المشاركات الشائعة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقابلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقابلات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

حوار مع ماري بيث كين



حاورتها ألدين مودج.


في روايتها الثالثة "نعم، اسأل مرة أخرى"(1)، تحكي ماري بيث كين قصة مليئة بالحكمة عن عائلتين متجاورتين تعيشان في أحد الضواحي شمال مدينة نيويورك، وعلى مدار أربعين عامًا، تمزقت روابط العائلتين نتيجة سلوك عدواني من إحدى الأمهات إلا أنهم عادوا معًا حين اجتمع اثنان من أطفالهم برباطٍ دائم، وتتطرق المؤلفة في هذه الرواية إلى الكثير من الأسئلة العميقة عن الحياة الأسرية المعاصرة.


هل يمكنك إخباري عن بذور الأفكار والمشاعر التي ولّدت هذه الرواية؟ وما الجوانب التي قادتك إلى القصة التي رويتها في روايتك؟


كانت أنوي كتابة رواية تاريخية، وبدأت أعمل عليها إلا أن المشكلات التي كنت أواجهها في الحياة اليومية، سواء في المنزل أو مع أصدقائي وعائلتي، ظلت تتداخل مع أفكاري الكتابية مما دفعني لأن أتوقف عن روايتي التاريخية وأبدأ في كتابة هذه الرواية، كان الأمر يبدو لي كما لو أنني بلغت الأربعين وكل من حولي شعروا بالجنون فجأة، لذلك بدأت في الكتابة في وسيلة لإيجاد طريقي من خلال الأشياء التي كنت أواجهها يوميًا على أي حال.

تستند المدينة الخيالية في هذه الرواية إلى المدينة التي نشأت فيها (والتي أعيش فيها حاليًا مرة أخرى)، وتستند موضوعات القطيعة الأسرية والمرض العقلي وحتى العنف إلى بعض الأشخاص الموجودين في حياتي، قابلت زوجي عندما كنت صغيرة جدًا -14 عامًا- مثل كيت وبيتر اللذان يمثلان علاقة الحب المركزية في الكتاب، إلا أننا كنا نعيش في البلدات متجاورة بدلاً من المنازل المتجاورة في الرواية، كان زوجي منفصلاً عن والده ووالدته سنوات عديدة -مثل بيتر-، وكنا نظن أننا عندما نتزوج سنضع حدًا لتلك القصة وسنبتدئ قصتنا الخاصة بنا، وعلى قدر ما كان هذا صحيحًا من بعض النواحي، لكن تلك القصة القديمة تبعتنا وكان لها تأثير على حياتنا الزوجية أكبر بكثير مما كنت أتخيله.


لدي فضول أيضًا حول عنوان الكتاب، هل ومض في ذهنك مباشرة، أو أنك واجهتي صعوبة في العثور عليه؟ وماذا يعني العنوان لك؟


لم يقفز العنوان مباشرة إلى ذهني ولم أجد صعوبة في اختياره أيضًا، أحب تسمية الأشياء مبكرًا، فالعناوين تساعدني على التركيز، كنت أعلم أنني سأنهي الكتاب بملاحظة متفائلة، كنت أعلم أن الشخصيات ستمر بعالم من الحزن ووجع القلب، لكن بيت القصيد لي هو أن أقول إن الحياة، الحب، أو أيا كان الأمر فهو يستحق كل هذا العناء. لكن في ذات الوقت أردت أن يكون الكتاب صادقًا، وأردته أن يكون غير عاطفي تمامًا.

القراءة جزء أساسي من الكتابة لدي، عادة ما أبدأ يومي الكتابي بقراءة شيء قرأته سابقًا، وهذه الطريقة مجدية لأنها تساعدني على الانتقال بعيدًا عن فوضى الحياة المنزلية إلى الكتابة التي يجب أن تكون هادئة على عكس ما أجابهه في صباحات أيام الأسبوع، تصاحبني في صباحات الكتاب مثل مناجاة مولي بلوم(2) وعوليس(3)، في نهاية عوليس نرى أن علاقة مولي وليوبولد أصبحت تافهة ومتشائمة، ولكن عندما تتأمل في بدايتها، يمكن للقارئ أن يرى أن هناك حبًا حقيقيًا، وأن البداية مهمة ومؤثرة.


تتميز رواياتك السابقة بشخصيات مهاجرة أيرلندية، وهنا نجد أن اثنتين من الشخصيات الرئيسة مهاجرات من أيرلندا، ما الذي يثير اهتمامك كثيرًا في تجربة المهاجرين الأيرلنديين؟ 


كل قصص المهاجرين تهمني، ومفهوم الحلم الأمريكي هو أمر كثيرا ما فكرت فيه طوال حياتي، فهو أمرٌ غير مألوف، لا سيما في العصر الحالي، وهو بلا شك يمثل صعوبة لبعض المهاجرين أكثر من الآخرين، لكنني ما زلت أؤمن به، شخصيا أكتب عن شخصيات أيرلندية، لأن والديّ من مواليد أيرلندا، لذا أضحت أيرلندا قصةَ المهاجرين التي أشعر براحة أكبر في الكتابة عنها، بقي نصف عائلتي في أيرلندا، ونصفها الآخر انتهى به المطاف في الولايات المتحدة، مضت طفولتي في التخطيط لزيارة أيرلندا لرؤية عماتي وأولاد عمي، أو السماع عن أيرلندا باستمرار، لكن بقدر ما كنت أعرف أنه علي أن أحب أيرلندا وأشعر بالارتباط بها، بقدر ما أربكني الأمر دائمًا، ورغم أنه غالبًا ما تُتذكر أيرلندا بمثل هذه المشاعر الدافئة والعاطفية -في الأغاني!- إلا أن العديد من قصص "الوطن" خاصة في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي كانت وحشية حقًا، وذلك سببٌ لأن غادرها الكثير من الناس.

أتذكر في أحد أعياد الشكر في منزل عمتي هنا في نيويورك كان الحديث عن كتاب "رماد أنجيلا(4)"، واحتدم الجدال بين أفراد عائلتي بشأنه ذلك اليوم، كنت طالبة في السنة الثانية بالكلية آنذاك، وكان هذا الكتاب هو أول كتاب قرأته عن أيرلندا دون أن يكون مغمورًا بموسيقى الكمان والنظارات الخشنة، لقد أحببته فهو صادقٌ بوحشية، كان معظم عماتي وأعمامي من جيل ماكورت منزعجين بشدة من ذلك الكتاب، لكن أحدًا منهم لم ينكر أن ما كتبه ماكورت صحيحٌ، لقد كانوا فقط مستائين لأنه كتب عن ذلك، من منطق أنه لا ينبغي أبدًا التحدث عن بعض الأشياء، وهذا باختصار هو الطابع الأيرلندي الذي أظن أنني حاولت التغلب عليه في نفسي طوال حياتي.


في روايتك، شكرتي ضباط شرطة نيويورك "الذين أجابوا على الأسئلة التي ربما كانت غبية جدًا دون أن يجفلوا أو يديروا أعينهم."، ما الشيئان أو الأمور الثلاثة الأساسية التي تعلمتها منهم وساعدتك في روايتك؟


لا أستطيع تحديد شيئين أو ثلاثة، كنت بحاجة لمعرفة كل شيء! أشياء لا يمكنني البحث عنها في أي مكان، مثلًا عندما يرتدي رجل الدورية ملابسه، بأي ترتيب يربط الأشياء بالحزام؟ ما أجزاء الزي غير المريحة؟ ما الذي يثرثرون حوله في المكاتب؟ ما المسموح به أثناء الدورية؟ ما غير المسموح الذي يقومون به خلسة؟ هل يستطيع الضابط المناوب شرب فنجان من القهوة؟ أكل شطيرة؟ هل يتحدثون عن أزواجهم مع بعضهم؟ أطفالهم؟ علاقاتهم غير الشرعية؟ أو توجد بعض الموضوعات التي لا يمكن التطرق لها؟

لم أكن مهتمة بقضايا معينة (والتي كانت مربكة لبعض رجال الشرطة الذين تحدثت معهم، لأنهم جميعًا يحبون التحدث عن أكثر قضاياهم جنونًا)، كنت مهتمة فقط بما شعروا به في لحظات مختلفة وكيف يمكن أن تكون هذه المشاعر مفاجئة، هل كانوا -في الواقع- متوترين عندما يبدون واثقين من أنفسهم؟ متحمسين؟ خائفين؟ فخورين؟، استغرق الأمر بعض الوقت لأن يبدأ رجال الشرطة بالتحدث عن مشاعرهم، لكن أحد الأشياء الكبيرة التي تعلمتها هو أنهم يحملون شعورًا عميقًا بالذنب عندما تسوء الأمور، أو في الأقل رجال الشرطة الجيدون يشعرون بذلك.

أربعة من شخصياتك الروائية يعملون في قسم الشرطة، ومع ذلك فإن الرواية بعيدة كل البعد عن كونها إجرائية بوليسية، بل تتعلق بحياتهم بعيدًا عن العمل، لماذا قررتِ أن تحكي القصة بهذه الطريقة؟


عمل الشرطة مثير للاهتمام لي لعدة أسباب، لكنني لم أكن قط مهتمة بالكتابة عن رجال الشرطة أثناء تأدية عملهم، لأننا جميعنا نعرف ذلك، أمضيت أوائل العشرينات من عمري في مشاهدة "Law & Order"، وكانت المشاهد التي كتبتها عن رجال الشرطة أثناء العمل تبدو لي وكأنها حلقة من مسلسل "Law & Order"، بالإضافة إلى ذلك، يدور الكتاب حول الحب، وكيف يبدون هؤلاء الرجال في المنزل، وكيف يمكنهم نقل ما يرونه ويفعلونه في العمل لحياتهم المنزلية، وكيف تشكلهم الوظيفة رجالًا.


