المؤلف. لماذا اختار هذا الصوت؟ ما هي الخيارات التي ستقوم بها إذا كنت أنت من كتب هذا الكتاب؟ بالانخراط فيما تقرأه ستصبح أكثر إدراكًا ووعيًا بما تكتبه.
عندما تقرأ بشكل منتظم تحفز نفسك للاستفادة من قوة غير محدودة داخل عقلك. ستتمكن من تعزيز قدراتك العقلية وتوسيع حس الفضول الطبيعي لديك. تذكر أن القراءة القليلة أفضل بكثير من عدم القراءة. فبالمارسة الثابتة  يمكنك أن تصبح قارئًا أفضل وشخصًا أكثر اتزانًا. حينها قد يصعب عليك تخيل الوقت الذي لم تكن فيه قارئًا من قبل

  • جايد بولمان أم تسخر حياتها لأطفالها الثلاثة الذين تعشقهم، حاملة لشهادة بكالوريا في الدراسات الأسرية، وتعمل جاهدة لتطبيق ما تعلمته في حياتها العائلية. إذا لم تكن جايد تكتب فستجدها خارج المنزل تستكشف المتاحف وأحواض الأسماك مع زوجها المحب وأطفالها.
  • ترجمة: بلقيس الكثيري.
  • تدقيق لغوي: مؤمن الوزان.

افتتاح موقع قرطاس الأدب

  افتتحنا موقع قرطاس الأدب ويمكنكم قراءة آخر مقالاتنا المنشورة عبر موقع قرطاس الأدب