المشاركات الشائعة

السبت، 21 أغسطس 2021

كاتبة من المستقبل: من كانت إيزومي سوزوكي المتمردة على أعراف الخيال العلمي؟



يحدثنا آندرو ريدكر عن الحياة القصيرة والمبهرة لفنانة متميزة بحق.

إليكم ما نعرفه عنها:

وُلدت في اليابان في عام 1949. انتقلت إلى طوكيو بعد تخرجها من الجامعة حيث عملت مضيفة في حانة. ظهرت في بضعة «أفلام وردية» -نوع فرعي دخيل على الفن من أنواع السينما المستغلة للجنس- أخرجها من بين عدة مخرجين كوجي واكاماتسو. عملت عارضة لمصور الفن الإيروتيكي نوبويوشي أراكي قبل أن تكرس نفسها للكتابة بدوام كامل. تزوجت عازف الجاز الحر كاورو آبي في عام 1973، أنجبت منه بنتًا، توفي آبي من جرعة مخدرات زائدة في عام 1978 بعد سنة من طلاقهما. أنتجت بغزارة في السنوات التي تلت وفاته، إذ كتبت قصصًا قصيرة، روايات، مقالات. انتحرت في عام 1986 وبعمر السادسة والثلاثين.

هذا في المجمل هو مجموع المعلومات المتاحة بيسر للقراء باللغة الإنجليزية حول سيرة إيزومي سوزوكي الذاتية، الكاتبة الرائدة في مجال الخيال العلمي، وتتوفر على موقع Verso أول مجموعة قصصية لها تصدر باللغة الإنجليزية بعنوان «ملل شديد Terminal Boredom». لعله ليس من المفاجئ وجود معلومات أكثر بكثير متاحة باللغة الإنجليزية عن الفنانين الذكور الذين عاشت وعملت معهم، فغالبًا ما تُذكر حياتها في معرض الحديث عن حيواتهم، هذا إن ذُكرت أصلًا. نشر «ملل شديد» سيمكِّن القراء باللغة الإنجليزية من التعرف على إيزومي سوزوكي من خلال كتاباتها مباشرة. إذًا من كانت على أي حال؟ وماذا بشأن الأعمال التي خلَّفتها؟

تنوِّه الباحثة ماري كوتاني في مقالة من المقالات الأكاديمية الإنجليزية القليلة التي ذكرت سوزوكي إلى أنها لم تعد نفسها كاتبة خيال علمي دائمًا، بل صدف أن قَبِلَت «مجلة خيال علمي» قصتها الناجحة «متدربة الساحرة» مما دفعها لمواصلة الكتابة لهم. سبب انتقالها في ذلك الوقت إلى الكتابة في هذا النوع (في الأقل جزئيًّا) هو الصدفة والحاجة، فإن كانت «مجلة خيال علمي» ستدفع لها مقابل أعمالها، فستعمل لِـ«مجلة خيال علمي». بشَّر كونها حاملًا في الوقت الذي باعت فيه القصة بمسيرة مهنية يتحد فيها النوع والجنوسة (أدوار النوعين في المجتمع) معًا. طبقًا لكلام أحد مترجمي أعمالها، وهو دانييل جوزيف، فإنَّ الخيال العلمي «حرَّر كتاباتها، ووفَّر لها ملعبًا يخوِّلها لتحليل المجتمع الياباني الذكوري وعلاقتها به» وكان «عالَمُ الخيال العلمي الياباني، مثل المؤسسة الأدبية عمومًا، ناديًا للصِّبية حَرفيًّا» في ذلك الوقت، ويذكر طرفة مفادها أن سوزوكي «سألت شبه مازحة عميد الخيال العلمي تاكو مايامورا إن كان يُسمَح لها بالانضمام لنادي كتَّاب الخيال العلمي» الذي يشتمل على ثلاثين عضوًا كلهم رجال. بماذا أجابها مايامورا؟

ضَحِك من سؤالها.

لكن سياسات سوزوكي الجندرية معقدة، بل حتى مترددة، وعصيَّة عل التأويلات الواضحة، ويتجلى ذلك في أول وربما أفضل قصة في «ملل شديد» بعنوان «نساء ونساء» التي تدور أحداثها في عالم مأهول بالنساء على نحو شبه كامل، حيث يوضع من بقي من الرجال في منطقة الشَّغْل النهائية للمستبعَدين جندريًّا (أو GETO في ترجمة جوزيف البارعة). في هذه القصة التي تتجلى فيها اليوتوبيا، استُبدلت المواد القابلة للتجدد بالمواد الملوثة، وتذهب الطفلات الصغيرات، مثل ساردة القصة يوكو، في رحلات ميدانية لمشاهدة مسرحيات عن صافو. لكن يوجد خطبٌ ما، فالثقافة الشعبية تحرِّم التطرق للرجال، واحتجزت الدولة أم يوكو، وما تزال أدوار النوعين قائمة بيد أنها أشد ضررًا مما سبق: حين يتعلق الأمر بالزوجين، فإن المرأة الأكثر «رجولية» تذهب إلى العمل، أمَّا المرأة الأكثر «أنثوية» فتدبِّر شؤون المنزل. تتساءل يوكو في لحظةٍ معينة ما إذا كان العالم «يتراجع خطوة للوراء» بغض النظر عن التقدم الواضح.