في الوقت الذي تؤدي شخصيتك آن دورها المهني جيدًا في التمريض، فمن الواضح أنها غير متزنة عقليًا منذ بداية الرواية، وهذا يثير الكثير من الأسئلة، مثل: كيف يمكن أن لا أحد ممن حولها -لا سيما زوجها- لم يحرك ساكنًا حتى خرجت الأمور عن السيطرة؟


مما رأيته وقرأته، فإن الطريقة التي سارت بها الأمور مع آن ليست غير شائعة، فالإنكار شعور قوي، ونحن جميعًا مذنبون بالغرق في هذا الشعور بعض الأحيان، فعندما نسمع عن حالات مرض عقلي شديد، نفكر ونقول "لو كان أحبائي يعانون من هذا الشيء، فسأحدث تغييرًا"، لكننا نسمع فقط نهايات القصص، وغالبًا ما نفشل في التعرف على حقيقة ما بهم حينما تكون الأمور في منتصفها.

كما أنني قرأت أيضًا عدة حالات لأشخاص تمكنوا من الحفاظ على خصوصية أمراضهم العقلية المنهكة مدة طويلة، فحياتنا العملية نوع من الأداء والتمثيل، معظم الناس لديهم دور يلعبونه، ثم يذهبون إلى منازلهم، وفي المنزل لا يرغب الأشخاص هناك في مواجهة ما يحدث، لذا أظن أن ما حدث لآن ليس أمرًا نادرًا، والدليل أليس أن ذلك هو السبب الذي يجعلنا جميعًا مصدومين عندما يرتكب الأشخاص الذين يبدون طبيعيين أفعالًا شنيعة؟


يعد تصويرك للعلاقة المتنامية بين طفلي الجيران كيت وبيتر من أجمل الأمور في الرواية والتي آلت إلى رابط يجمعهم مدى العمر، من أين جاءك هكذا إلهام؟ هل كانت ثمة صداقات حب مماثلة في دائرة أصدقاء طفولتك؟


التقيت بزوجي في سن الرابعة عشر، وبدأنا في المواعدة في سن الخامسة عشر، عقدنا خطوبتنا عندما كان عمري خمسة وعشرين عامًا، لذا فنحن حرفيا نشأنا معًا، كما أنني ما زلت أحتفظ بعلاقات مقربة مع الكثير من أصدقاء طفولتي، الذين عرفت كثيرًا منهم منذ الصف الأول ابتدائي، ثمة شيء سحري في أن أكون صديقة شخص أعرفه عندما كان طفلاً، يبدو الأمر كما لو أننا نعرف ذوات بعضنا أكثر، ولذا عندما يَقْبلُ بعضنا ببعض بما نحن عليه، فإننا نعرف حقًا ما الذي يعنيه الأمر، في كثير من الحالات في حياتي الخاصة، يبدو الناس وكأنهم راشدون وواثقون من أنفسهم بشأن ذلك، لكنني ما أزال أرى الطفل فيهم، مما يتضمن بعض المخاوف الأساسية وانعدام الأمن كما لو كنا ما نزال في المدرسة الابتدائية.


القصة التي ترويها في روايتك تمتد أربعة عقود، وهذا أمر بارع بحد ذاته، لكني أتساءل ما الذي دفعك لتروي في رواية مختصرة نسبيًا قصة طويلة زمنيا كهذه؟


يا ليتني أعلم! شكرا لك على وصفها بأنها رواية مختصرة، فغالبًا ما أشعر بالقلق من أن تُعد رواية ألـ 400 صفحة هذه طويلة جدًا، لم أكن أعرف في البداية أن هذه الرواية ستغطي حقبة زمنية طويلة، أردت أن أكتب عن لم شمل أم وابنها، وعن التسامح بعد الأذى وعن حب الطفولة، لكنني لم أكن أعرف الشكل الذي ستتخذه القصة مدة طويلة، لكن المشاكل الهيكلية ظهرت بسرعة، فمن أجل تثمين التسامح الذي يحدث لهذه الشخصيات في الحاضر، يجب على القارئ معرفة الماضي، لم أكن أرغب في تعكير صفو الكتاب بتضمين الخلفية الدرامية، لذلك لم أتمكن من البدء بزواج كيت وبيتر، فلا يمكنني أن أبدأ مع أزمتهما ثم أنسحب إلى من الماضي لإثرائها، كان علي أن أكتب بطريقتي حينها، لذلك قسمت الكتاب إلى أقسام وجعلت كل جزء يتحدث عن نفسه فقط، وكلما التزمت بذلك كان ذلك منطقيًا، ليس الأمر كما لو أن أي شيء نقوم به يخدم أي جزء آخر -مستقبلي- من الحياة، في الغالب نحن نتصرف لأجل الحاضر، كانت المشكلة في ذلك أن كل قسم يعني عددًا لا يحصى من الثقوب التي عليّ تجاوزها، على سبيل المثال، لم يكن بإمكاني جعل فرانسيس أو آن يفكران كثيرًا في بلدهم وإلا لأصبحت رواية هجرة أيرلندية عاطفية، ولم أتمكن من إظهار مشاكل بيتر وكيت كثيرًا في سنوات الزواج المبكرة لأنه مع أنه كان من المهم لهذين الاثنين على وجه الخصوص أن يكون لهما بعض المشاكل -مثل أي زوجين آخرين- فإن ذلك سيضجر القارئ، لذلك كنت أكتب وأعود إلى الطريق مرة أخرى لإبقاء الكتاب في المسار الصحيح.


للكتاب نصيبه من الحزن والشعور بالوحدة، لكنه انتهى بالمحبة والمغفرة، أود أن أعرف أفكارك حول التسامح.


هذا معقد في نظري، التسامح جيد وصحي وصحيح، كلنا نعلم ذلك، ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟ فإذا كانت هناك مشاكل في الأسرة، هل يعني ذلك أن المسامحة ستؤدي إلى أن يكون الجميع معًا في أعياد الميلاد؟ لا أظن ذلك شخصيًا، وأعتقد أن هذا يعني فقط إيجاد السلام بطريقة ما، والمضي قدمًا، رغم أن هناك أشخاصًا في حياتي يختلفون معي حول هذا الأمر، أنا أسامح عندما أظن أن الشخص متأسف حقا، وعندما أراه نادمًا، أحسبني قادرة على مسامحة أي شيء تقريبًا إذا قام المرء بالاعتراف بخطئه، وأحاول دائمًا أن أعامل نفسي بذات الطريقة، لكن هناك أشخاصًا يتحججون بمواقف وقصص لأجل أن يروا أنهم محقين في تبرير خطئهم، فيصعب عليّ أن أسامح شخصًا كهذا.



  1. Ask Again, Yes

  2. Molly Bloom’s soliloquy

  3. Ulysses

  4. Angela's Ashes مذكرات للمؤلف الأمريكي الإيرلندي فرانك ماكورت.


ترجمة: عبير علاو. 


السبت، 24 يوليو 2021

كيف أكتب؟

 

حوارات وأسئلة مع أربعة كتَّاب 

حاورتهم: أليس فوترمان
ترجمة: عبير علاو


بيتر كيسبرت: كيف أكتب؟

تسلبك روايات بيتر كيسبرت من السطر الأول وتستحوذ على اهتمامك فلا تتخلى عنها، لذا فإنه من السهل معرفة سبب حصول مجموعته الأولى من القصص القصيرة "أعلم أنك تعرف من أنا I Know You Know Who I Am" على تقييمات رائعة وتبوئها مكانا مميزا في العديد من قوائم أفضل كتب عام 2020، ومع أن "الخداع" طابع يجمع هذه القصص فإن كل واحدة منها هي كنز مستقل بمعنى وفكرة خاصة بذاتها، فأسلوب كيسبرت الروائي يحبك القصة بنحوٍ مثير للإعجاب، ويضع بصمته وتأثيره الخاص في القصص العميقة الحادة، في هذه المجموعة القصصية؛ سيجد القراء أنفسهم مع كيسبرت يتذوقون فنًّا تلو الآخر ويستمتعون به، يذكر أن كيسبرت يعمل محررًا في HarperCollins كما أنه يكتب روايته الأولى حاليا.


موضوع مشترك:

بدأتُ في كتابة القصص التي  تدور أحداثها حول الكاذبين والمخادعين، وتنوع السرد ما بين قضايا غريبة وأخرى من نضالاتي الخاصة، هذا كتاب عن خيانة الذات وإلى أي مدى يمكننا الابتعاد عن أنفسنا، أظن أننا غالبًا ما نمتص الكثير من السموم، فكانت هذه القصص التي تحكي عن ارتباكنا الداخلي حين نتصرف عكس ما تمليه علينا ذواتنا لأجل الآخرين، فانبثق شيئًا من ذلك في كتابي واتبعته.


تشكيل القصة:

كل قصة تخرج بطريقتها الخاصة، عادة ما أبدأ بعناصر معينة وفريدة تتردد في داخلي، وقد لا تحصيها صفحة واحدة فأستمر بالسرد، لا أحمل أية فكرة عن شخصيات القصة حينما أبتدئ كتابتها، فهي تظهر من تلقاء نفسها ومن التحديات التي تنشأ مما أحاول صياغته عاطفيًّا، قد أكتب البداية عدة مرات، وأحيانًا أقفز إلى النهاية وأكتبها ثم أقوم بسد الفجوة بينهما، إنني أرى أن كل قصة مختلفة عن الأخرى، وكتابة القصة في نظري هو فعل اكتشاف كامل.


لماذا اخترت القصص القصيرة؟

لقد أثرت القصص القصيرة في داخلي وغيرت الكثير، كما أنني وجدتها أكثر تشويقًا من أي شكل أدبي آخر بما في لك الشعر والروايات، لا شيء يضاهي غمر نفسك بالكامل في الكتابة وقدرتك على كتابة قصة قصيرة كاملة في جلسة واحدة، كوني كاتبا شابا، كانت القصص القصيرة جل إنتاجي في ورش العمل، أحب أن أكون قادرًا على التعبير عن وجهة نظر العالم بنحوٍ كامل بسرعة، كما أنني أحب تحدي الضغوطات، واليوم أجد أنني أعيد تعلم الكثير من الأشياء حينما اتجهت إلى كتابة الروايات.


الحوارات:

أجد دائمًا أنه من المفيد قراءة الحوارات بصوت عالٍ، فهو مفيد لتحديد اللحظات التي نحتاج كتابتها بعمق وقرب، كونك تستمع لنفسك وتضعها بكل ثقة موضع القارئ، ولقد كان الحوار دائمًا مصدر قلق لي لأني كاتب شاب، لم يكن الأمر سهلًا بطبيعته، لكنني تعاملتُ معه كأداة للكشف عن الشخصية ومعرفة أبعادها الحقيقية.


النمط الكتابي:

نظامي الكتابي غير منتظم جدا، أميل إلى الكتابة أكثر في الصباح الباكر بين الخامسة والسابعة صباحًا، فهو يوفر لي الصمت والقدرة على تعبئة المساحات البيضاء بنحوٍ لا يمكنني إيجاده بعد يوم عمل طويل مليء بالضجة، أحيانًا أكتب قليلاً في مترو الأنفاق، حتى لو كانت عبارة عن بضع كلمات هنا وهناك، فهي تجدي نفعًا وينبثق منها شيئًا ما، كما أن لدي هوس شبه دائم حيث أفكر دائمًا في القصص ودائمًا ما أقلب الجمل في ذهني، وبهذا المعنى، فأنا أكتب دائمًا!


*


ريتشارد بلانكو: كيف أكتب؟


عُرف الشاعر ريتشارد بلانكو بعد قراءته لقصيدته "One Today" في حفل تنصيب الرئيس أوباما للمرة الثانية، فبعد هذا الحدث الذي غيّر حياته، حظي بلانكو بمكانة شعبية مختلفة فواصل خطاباته وتدريسه وعمله سفير تعليم في أكاديمية الشعراء الأمريكيين، وتعكس أحدث مجموعاته الشعرية "كيف تحب بلدًا"(1) مؤشر هام ومؤثر في القضايا التي تواجه أمته وشعبه، فتناول عددّا من الموضوعات المهمة للرأي العام مثل الهوية الثقافية، والهجرة، والعرق، والهوية الجنسية، وإطلاق النار الجماعي، والسياسة الحديثة، وينقل عمله القوي المميز والمؤلم أحيانًا خبراته ونضالاته الشخصية والجماعية، إضافة لذلك كتب بلانكو كتابي مذكرات: "أمير لوس كوكويوس"(2) و "لنا جميعًا، يوم واحد: رحلة افتتاحية للشاعر"(3).


كيف يُدرّس الشعر؟

أريد أن أحول الذين لديهم ميتروفوبيا (خوف من الشعر) إلى متعاطفين، أظن أن منشأ ذلك الخوف يعود إلى الطريقة التي درسوا بها الشعر، فبدلًا من تدريسه بطريقة يكتنفها الغموض، علينا أن نتعامل مع الشعر كما نتعامل مع الموسيقى أو الفن، فهو مثل أي شيء جديد تجربه، تبدأ وتفشل ثم تتحسن مع الوقت، جوهر الأمر يكمن في الممارسة، وقد يعطيك الإنشاء مساحة رائعة قد تصبح مرعبة أحيانًا لكن لا تجزع، فقط تقبل الأمر وغص في أعماقه، ففي النهاية، سينساب كل شيء، وسيصبح الأمر أسهل.


بدء قصيدة:

غالبًا لا أعرف إلى أين ستؤدي القصيدة، لكن أعي الموضوع أو الفكرة التي بدأت بها، قد أستلهم القصيدة من صورة أو اقتباس أو ذكرى، أكتبها وأرقب ببطء تطور الكلمات على الصفحة، عادةً، عندما أبدأ متمسكًا بقوة بفكرة ما، فإنني لا أستطيع المضي قدمًا كون التمسك يحرمني من الاكتشاف، فالوصول إلى الفكرة يشبه العثور على النغمة الموسيقية الصحيحة فأنت تجرب حتى تسمع النغمة المنشودة، ومع الشعر الحر، على كل قصيدة أن تجد منطقها الداخلي وبنيتها المتفردة، ولا يمكنك معرفة ذلك إلا أثناء الكتابة.


أنماط وأسئلة ثابتة:

يتلخص مساري الكامل في أعمالي في سؤال أساسي واحد: أين الهدف؟ في الكثير من أعمالي السابقة، كانت أفكار الهوية الثقافية والانتماء للمكان متمحورة حول هذه الأسئلة، وبعد أن قدمت القصيدة الافتتاحية في التتويج الرئاسي، اندفعت إلى عالم مختلف، ليس لشعري فحسب، بل لنفسي أيضًا، ولّد الأمر شعورًا بالتفكير في الواجب المدني نتيجةً لذلك، فلم أعد "أنا" بل أصبحنا "نحن"، وبنحوٍ أوسع؛ انبثقت طريقة أوسع وأكثر تعددية للتساؤل عن نفس الأشياء.


الوصول:

لقد نشأت في أسرة مهاجرة من الطبقة العاملة، ولم يكن لدي إمكانية الوصول إلى الشعر، أريد أن أكتب شعرًا تستطيع أمي قراءته، أو شعرًا كنت سأحبه عندما كنت طفلاً صغيرًا، أحسبُ نفسي شاعرًا للشعب، وأعارض الفكرة القائلة أن الوصول السهل إلى القصيدة يلغي تعقيدها، فالوصول ليس مرادفًا للوضوح.


النثر والشعر:

أردت نوعًا ما أن أعلم نفسي كتابة النثر وأمضي في عملية التعلم هذه، الفرق الرئيس أن الحبكة هي ما يحرك الكتاب حتى في كتابة المذكرات، فعلى السرد أن يواصل تحركه، فالقصيدة أشبه بأغنية مدتها دقيقتين أو ثلاث دقائق، في حين تشبه المذكرات مشاهدة فيلمًا، فكلما كتبت، سألت نفسي "ماذا سيحدث بعد ذلك؟"، إلا أنني لا يمكنني كتابة مذكرات دون كتابة الشعر أولاً، كوني أريد أن أعرف ما المركز العاطفي فيما أكتب.



  1. How to Love a Country

  2. The Prince of los Cocuyos

  3. For All of Us, One Today: An Inaugural Poet’s Journey.


*


كارمن ماريا ماتشادو: كيف أكتب؟


جمعت كارمن ماريا ماتشادو في مجموعتها القصصية القصيرة الأولى ذاتها وشخصيات أخرى لخلق قصص أصلية ومثيرة للإعجاب، كما أنها قدمت نهجًا مبتكرًا للواقعية في مذكراتها الشهيرة In the Dream House، بفصول قصيرة متنوعة أرخت ماتشادو الإساءات التي عانت منها أثناء علاقة مع كاتبة أخرى، وعرضت علاقتهما بعدسة مختلفة في كل فصل.

هذا الكتاب صريح بنحوٍ لا يصدق ومثير للاهتمام بذات القدر، بأسلوب كتابي جميل ومثير على الرغم من موضوعه المؤلم.


بناء مذكرات فريدة:

عندما بدأتُ الكتابة عن مذكراتي لأول مرة؛ حاولت سردها بطريقة مباشرة، لم يبدُ أي شيء مما كتبته جيدًا أو صحيحًا، في مرحلة من حياتي، كنت أدرّس في معسكر صيفي للكتابة للمراهقين وأركز كثيرًا على الأنواع الأدبية -والذي ينبني عليه عادة الطريقة التي أنظم بها جميع المناقشات حول الكتابة والأنشطة اليدوية-.

أثناء محادثة ما فكرت في نفسي: "ربما يكون النوع الأدبي أمرًا مثيرًا للاهتمام في هذا المشروع"، ثم بعد أن تكونت لدي الرؤية حول النوع، علمت بأنني وجدت الدرب الصحيح لهذا المشروع.


كتابة شخصية عميقة:

بالتأكيد كنت قلقة بشأن كتابة هذا الكتاب، كان الأمر بحد ذاته مرهقا جدًا، فكرت في التوقف عدة مرات لكنني في النهاية قررت أن علي القيام بذلك مهما كلف الأمر، لكن هذا القرار لم يمنعني من العودة إلى أسئلة مثل هل ما أكتبه مبالغ فيه، وهل علي فعلًا القيام بذلك، وقد كان من الغريب تخيل أشخاص أعرفهم يقرؤون تلك المذكرات، لم يكن لدي أي مانع في أن يقرأها الغرباء، لكن فكرة أن يقرأها مدرس ابتدائي أو زميل صف قديم أو قريب فتلك فكرة غريبة، ولا أحبها.


الواقعية مقابل الخيال:

أجد أن كتابة الروايات الخيالية ممتعة، وهي أمر إبداعي أستمتع به حتى عندما أكتب عن أشياء حزينة، إذ لا أجد صعوبة في كتابتها، وعادة ما أكون قادرة على الكتابة بسعادة وبسرعة وبنحوٍ جيد، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الكتابة الواقعية، فهي أمر صعب أشبه بأن تقتلع أسنانك، فهو تحدٍّ تقني ولوجستي يستنزفك عاطفيًا ويجعلك تكتب وتخفي إحدى يديك خلف ظهرك طوال الوقت، لذلك أجدني معجبة جدا بالأشخاص الذين يكتبون قصصًا واقعية جيدة، لأنني رأيت بنفسي مدى صعوبة الأمر وكتابته جيدا.