تعتمد القصة على لقاء بين يوكو وفتى اسمه هيرو يعيش متواريًا عن الأنظار. بعدما أفضيا بمكنون قلبيهما لبعضهما وتشاركا وجبة، أمسك هيرو بيوكو. «ثبَّتني على الأرض كأننا نتصارع، ظننتُه يعبث فحسب في البداية، لكنه لم يكن يعبث، ولا حتى قليلًا، لم يكن هيرو يعبث إطلاقًا». ثم «أمضيتُ بقية ذلك اليوم في اكتشاف حقيقة الحياة البشرية المفزعة وغير المتوقعة، في اكتشافها بجسدي».

ليس تصوير سوزوكي المتردد لمجتمعها الأمومي غريبًا في حد ذاته، فقد ذكرت كوتاني فيما كتبته أنه بخلاف الخيال العلمي الأمريكي فإن «الخيال العلمي الذي تكتبه النساء اليابانيات لا تحكمه أجندة سياسية صارمة، بل في الواقع إنه لمن الصعب أو المستحيل العثور على خيال علمي ياباني يروِّج للنسوية». الجذاب في كتابات سوزوكي هو أن ترددها يشمل كل الاتجاهات، فقد يكون مجتمعها الأمومي مستبدًّا، لكن بالكاد يُسمح للرجال بالإفلات بفعلتهم، فهم أشخاصٌ «صعبو المراس جدًّا» وكائنات «من أيسر ما يكون» بل وحتى «خَطِرة»، وتصرف هيرو يؤكد على ذلك، ومع هذا تظل يوكو غير متيقنة، إذ تنتهي القصة وهي تفكر بِـ«هيرو المسكين» بغض النظر عن الفعل «المفزع» الذي فعلاه. ربما ستنضم لحركة مقاومة سرية، أو ربما لن تنضم، فهي لم تحسم أمرها بعد.

تسخر سوزوكي من أدوار النوعين في «نزهة ليلية» بترجمة سام بيت، وهي قصة تحاول فيها عائلة فضائية التظاهر بأنهم بشر من خلال دراسة تفتتهم الثقافي: كتاب عن علم النفس، نسخة من رواية ذهب مع الريح. قال فضائي بعد تحوله من ذكر لأنثى: «قرأتُ المجلات النسائية، حتى إني أعرف أكثر من أمي عن الفطور المتأخر في يوم الأحد، إذ يُفترض بالفتيات فيه أكل الزبادي والفاكهة، أوه، وكعك الجبن أيضًا». تتكرر في «ملل شديد» الرغبات المتخيَّلة في تبديل هوية نوعيّة بهوية نوعيّة أخرى أو التخلص من النوع بأكمله. تصرِّح شخصية قائلة في «بوسعك أن تحلم» بترجمة ديفيد بويد: «أنا لستُ برَجل أو امرأة، أنا أريد أن أخرج من هذا المكان فحسب».

الهروب ثيمة أخرى متكررة؛ في قصة «ذلك النادي الساحلي القديم» بترجمة هيلين أوهوران، تشبه شبهًا شديدًا حلقة مسلسل Black Mirror بعنوان «سان جونيبيرو»، تجد امرأة نفسها في كوكب يشبه منتجعًا بجوار شاطئ. إنه موقعٌ ساحر، ذو جو مثالي، يعيش فيه السكان حيوات «رغد مطلق». تقع المرأة بحب شاب وسيم نصف بشري ونصف فضائي يُدعى ناوشي في أثناء مكوثها هناك، لكن حين تُجبِر سلسلةٌ من الحوادث المرأةَ على مغادرة الكوكب؛ تصحو لتكتشف بأن الكوكب المنتجع ليس إلا محاكاة حاسوب، برنامج علاجي نوعًا ما لمدمني المخدرات ومدمني الشراب، أمَّا في الواقع فهي ما تزال «زوجة محزونة»، «عجولة ومنزعجة، لكنها أضعف وأشد خمولًا من أن تحسِّن من وضعها»، زوجها ناوشي «قبيح ورث الهيئة، عفريتٌ مقارنة بما كان عليه قبلًا». حين يكون الهروب في قصص سوزوكي ممكنًا، فإن الخيبة تعقبه حتمًا.

تخطت الشخصيات الأخرى مرحلة الشعور بالخيبة فقط، فبطلة «بوسعك أن تحلم» تَصِف نفسها بأنها «لا تعتقد بمعتقدات ثابتة، ولا تعاني من عقد نفسية، بل من نقص في الثقة بالنفس يصاحبه استسلامٌ متشائم» وتكرر ساردة قصة «ملل شديد» بترجمة جوزيف أيضًا، هذه الانطباعات قائلة: «متى ما حدث أمرٌ خطر؛ أقنع نفسي أن ذلك ليس بالخطب الجلل... لا شيء يؤثر علي» وانتهى بها المطاف بقتل شخص لتشعر بشعور ما فقط.