إيجاد نقطة البداية في الكتابة الخيالية:

عادةً ما أبدأ من مفهوم أو فكرة أو شكل ما أو سؤال أو نوع أدبي (فرعي)، لكنني لا أبدأ أبدًا من شخصية أو مكان، ولا أكتب نحو اللا شيء، فدائمًا ما يكون لدي مكان ما أقوم بتوجيه أفكاري إليه.


نمط الكتابة:

يعتمد نظام الكتابة على ما يحدث في حياتي، فإذا كنت مقيمة في مكان ما، أستيقظ مبكرًا جدًا وأكتب طوال اليوم، وألتزم بجدول زمني صارم جدًا، الكثير من هذه الأماكن تتولى العناية بك، فلا أحمل هم التفكير بشأن الطعام أو تحضيره أو غسل الأطباق، فهذه الهدية الحقيقية تمنحني الوقت للعمل والعمل والعمل على مدار اليوم، لكن عندما أكون أعيش حياتي الطبيعية في المنزل، يتوجب علي القيام بمهام أخرى؛ مثل مواعيد الطبيب، مكتب البريد، تسوق البقالة، إعداد العشاء، أخذ الكلب في نزهة، وغيرها من الأمور التي تقطع اليوم، وتجعل العمل في المنزل أصعب بكثير، ولحسن الحظ، أصبح مكتبي المنزلي الآن نظيفًا ومنظمًا، وأنا بصدد التعلم لجعله مكانًا مفيدًا ومساحة كتابة خاصة بي. 


*

مايا شانباج لانج: كيف أكتب؟




بعد تلقيها الثناء اللامع والمراجعات الإيجابية لروايتها الأولى "السادس عشر من حزيران The Sixteenth of June"، وحين بدأت مايا شانباج لانغ العمل على روايتها الثانية؛ تغير كل شيء، إذ أصيبت والدتها بمرض ألزهايمر في وقت مبكر، مما دفع بلانغ لأن تكون المسؤولة عن رعايتها ورعاية ابنتها الصغيرة في ذات الحين.

لم تكن تخطط لكتابة مذكراتها، إلا أنها لم تخطط لتلك التجارب التي دفعتها لكتابة "What We Carry ما نحمله".

نتيجة تلك المذكرات هي أسطر تستكشف العلاقات المعقدة بين الأمهات والبنات، المؤثر والتأثير، ولربما لم يكن "What We Carry" يحكي ما أرادت لانغ كتابته في البداية، إلا أنه يتجلى بين سطوره بوضوح أنه مما يُستَوجَب أن يُكتَب.


التحول إلى المذكرات:

لم أنوِ قط كتابة مذكرات، ولم أخطط لذلك من قبل، وفي الواقع كنتُ أعمل على رواية، وأرعى ابنتي، وأحاول بناء مسيرتي المهنية، أصيبت والدتي بداء ألزهايمر المبكر، وأصبحت صحتها تتدهور بسرعة، فجاءت لتعيش معي، وأصبحتُ من يرعاها ويتولى جميع شؤونها، ولأمنح نفسي بعض الراحة؛ كنت أجلس وأكتب منشورًا على Facebook عن يومنا أو شيئًا من أحداثه، قد يكون أمرًا فكاهيًّا أو قد يكون شيئًا من المعاناة، وفي مرة، رأى محرري المنشورات وقال: "أظن أن هذا كتابًا"، وقلت: "لا يمكنني كتابة مذكرات"، لكن في تلك الليلة الأولى كتبت أول 70 صفحة، وأدركت من خلالها ما أكثر  حاجتي إلى الكتابة عن هذه الأشياء، فقد كانت هناك أشياء في داخلي نُشّطت من خلال رعايتي لوالدتي.


الواقعية مقابل الخيال:

لم تكن الكتابة سهلة، فحين تكتب نصًّا خياليا، تشعر أنك مغطّىً ومحمي، تقف على مسافة بعيدة من نفسك وواقعك، فالخيال هو مثل الاستماع إلى نبضات قلب شخص ما من خلال سماعة الطبيب، في حين تشبه كتابة المذكرات جراحة قلب مفتوح تمسك فيها قلب شخص ما بين يديك.


نقطة انطلاق الخيال:

عندما أكتب الروايات الخيالية؛ أبدأ الكتابة دون معرفة سابقة عما سأكتب، فمع روايتي الأولى؛ بدأ كل شيء بظهور الجملة الافتتاحية في ذهني، لم أكن أعرف شيئًا عن الشخصيات، ولقد كتبت الكتاب جملة تلو جملة، مثل بناء منزل لبنة فلبنة، وفي رأيي، الخيال هو تمرين من عدم اليقين، ومغامرة نحو الظلام، وذلك اللغز المجهول هو ما يجعلني أستمر، وأكتب صفحات عديدة قد لا أضمنها نسخة الكتاب الأخيرة، لكنها ستساعدني في معرفة شخصياتي.


التحرير:

أنا ممن يعدلون ويغيرون كثيرًا مما يكتبون، وهذا أمر سخيف يبدو وكأنني أشعر بالحاجة إلى جعل المقدمة مثالية، كمن يختار ورق الحائط المثالي للردهة قبل بناء المنزل، وهي ليست بطريقة فعالة، فقد أقضي وقتًا كبيرًا في إعادة صياغة فقرة معينة وربما ينتهي بي الأمر بعدها لأن أقطع تلك الصفحة بأكملها لاحقًا، إلا أن الشيء الأكثر أهمية يكمن في كتابة المسودة ثم إلقاء نظرة عليها بعيون جديدة كما لو أنك في موضع القارئ، في أحيانِ كثيرة أجدني أصبحت قاسية تمامًا مع التحرير والتعديل، فأنا على استعداد تام للتخلص من أي جزء أراه غير مناسبًا.


نمط الكتابة:

عادةً ما أكتب وفقًا لجدول ابنتي، فأكتب ما بين التاسعة والنصف صباحًا والثالثة بعد الظهر، وأحاول جاهدة لأن أحشد تركيزي للكتابة وألا يُشتّت انتباهي بوسائل التواصل الاجتماعي أو رسائل البريد الإلكتروني، أمر أحيانًا بأيام لا أكتب فيها كثيرًا، لكني أنظر إلى ما لدي وأقرؤه وأتمحص فيه، أظن أن إعطاء كتاباتي بعض الوقت مهم جدا، فقد لا تسفر عن الكثير من النتائج أحيانًا، وقد لا تكتب كثيرًا، إلا أن الأهم ليس تراكم الصفحات بقدر ما حاجتك إلى تلك الأيام التي تغوص فيها في الأعماق نحو الجذور ليثمر محصولك بعده.



*أليسون فوتيرمان كاتبة مستقلة تقيم في شارلوت بولاية نورث كارولينا.



الاثنين، 8 مارس 2021

حوار مع إيزابيل ألليندي

ترجمة: عبير علاو


تتحدث إيزابيل ألليندي عن شخصياتها، وما تعنيه الكتابة لها، وتحديات النشر التي واجهتها.

19 كتابًا تُرجمت إلى 35 لغة، 57 مليون نسخة مباعة، 12 شهادة دكتوراه فخرية دولية و50 جائزة في أكثر من 15 دولة إضافة إلى فيلمين عالميين، هذه هي الأرقام المبهرة التي حققتها إيزابيل ألليندي.

اتصلت لوسي هاناو بها لإجراء مقابلة معها وما أروع تفاعلها وقد جاءنا الرد وبلطف محض، كما أننا نشكر السيدة ألليندي كثيرًا على لطفها ونثني على تواضعها المذهل، إذ لا يوجد العديد من المؤلفين الحائزين على جوائز ومن المشاهير الدوليين الذين يجيبون بـ "نعم" على طلب مقابلة في أقل من 48 ساعة!

هذه هدية رائعة لكم عشاق الكتابة الخيالية من طاقم ضائع في الرواية (1)، إذ نقدم لكم مقابلة مع أحد أكثر المؤلفين المعاصرين موهبة وحس مرهف في العالم، كما أن كتابها "دفتر مايا"(2) صدر(3) باللغة الإنجليزية عام 2012، وسيكون من العار أن تفوتوه!


أي من شخصياتك الروائية تشعرين نحوها بارتباط أوثق؟ ولماذا؟


سمعت ذات مرة أن المؤلف يجد نفسه في كل شخصية وأن كل شخصية تمثل جانبًا من جوانب المؤلف، لا أجد أنني أتطابق مع شخصية واحدة على وجه الخصوص، لكن في معظم كتبي تكون البطلة الرئيسة امرأة قوية الإرادة ومستقلة ومتمردة وتكافح من أجل التغلب على الصعاب، إضافة إلى أنها عاطفية ومرهفة الحس في ذات الحين، وهذا ما يجعلني أشعر بارتباط كبير بهن.


ماذا تعني "الكتابة" لك؟


الكتابة هي الحياة، فرواية القصص هو الشيء الوحيد الذي أريد القيام به، والكتابة كالتنفس لي، لقد منحني الأدب صوتًا، وأعطى معنىً لحياتي وربطني بملايين القراء في جميع أنحاء العالم.


النشر أمر صعب دائمًا، كيف وجدتِ وكيلتك الأدبية كارمن بالثيس؟


رُفضت روايتي الأولى "بيت الأرواح"(4) من العديد من دور النشر، إلى أن أخبرتني ذات يوم موظفة الاستقبال في إحدى دور النشر تلك أنه لا أمل لروايتي في أن تُنشر بدون وكيل أدبي جيد، وقد نصحتني بكارمن بالثيس، وبعد ذلك أعطاني الكاتب الأرجنتيني توماس إلوي مارتينيز عنوان كارمن بالثيس في إسبانيا ورشحها لي أفضلَ وكيل لأدب أمريكا اللاتينية.


قلتِ في إحدى المقابلات أنك تملكين رؤية سينمائية عندما تكتبين، وفي العصر الحديث، تعمل التقنيات الجديدة على تغيير حياتنا اليومية، فكل شخص تقريبًا نجده على فيسبوك أو يغرّد يوميًا، ناهيك عن ثورة الكتاب الإلكتروني، كيف تتعاملين مع هذه المتغيرات مؤلفةً وإنسانًا؟ وما رأيك بالكتب الإلكترونية؟


لا أملك حساب فيسبوك ولا أغرد لأنني لا أملك وقتًا لذلك، أنا مشغولة جدًا بالكتابة، عادة ما يكون لدي كومة من الكتب على طاولتي في انتظار أن يحين دورها لأقرأها، أحب أن ألمس وأشم الكتب لكنني أفضل الكتب الإلكترونية عندما أسافر لأنني أستطيع أن أحمل منها ما أريد في جهازي اللوحي، وأعتقد أنه في المستقبل القريب ستكون الكتب مجرد أشياء نادرة لهواة جمعها وللمكتبات وسننتقل للقراءة من الشاشات.


لقد مرت سنوات عديدة على إقامتك في كاليفورنيا حيث تعيش "عشيرتك" أيضًا، كيف تحافظين على لغتك الإسبانية المكتوبة "مصقولة" بدون أدنى تدخل إنجليزي في المفردات أو في بناء الجمل؟


أوه! أتمنى لو كان ذلك صحيحًا! لقد تدهورت لغتي الإسبانية على نحوٍ خَطِر، يعتقد ويلي -زوجي الأمريكي- أنه يتحدث الإسبانية إلا أن لغته تبدو للسامع وكأنه يتحدث البولندية، وعندما لا يعرف كلمة ما؛ يقوم باختلاقها! بعد 25 عامًا من العيش معه، أصبحت أكتب بالطريقة التي يتحدث بها، ويقوم شاب في إسبانيا يدعى خورخي مانزانيلا بتصحيح مخطوطاتي للقضاء على تأثير ويلي الضار!



محادثة مع إيزابيل ألليندي عن رواية زورو(5)


في رواية زورو، نجد أن الراوي يخاطب القارئ مباشرة عند نقاط الانتقال، لماذا قررتِ إدخال صوت الراوي في روايتك بهذه الطريقة؟


التحدث مباشرة إلى القارئ، كما لو أنه في محادثة، أمر شائك لصعوبة القيام به، ومع ذلك اعتقدت أنه سيُحدث تشويقًا في مسار الرواية، فسيسأل القارئ نفسه: من هذا الراوي؟ إضافةً إلى أنه سيثير لهجة ساخرة كنت أحتاجها للرواية.


ما الأبحاث التي قمتِ بها لتكتبي عن شخصيات روايتك الذين عاشوا في كاليفورنيا وإسبانيا ومنطقة البحر الكاريبي في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلادي؟


عادة ما أقوم بالبحث بدقة، أقرأ في الكتب وأبحاث في الإنترنت، أشاهد الأفلام لأحصل على فكرة عن الملابس وأسلوب الحياة، استغرق الأمر ستة أشهر من البحث المكثف لأتمكن من تأليف الكتاب، كنت بحاجة إلى الكثير من المعلومات حول السفن الشراعية، والهنود، والغجر، والجمعيات السرية، والمبارزة بالسيوف، والسياسة في أوروبا، إلخ.


تشتهرين بكتابة الروايات الأدبية أكثر من روايات المغامرات، كيف قررتِ أن تخوضي مجال المغامرة وتكتبي زورو في هذه الرواية؟


شخصية زورو مملوكة لشركة زورو للإنتاج (6)، ولقد أتاني ثلاثة أشخاص من تلك الشركة في صيف عام 2003 وطلبوا مني كتابة رواية عن زورو، فكرت في الأمر وقررت أنه نظرًا لأن الحقبة التاريخية للأحداث رائعة جدًا، يمكنني أن أٌخرج قصةً أصليةً عن زورو.


هل واجهتِ أية تحديات خاصة في أن يكون بطل روايتك زورو الشخصية الثقافية المعروفة على نطاق واسع؟


كان التحدي يكمن في تخيّل شيء لم يُنجَز، كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلاً لأنه قد قيل عن الشخصية الكثير في الكتب المصورة والتلفزيون والأفلام، ولكن لم يُقل عن طفولته وشبابه سوى القليل، فلماذا وكيف يصبح الصبي زورو؟


وصف نقادك زورو بأنه "واحد من تلك التطابقات النادرة والمثالية للبطل والمؤلف"، إلى أي مدى تتفقين مع هذه الملاحظة، وهل شعرتِ بالارتباط على نحو خاص مع شخصية زورو كما كتبتِ؟ 


لقد سألت الموظفين في شركة زورو للإنتاج عن سبب اختيارهم لي لتأليف هذا الكتاب وقالوا لأنني من أصل إسباني، إضافةً إلى أنني أعرف الثقافة الإسبانية (وحتى أنني أكتب باللغة الإسبانية!)، ولقد كتبت عن حمى ذهب كاليفورنيا(7) في روايتي "ابنة الحظ"(8)، وكان موضوع العدالة دائمًا حاضرًا في كتبي، وأنني كتبت أيضًا روايات للشباب، لذلك لدي بعض الخبرة مع أبطال المغامرات، ومن جانبي يمكنني القول إنني لطالما أحببت زورو لأنه شجاع وذكي وليس عنيفًا على نحوٍ خاص، فهو مرح، لعوب، وشاب خالد يجازف بحياته لمساعدة المستضعفين لكنه يفعل ذلك بمرح تهكمي، لا شيء يمت إليه بصلة مع المأساة، فهو دائمًا مضحك!


2005

(1)    Lost in Fiction

(2)    Maya's Notebook

(3)    في الأصل "سيصدر" وذلك لتقادم نص المقابلة، فتم تعديله لضرورة السياق.

(4)    The House of the Spirits

(5)    Zorro، إحدى روايات ايزابيل ألليندي

(6)    Zorro Productions

(7)    بدأت حمى الذهب في كاليفورنيا في 24 يناير 1848 مع اكتشاف جيمس مارشال الذهب في بعض مجاري الأنهار في كاليفورنيا.

(8)    Daughter of Fortune

الاثنين، 14 ديسمبر 2020

هاروكي موراكامي ينقد رواياته نقدًا نسويًّا


حاورته: ميكو كواكامي

 

مؤخرًا لم يكن هاروكي موراكامي يُجري العديد من المقابلات، إلا أنه في عام 2017 قام باستثناء للروائية المعجبة بأعماله ميكو كاواكامي، والتي كتبت عن التأثير الذي أحدثه موراكامي في رواياتها التي بدأت تُنشَر باللغة الإنجليزية، قضى الثنائي ستَّ عشرة ساعة معًا في أربع مناسبات في طوكيو، وقد أسفرت تلك اللقاءات عن كتاب "البومة تنشر أجنحتها مع سقوط الغسق"، الذي نشرته دار شينشوشا باللغة اليابانية في عام 2017، في هذا الحوار، سألت كاواكامي موراكامي عن الأدوار التي تلعبها شخصياته النسائية، أسبابها، ومبررات تصرفاتها:

 

ميكو كواكامي: لدي فضول بشأن شخصية ماري أكيجاوا في رواية "مقتل الكومنداتور Killing Commendatore"، يمكنني معرفة مدى توترها بسبب ارتباط هويتها بنهديها، إلا أن هذا الأمر لم يكن ساريًا على الفتيات الشابات في رواياتك الأخرى، مثل شخصية يوكي في رواية "رقص رقص رقص Dance Dance Dance"، أو ماي كاساهارا في رواية " The Wind-Up Bird Chronicle".

لنتناول المشهد الذي تتحدث فيه ماي كاساهارا فتقول: "نتوءات الموت ... دائرية وإسفنجية، تمامًا مثل الكرة اللينة"، فمن مناقشة لبطل الرواية نجد أن ماي لديها أسطر قوية كهذه بروعة خلال جميع أحداث الرواية، عبارات حول التمييز الغامض بين إيذاء نفسك وإيذاء الآخرين، أو بين موتك وموت الآخرين، فالنثر رائع، ويجسد على نحو مذهل الروح الحقيقة التي تحكي واقع الفتيات، لذلك أحببت هذه المقاطع كثيرا، فشخصيتي يوكي وماي لا تتحدثان كثيرًا عن نهودهن أو أجسادهن، لكن ماري في مقتل القائد…


هاروكي موراكامي: إنها تركز عليهما حقًا، يكاد يكون ذلك هاجسًا لديها.

 

ميكو كواكامي: بالتأكيد، لكن ألا تعتقد أنها شديدة التركيز عليهما أكثر من اللازم على الرغم من ذلك؟ ففي المشهد الذي كانت فيه لوحدها مع الراوي الأول، وهو رجل لم تقابله من قبل، كانت كلماتها الأولى شيء مثل: "ثدياي صغيران حقًا، هل تعتقد ذلك؟". لقد وجدت هذا مفاجئًا جدًا، فمن أين يأتيها هذا الهوس؟

هاروكي موراكامي: لا يوجد سبب لذلك، فقد تخيلتُ فقط أن هناك فتيات يشعرن بذات الأمر.

ميكو كواكامي: لكن ماذا عن تلك الفجوة التي بينها وبين الراوي؟ فهل اجتهدت في التفكير حول كيفية رده عليها حينما سألته عن ثدييها؟

هاروكي موراكامي: أعلم ما تعنينه، لكن حقيقة أنها طلبت رأيه بشأن ثدييها تشير إلى أنها لا تراه حقًا رجلا، ولا تفكر عنه بهذه الطريقة، وهذا يقوي الاستبطان، أو الطبيعة الفلسفية لحوارهم، هذا هو نوع العلاقة التي تريدها ماري منه، لدي شعور بأنها كانت تبحث منذ مدة عن شخص يمكنها أن تسأله عن هذه الأشياء، وأعتقد أننا يمكن أن نتفق على أنه -عموما- وإذا ما رأى المرء فرصة أن يكون هناك ميل تجاهه من الطرف الآخر، فإنه لا يخوض في مثل هذه التفاصيل. 

ميكو كواكامي: أتفهّم وجهة نظرك، على الرغم من أنني في الواقع رأيت الاحتمال المعاكس، كأن ماري كانت تحاول في أن تلفت انتباهه إليها، لكنك تقول إنه يطهّر الهواء من أي نوع من التوتر بينهما، ويقوي الجانب الفلسفي لحواراتهما؟

هاروكي موراكامي: صحيح، ونتيجةً لذلك، أصبح الحوار بين ماري والراوي إحدى نقاط التحول الدافعة للرواية، وسلّط ضوءًا جديدًا على القصة. 

ميكو كواكامي: بعبارة أخرى، تقدم لنا تلك المحادثة مزيدًا من المعلومات حول شخصية وسلوك الراوي، والذي كان سيظل لغزًا للقراء لولا ذلك. 

هاروكي موراكامي: صحيح، إنه يملك تلك الشخصية التي تجعل فتاة في الثانية عشرة  من عمرها تشعر بالراحة وهي تتحدث معه عن نهديها.

ميكو كواكامي: يقودني هذا إلى سؤال آخر عن النساء في رواياتك، وهو أمر يظهر كثيرًا عند الحديث عن أعمالك، وكثيرًا ما أفكر في الطريقة التي تُصوَّر النساء في رواياتك، والأدوار التي تُمنح لهن، وكثيرًا ما تقول لي صديقاتي النساء: "بما أنكِ تحبين أعمال هاروكي موراكامي كثيرًا، كيف تبررين تصويره للمرأة؟". المغزى أن هناك شيئًا مقلقًا بشأن تصوير النساء في قصصك، وهذا يزعج بعض الناس، رجالاً ونساءً على حد سواء. 

هاروكي موراكامي: حقًّا؟ كيف ذلك؟ 

ميكو كواكامي: يتمحور حول ما إذا كنّ واقعيات أو يمكن مصادفتهم "في الحياة الواقعية"، كما أن الأمر يتعلق بالأدوار التي تلعبها النساء، على سبيل المثال -كما أسلفنا- تعمل المرأة بمثابة وسيط روحي لطيف، كما لو أنها وسيط للقدر.

هاروكي موراكامي: تأخذك من يدك وتقودك إلى مكان ما.

ميكو كواكامي: بالضبط، فهي تؤدي إلى تحول ما في بطل الرواية، وهناك العديد من الأحداث التي تُصوَّر النساء فيها كبوابات أو فرص للتحول.

هاروكي موراكامي: نعم، يصبحن عنصرا فعَّالا لذلك.

ميكو كواكامي: في هذه التحولات، طالما أن الجنس يُطرح ليكون وسيلةً إلى عالم غير مألوف، فإن النساء عندما يكُنّ مع بطل الرواية، فإنهنّ لا يملكن أي خيار سوى لعب دور الشريك الجنسي، وبالنظر إلى الأمر من زاوية معينة، أعتقد أن الكثير من القراء قد يجادلون بأن النساء قد وُضعن في هذا الموقف إلى الأبد، لمجرد أنهن نساء، يسعدني سماع أفكارك حول هذا الأمر.

هاروكي موراكامي: لست متأكدًا من أنني فهمتك، عندما قلتي دور أكثر من الضروري، هل تعنين…؟

ميكو كواكامي: أنا أتحدث عن العدد الكبير من الشخصيات النسائية التي يُوجدن فقط لأداء وظيفة جنسية، فمن ناحية، تعد أعمالك خيالية بلا حدود عندما يتعلق الأمر بالحبكة، والمؤامرات، والرجال، لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن علاقاتهم مع النساء، فليس من الممكن لهؤلاء النساء أن يوجدن بمفردهن، وعلى الرغم من أنهن قد يكنّ بطل القصة، أو إحدى الشخصيات الداعمة، وقد يتمتعن بدرجة معتدلة من التعبير عن الذات، وذلك بفضل استقلالهن النسبي، فإنَّ هناك ميلًا مستمرًا للتضحية بالنساء من أجل القادة الذكور، لذا فإن السؤال هو، لماذا تلعب النساء في كثير من الأحيان هذا الدور في روايات موراكامي؟ 

هاروكي موراكامي: حسنًا، الآن فهمت.

ميكو كواكامي: هل يمكن أن تشاركني أفكارك حول ذلك؟

هاروكي موراكامي: قد لا يكون ما سأقوله التفسير الأكثر إرضاءً، لكنني لا أعتقد أن أيًا من شخصياتي معقدة إلى هذا الحد، فالتركيز في رواياتي ينصبّ على الشمولية، أو كيفية تفاعل هؤلاء الأشخاص -رجالًا ونساءً- مع العالم الذي يعيشون فيه، وإذا ما كان هناك أي شيء، فأنا أحرص على عدم الإسهاب في الحديث عن معنى وجود المرء أو أهميته أو تداعياته، وكما قلت سابقًا، لستُ مهتمًا بالشخصيات الفردية، وهذا ينطبق على الرجال والنساء على حد سواء. 

ميكو كواكامي: فهمت. 

هاروكي موراكامي: كانت رواية 1Q84 أكثر رواية قضيت فيها وقتًا في التعامل مع الشخصيات الأنثوية، فشخصية أومامي مهمة جدًا لتنجو، وشخصية تنجو مهمة جدًا لأومامي، لم يكن الأمر يبدو وكأنهما سيجتمعان في النهاية، لكن القصة تركز على تحرك بعضهما تجاه بعض، فتقاسما المكانة بطلين مشتركين لها، وفي النهاية، اجتمعا معًا، وأصبحا واحدًا، بهذا المعنى، أود أن أقول إن الشخصيات جميعها متساوية في المخطط الواسع للرواية، لأن الكتاب يعتمد عليهم جميعًا  بنفس القدر. 

ميكو كواكامي: غالبًا ما تدور رواياتك الطويلة حول نوع من الصراع ضد قوى أكبر، ففي رواية Wind-Up Bird Chronicle يكون الصراع بين تورو وكوميكو أوكادا ضد نوبورو واتايا، في حين يحارب أومامي وتنجو قوةً شريرةً عظيمة في رواية 1Q84، فنجد أن القاسم المشترك بين هاتين الروايتين هو أن قتال الرجال في عالم اللا وعي.

هاروكي موراكامي: هذا ما يبدو عندما نقرأها على هذا النحو، ربما يتعلق الأمر بعكس الأدوار المعتادة للنوعين، كيف ترينه أنتِ من منظور نسوي؟ لا أستطيع الجزم بذلك.

ميكو كواكامي: الأمر المشترك أن شخصياتك الذكورية يخوضون معاركهم في دواخلهم، أي عالم اللا وعي، تاركين النساء يقاتلن بمفردهن في العالم الواقعي، فعلى سبيل المثال، في رواية The Wind-Up Bird Chronicle نجد أن كوميكو هي من تسحب القابس وتقتل نوبورو واتايا وتدفع الثمن في النهاية، وفي 1Q84 قُتل القائد على يد أومامي، صحيح أنه ليس من الضروري تطبيق النقد النسوي على كل رواية، وأن السعي وراء الاستقامة ليس هدف الكتاب من الكتابة الخيالية، ولكن قراءة هذه الكتب من منظور نسوي، يجعل ردة الفعل المشتركة تكون: "حسنًا، هذه امرأة أخرى سُفك دمها لأجل إثبات رجل لذاته".

معظم النساء في العالم الحقيقي مررن بتجارب جعلت حياتهن لا تطاق بسبب كونهن نساء لا أكثر، مثل ضحايا الاعتداء الجنسي المتهمين بالمطالبة به، فالأمر يتعلق بحقيقة أن جعل المرأة تشعر بالذنب لامتلاكها جسد امرأة يعادل إنكارنا لوجودها، من المحتمل أن هناك بعض النساء اللواتي لم يفكرن بهذه الطريقة قط، ولكن هناك حقيقة علينا طرحها وهي أنهن ربما تعرضن لضغوط من المجتمع لخنق مشاعرهن، وهذا هو السبب الذي يجعل رؤية هذا النمط يظهر في القصص الخيالية أمرًا مرهقًا جدا، كونه تذكيرا بالواقع المؤلم الذي يضحّي بالنساء لأجل إثبات الرجل لذاته أو لرغباته الجنسية.

هاروكي موراكامي: أعتقد أن تطبيق أي نمط على هذه الروايات محض مصادفة، في الأقل، لم أكتب قط لهذا الغرض. كما أنني أعتقد أنه من الممكن للقصة أن تسير بهذه الطريقة على مستوى اللا وعي البحت، ولا أقصد عدم أخذ الأمر بعين الاعتبار ولكن لا تخضع كتاباتي لأي مخطط أو نمط، لنأخذ رواية Norwegian Wood الغابة النرويجية على سبيل المثال، حيث يتصارع ناوكو وميدوري على التوالي مع الوعي واللا وعي، والراوي الذكر معجب بهما معًا، ويهدد بتقسيم عالمه إلى قسمين، ثم نصل بعد ذلك إلى ما بعد الظلام، إذ تُدفع القصة حصريا تقريبًا نحو ما ترغبه الشخصيات النسائية، لذلك لا يمكنني أن أتفق على أن النساء دائمًا ما يكنَّ عالقات في لعب الدور الداعم للأعراف الجنسية أو أي شيء من هذا القبيل، حتى بعد أن أنسى أحداث القصة، تبقى هؤلاء النساء معي، مثل ريكو أو هاتسومي في الغابة النرويجية، وحتى الآن يدخلني التفكير بهما في شعور عاطفي، فهؤلاء النساء لسن مجرد أدوات روائية لي، بل إنَّ كل عمل فردي يتطلب ظروفه الخاصة، أنا لا أختلق الأعذار هنا، بل أتحدث من عمق الشعور والتجربة.

ميكو كواكامي: أفهم ما تعنيه، ولكوني كاتبة فأنا على دراية كاملة بما تعنيه بالشعور، وفي الوقت نفسه، أستطيع أن أرى كيف ينظر القراء إلى هذه التجربة القراءة التي نناقشها.

هناك شيء مهم جدا في نظري حول ما كنت تقوله، الفكرة التي قلت فيها إنه يمكن للمرأة أن تقدم ما هو أبعد من الجنس، أو تُوجد بعيدًا تمامًا عنه، وتأخذ القصة إلى اتجاه مختلف تمامًا. 

هاروكي موراكامي: صحيح، أشعر أن لدى النساء وظائف مختلفة عن الرجال، ربما يكون الأمر مبتذلاً، ولكن هذه هي الطريقة التي يعيش بها الرجال والنساء، إذ يساعد بعضهم بعضا، ويعوض كل منهما الآخر عما يفتقر إليه، وهذا قد يعني تبديل أدوار ووظائف النوعين في بعض الأحيان، وأعتقد أن هذا الأمر يعتمد على الشخص وعلى ظروفه، سواء كان يرى هذا طبيعيًا أو مصطنعًا، عادلًا أو غير عادل، سواء كان يرى أن الفروق بين النوعين تنطوي على معارضة شديدة، أو أنها في تناغم متوازن، وربما لا يتعلق الأمر بتعويض ما نفتقر إليه، بقدر ما يتعلق الأمر بإلغاء بعضنا لبعض، وفي حالتي، لا يمكنني معالجة هذه الأسئلة المعقدة إلا من خلال الخيال، دون أن أجعلها إيجابية أو سلبية، فأفضل ما يمكنني فعله هو أن أتعامل مع هذه القصص كما هي بداخلي، أنا لست مفكرًا أو ناقدًا أو ناشطًا اجتماعيًا، أنا مجرد روائي، وإذا ما أخبرني أحدهم أن عملي مسيء عند النظر إليه من خلال مذهب معين، أو كان يحتاج المزيد من التفكير، فكل ما يمكنني فعله هو تقديم اعتذار صادق وقول: "أنا آسف"، سأكون أول شخص يعتذر حينها.

ميكو كواكامي: في روايات رايموند تشاندلر المسلية، عادة ما تقدم النساء مهمة أو عمل للرجل ليقوم به، إلى حد ما، يجب أن يستند عملك إلى انعكاس حول كيفية تصوير النساء في الروايات التي قرأتها، لأن لما نقرأه تأثير كبير على ما نكتبه.

ولكن من بين كل النساء اللواتي كتبتهن، أكثرهن بقاءً معي هي بطلة القصة القصيرة "Sleep النوم" (The Elephant Vanishes, 1993)، لقد قرأت عن الكثير من الشخصيات النسائية التي كتبها نساء والكثير من الشخصيات النسائية التي كتبها رجال، ولكن حتى يومنا هذا، لم أواجه امرأة مثل التي في رواية Sleep، إنها إنجاز غير عادي! 

هاروكي موراكامي: نُشرت هذه القصة في مجلة New Yorker في الوقت الذي لم أكن فيه معروفًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وما لم أتوقعه في الأمر أن الكثير من القراء ظنوا أن "هاروكي موراكامي" امرأة، ولقد أرسلت إليَّ الكثير من النساء رسائلَ تشكرني فيها على إجادتي لما كتبت!

ميكو كواكامي: هل ما فهمته صحيحًا؟ كانت روايتك "النوم" هي الأولى من نوعها والتي كُتِبت من منظور نسائي؟ 

هاروكي موراكامي: نعم، أعتقد أن هذا صحيحًا.

ميكو كواكامي: ما الذي جعلك تركز على كتابة شخصية أنثوية؟ هل حدث الأمر من تلقاء نفسه؟

هاروكي موراكامي: كتبت تلك القصة عندما كنت أعيش في روما، لم أكن على وشك الانهيار العصبي، لكنني كنتُ متوترًا وقلقًا جدًّا بسبب شعبية روايتي الغابة النرويجية "Norwegian Wood" والذي كان من أكثر الكتب مبيعًا في اليابان، شعرت أنني أريد الهروب إلى عالم آخر، لذلك غادرت اليابان إلى إيطاليا وانكببتُ على نفسي مدة من الوقت، كنت مكتئبًا نوعًا ما، واستعصت عليّ الكتابة، وفي ذات يوم، في أوائل الربيع، تملكتني الرغبة في الكتابة من جديد، وكتبت روايتي "TV People" و "Sleep". 

ميكو كواكامي: ما القصة التي انتهيت منها أولا؟ "TV People"؟

هاروكي موراكامي: أعتقد أنني أنهيت رواية "TV People" أولاً، فقد رأيت أحد مقاطع الفيديو الموسيقية لـ Lou Reed على قناة MTV وقد ألهمني بشدة لدرجة أنني كتبت الرواية دفعة واحدة، ثم صنعت شخصية نسائية لرواية "Sleep"، شعرت حينها أن هذه أفضل طريقة أعبر بها عما كنت أشعر به في ذلك الوقت، فقد كنت أرغب ببعض المسافة والابتعاد ربما حتى عن نفسي، وربما لهذا السبب كانت بطلة الرواية امرأة، وحسب ما أتذكر، فقد كتبت تلك الرواية بسرعة كبيرة أيضًا.

ميكو كواكامي: "النوم" رواية مذهلة، عدم القدرة على النوم يشبه العيش في عالم لا يوجد فيه الموت، القلق الذي ينتج عن ذلك، وذلك النوع المميز من التوتر الذي لا يهدأ أبدًا للحظة، إنها استعارة مثالية للوجود النسائي، أعتقد أن كتابتها استغرقت منك بضعة أيام كونها قصة قصيرة. 

هاروكي موراكامي: بالتأكيد، لكنها احتاجت أسبوعًا حتى نُقحت.

ميكو كواكامي: لقد عكفت على رواية "النوم" بضعة أيام، قرأتها سطرًا سطرًا، وحقا لم أقرأ امرأة كهذه من قبل، وقد كان الأمر برمته متعة عظيمة لي أن أقابل "امرأة جديدة" في النص، والأكثر إثارة للدهشة أنَّ كاتب تلك المرأة هو رجل، لأجل ذلك وأكثر كانت قراءتها تجربة رائعة لي.

من بين كل الشخصيات الأنثوية في قصصك، تقف المرأة في رواية "النوم" فوق البقية في نظري، وبصفتي نسويّة، بنت هذه الشخصية شعور ثقة بيني وبين أعمالك، ومن الناحية العملية، تعني هذه الثقة؛ الثقة في الكتابة، في الكلمات نفسها.

أعلم أنك ترجمت قصص قصيرة من اليابانية للكاتبة غريس بالي، لذلك ربما يكون ولّد ذلك لديك نوعًا من الارتباط مع الشخصيات النسائية وكيفية خلقها.

هاروكي موراكامي: ليس هذا ما حدث بالضبط، لقد قررت ترجمة روايات غريس بالي لكونها روايات ممتعة وجديرة بالاهتمام، لم أكن أدرك كيف كانت تصور شخصياتها النسائية، وعندما كنت أكتب رواية "النوم"؛ كتبت كل ما كنت أفكر فيه، واعتقدت أن المرأة ستكون كذلك في ظل تلك الظروف، لقد تصادف أن تكون الروائية امرأة في ذلك الحين، لكنني لم أبذل أي جهد واعٍ لاستكشاف عقل الأنثى.

ميكو كواكامي: عند كتابة شخصية أنثوية، يؤطر الكتّاب لبعض الدوافع التي تُستخدم لإرضاء توقعات القراء من الذكور أو الإناث وجعل تلك الشخصية قابلة للتصديق، ولكن هذه القصة لا تحتوي على أي من ذلك.

هاروكي موراكامي: باستثناء النهاية، عندما تركن سيارتها في الواجهة البحرية ليلاً، في ذلك المشهد، كنت أدرك تمامًا أن الشخصية الرئيسة هي امرأة، لذا كانت تلك التداعيات؛ رجلان يحيطان بسيارة امرأة في ليلة مظلمة ويبدآن في دفعها للأمام وللخلف، ذلك المشهد كان لا بد من أن يكون مخيفًا حقًا.

ميكو كواكامي: سيكون الأمر مخيفًا جدًا للرجل أيضًا، ولكن ربما مخيفًا أكثر للمرأة.

هاروكي موراكامي: من كل النواحي الأخرى، كتبت الشخصية استنادًا على كونها إنسانًا، دون أن أعير كونها امرأة اهتمامًا خاصًّا.

ميكو كواكامي: صحيح، أعتقد أن هذه هي الطريقة المثلى لخلق المسافة، والتركيز على الإنسان، لأن هذا ما هو عليه المرء، وقد كانت الجوانب الإنسانية للشخصية الأنثوية، هي ما تضيء مكانتها امرأةً، في الأقل في ذهني، إذ لم أقرأ امرأة كهذه في أي مكان آخر، يا لها من قصة رائعة!

هاروكي موراكامي: بالنظر إلى الخلف، أعتقد أنه كان من الممكن أن تصل ذات الفكرة فيما لو كانت الشخصية الرئيسية هي رب منزل وكانت الزوجة طبيبة أو طبيبة أسنان، ويكون الزوج رب المنزل غير قادر على النوم فيستيقظ طوال ساعات الليل ويطبخ ويغسل الملابس ويؤدي الأعمال المختلفة، ورغم ذلك، ستختلف بعض النواحي على ما أعتقد.

ميكو كواكامي: أعتقد أنه من المهم أن يكون للزوجين ولد، فالمرأة هي من تنجب، وقد يمنحها وعيها بهذا شعورًا باليأس لا يستطيع الأب مشاركته معها تمامًا.

هاروكي موراكامي: هناك أيضًا الامتعاض الذي تشعر به تجاه زوجها، أشعر أن هذا النوع من الاستياء خاص بالنساء. 

ميكو كواكامي: إنه أمر يتجاوز الاستياء، ولكن هناك شيء ما بالتأكيد.

هاروكي موراكامي: صحيح، أحيانًا عندما أتجول حول المنزل، أشعر به ورائي يتسلل إلى الغرفة.

ميكو كواكامي: لنقبل بمصطلح التسلل، في معظم الزيجات، يحدث فيضان مفاجئ!  لذا، أفكر في كيفية تصوير الابن والأب وهم يفعلون الأشياء بطرق متشابهة، ولنأخذ طريقة تلويحهم لها مثالا، ونظرًا لأن الاستياء لا يُعبّر عنه على هذا النحو، يجب على القارئ أن يتعامل معه على أنه هذا الإحساس الذي لا يمكن وصفه، ولقراءة رواية آنا كارنينا تأثير جيد في هذا الموضوع. 

هاروكي موراكامي: انا كارينينا، مثال كلاسيكي آخر على الاستياء من الزوج، وربما شعر تولستوي في حياته المنزلية بذات النوع من التوتر المتسلل إلى الغرفة.

ميكو كواكامي: لقد كتبت الكثير من الشخصيات الذكورية في حياتك المهنية، هل تعتقد أنه من الممكن أن تكون لك في الكتب المستقبلية أمثلة نسائية لشخصيات مثل مينشيكي في رواية Killing Commentator؟ أي شخصيات غامضة أو غير مألوفة بعض الشيء تجعلك تقول: "قف، هذا جديد!"؟ أم تظن أن الشخصيات النسائية ستستمر في لعب هذا النوع من الأدوار الأسطورية أكثر من الأدوار الواقعية؟

هاروكي موراكامي: سأستمر في إنشاء شخصيات جديدة مختلفة عن تلك التي جاءت من قبل، وهذا الأمر ينطبق بالتأكيد على النساء أيضًا، مثل شخصية شوكو أكيجاوا -على سبيل المثال- والتي لم تكن شخصية رئيسة لكنها في رأيي كانت خروجًا عن نمط معظم الشخصيات التي كتبتها، ففيها شيء مميز في نظري، شيء يدفعني لمعرفة المزيد عنها، وفي كل مرة أشعر وكأني لم أعرف عنها سوى القشور.

ميكو كواكامي: سأكون فضولية جدا لمعرفة ما كانت تقرأ، ماذا يوجد من كتب على منضدتها؟ أصعب الروايات التي يمكن أن تجدها؟ أنا حقا متشوقة لمعرفة ذلك، وعلى سبيل المثال، ماذا سيكون عنوان الكتاب الذي تتناوله لتقرأ في هدوء؟

هاروكي موراكامي: ربما عمل ملحمي مثل رومانسية الممالك الثلاث* Romance of the Three Kingdoms.

ميكو كواكامي: شخصية قوية وواضحة، أليس كذلك؟ تعطيك بعض الروايات كل التفاصيل حول الشخصية الأنثوية، تسريحة شعرها، ملابسها وغير ذلك... كما هو الحال في تشاندلر، حيث إننا حينما نرى امرأة لأول مرة نحصل على وصف مفصّل لها من الرأس إلى أخمص القدمين، مما يمنحنا صورة واضحة عنها، يميل التوصيف في رواياتك إلى البدء بتفاصيل دقيقة عن الملابس، إلى أين تذهب للحصول على معلومات حول ملابس النساء؟

هاروكي موراكامي: لا أذهب إلى أي مكان، بل أكتب فقط ما أفكر فيه، ولا أقضي وقتي في البحث عن هذا النوع من الأشياء، عندما أقوم بتكوين صورة شخصية أنثوية ما فإن ما ترتديه يسقط في خيالي طبيعيا، على الرغم من أنني سأقول إنه ربما بسبب أنني أولي اهتمامًا وثيقًا لملابس النساء في الحياة الواقعية، فأكون أشبه بالمتسوق.

ميكو كواكامي: تتصف شخصية الزوجة في فيلم Tony Takitani (Blind Willow, Sleeping Woman, 2002)  بأنها مهووسة بالتسوق، وهكذا ينتهي بها الأمر بالموت في حادث سيارة في النهاية، وفي كل مرة تفكر فيها في الملابس، تهتز، وهي تفاصيل أحبها تمامًا.

ونحن نتحدث عن هذه الأمور، أتذكر مجموعة متنوعة من الشخصيات النسائية التي كتبتها، لن أقول إنَّ كل النساء يمكن تصنيفهن في فئة واحدة، على الرغم من أن كتابة شخصية أنثوية لا تعني بالطبع جعلها مهمة للقصة.

هاروكي موراكامي: بصراحة، أنا لا أفهم فكرة الأنماط هذه، يمكننا التحدث عن النساء في رواياتي كمجموعة، لكن في رأيي، هن فريدات بمفردهن، وعلى المستوى الأساسي، فإنني قبل أن أتعامل معهم رجلا أو امرأة، فإنني أراهن إنسان، لكن بغض النظر عن كل ذلك، ماذا عن الزوجة في رواية The Little Green Monster؟ إنها مخيفة بعض الشيء، أليس كذلك؟

ميكو كواكامي: نعم، توجد تلك المرأة أيضًا.

هاروكي موراكامي: كنت أستكشف نوعًا من القسوة التي يبدو أن النساء تمتلكها، يمكنني الشعور بها عندما تصدر عن الشخص، لكن لا يمكنني المطالبة بها، لا أريد أن أقع في مشكلة الاختلافات بين النوعين، لكني أعتقد أن هذا النوع من القسوة نادر الحدوث لدى الرجال، يمكن للرجال بالطبع أن يكونوا قساة، لكنني أعتقد أنهم يتعاملون مع ذلك بطرق أكثر تنظيمًا وحكمة، فيأتون إليك بمنطق، أو باختلال عقلي تام، لكن قسوة النساء أكثر اعتيادية كل يوم، بين الحين والآخر، يمسكون بك على حين غرة، والمثير للدهشة أن الكثير من القارئات يبدو أنهن استمتعن بلعبة The Little Green Monster، أو ربما هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق؟

ميكو كواكامي: نعم، الكثير من صديقاتي أحببنها أيضًا، إنها واحدة من الشخصيات المفضلة لي كذلك، كيف يمكنني وصفها؟ يبدو الأمر وكأن الخوف لا يُسجل على أنه مخيف، مما يسمح للقارئ بتقبله على أنه أمر طبيعي تمامًا، إنه نوع مألوف من القسوة.

______

- وُلد هاروكي موراكامي في كيوتو عام 1949 ويعيش الآن بالقرب من طوكيو، تُرجمت أعماله إلى أكثر من 50 لغة، وحصل على مجموعة من الجوائز والتكريمات الدولية بما في ذلك جائزة فرانز كافكا وجائزة القدس**، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة لييج وجامعة برينستون تقديرًا لأعماله.

- ولدت ميكو كاواكامي في محافظة أوساكا عام 1976 وبدأت مسيرتها الفنية مغنية وكاتبة أغاني قبل أن تبدأ ظهورها الأدبي في عام 2006، رُشحت روايتها الأولى "أنا، أسناني والعالم"، التي نُشرت في عام 2007، لجائزة أكوتاغاوا، حصلت على جائزة Tsubouchi Shoyo للكتاب الناشئين الشباب. في العام التالي، نشرت كاواكامي روايتها القصيرة "الصدور والبيض"، وفازت بجائزة أكوتاغاوا، وهي أرفع تكريم أدبي في اليابان، كما حصلت على إشادة من الكاتبة المشهورة يوكو أوغاوا، وهي أيضًا مؤلفة روايات أخرى مثل الجنة، والليل ملك للعشاق، والصدور والبيض الموسعة حديثًا، وهي أول رواياتها التي تنشر باللغة الإنجليزية، وتعيش كاواكامي في اليابان. 

تُرجمت المقابلة أعلاه عن اليابانية من سام بيت ودافيد بويد. 

* رواية تاريخية تعود إلى القرن الرابع عشر تُنسب إلى المؤلف الصيني لو قوانتشونغ، تتحدث عن نهاية سُلالة هان وفترة الممالك الثلاث في تاريخ الصين؛ ابتداءً من عام 169 ميلاديًّا حتى نهاية عام 280 عند توحيد الأرض.

** جائزة القدس جائزة أدبية صهيونية دولية تمنحها بلدية القدس، أعلن عنها أول مرة عام 1963، اسمها الرسمي هو جائزة القدس لحرية الفرد في المجتمع، تُمنح الجائزة لكتاب وكاتبات تتطرق إنتاجاتهم الأدبية إلى حرية الفرد في المجتمع ويُختار الفائزون من قبل لجنة تحكيم يتبدل أعضاؤها في كل دورة.

 

ترجمة: عبير علاو.

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افتتاح موقع قرطاس الأدب

  افتتحنا موقع قرطاس الأدب ويمكنكم قراءة آخر مقالاتنا المنشورة عبر موقع قرطاس الأدب