التردد، الخيبة، الاستسلام: تعبِّر قصص سوزوكي ببلاغة عن لحظات إنهاكنا حتى إنه ليسهل عليها إغفال أهمية سياقها الثقافي. (قُوبلت بمارج بيرسي وأليس شيلدون، المعروفة باسم جيمس تيبتري جونيور، غير أن قراءتنا لها تذكرنا أكثر بقراءتنا لآتوسا مشفق، إن كانت آتوسا مشفق تكتب عن مواعدة الفضائيين). 

وُلدت سوزوكي في ذات العام الذي وُلد فيه هاروكي موراكامي، وتحتوي أعمالها على بعض من السمات الثقافية الشعبية (نوادي الجاز، أسطوانات روك آند رول الموسيقية) التي يتكرر ظهورها في أعماله الخيالية، لكن سوزوكي تقدِّم على نحو أكيد منظورًا أشد واقعية عن الستينيات، حتى حين تجري أحداث القصص في أزمنة وكواكب أخرى. تتمحور «يدخل الدخان في عينيك» بترجمة آيكو ماسابوتشي و«منسي» بترجمة بولي بارتون و«ملل شديد» حول مدمنات مخدرات احترقن بشدة بالنيران القديمة. في رأي سوزوكي، أينما وُجد الجنس؛ وُجد الاستغلال، أينما وُجدت المخدرات؛ وُجد الإدمان. تظل موسيقى الروك آند رول وحدها سليمة.

*

بوسع القارئ المتفاني الذي لا يخشى خرق حقوق النشر أن يجد في زاوية بعيدة من زوايا الإنترنت ملف MKV لِـ"Endless Waltz" (1995) فيلمٌ أنيق ومؤثر بترجمة إنجليزية عن قصة عشق سوزوكي وكاورو آبي. يقدِّم "Endless Waltz" لمحة نادرة عن حياتها الخاصة- أو على نحو أدق، حياتها وفقًا لتصور واكاماتسو ومايومي إينابا كاتبة الرواية المقتبس منها الفيلم (في عام 1992، قاضت ابنة آبي وسوزوكي، التي كانت حينها في السادسة عشر من عمرها، إينابا بتهمة انتهاك الخصوصية).

صوَّر واكاماتسو آبي (أدى دوره مغني البانك، الذي أصبح مؤلفًا، كو ماتشيدا) الفنان بكونه شابًا مهووسًا بنفسه. آبي موهوب، عنيد، يتلاعب بالناس، يقلل من شأن سوزوكي ثم يتوسل لها لتسامحه، ثم يرمي إحدى مخطوطاتها، ثم يحدثها بغضب قائلًا: «أنتِ تكتبين لمجلات متدنية الجودة، تحسبين نفسكِ مؤلفة!» لكن سوزوكي (ليونا هيروتا) لا تقيم وزنًا لكلامه، وتخبره أن على أحد أن يجني المال ليتسنى له «عزف الساكسفون في الأندية متدنية الجودة» يصطدم هنا النوع بأدواره المجتمعية مجددًا، فعمله فنٌّ، أمَّا عملها فهو لدفع الفواتير، وتقول له: «إنْ كان سيشتري مخطوطتي، إذًا ليحيا المجتمع الاستهلاكي!» ليضربها، فتضربه.

اعتمادًا على المكان الذي يحدث فيه مشهد معيَّن - ينطلق الفيلم بسرعة ويُسْر ذهابًا وإيابًا عبر الزمن- تُصَوَّر سوزوكي بأنها إمَّا فنانة متفانية، إمَّا مدمنة مخدرات بوهيمية، إمَّا حبيبة مهووسة، إمَّا أم مخلصة، إمَّا زوجة محزونة، فهي ضحية للعنف الجسدي واللفظي ومقترفة له في ذات الآن. باختصار، هي شخصية معقدة بشدة، أكثر تعقيدًا من آبي الذي يمتثل بسهولة لنموذج العبقري المعذَّب.

في أواخر الفيلم لحظةٌ كاشفةٌ يصادف فيها آبي، الذي أضحى الآن طليق سوزوكي، إحدى كتبها في محل، يحمِّله ذلك على التفكر في أيام زواجهما، في ما بعد ظهيرة أحد الأيام تحديدًا، حين رأى من غرفة النوم سوزوكي وهي تكتب (في الفيلم لقطاتٌ عديدة لآبي وهو يعزف على الساكسفون؛ هذه لمحة نادرة لسوزوكي أثناء عملها) مرتديةً النظارات، منحنية فوق مذكراتها، تتدلى السيجارة من شفتيها، غير مدركة لكونها مشاهَدة إطلاقًا. يوحي الحزن بعيني آبي بأنه بدأ يدرك، ربما للمرة الأولى، وجود جزء منها -أي مخيلتها- لن يتسنى له معرفته أبدًا، ذلك الجزء منها تحديدًا هو الذي يبقى على قيد الحياة.

 

ترجمة: رزان بنت إلياس.

 




الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

مفكرون جهابذة: أرسطو

 أرسطوطاليس (384- 322 ق.م)





ولد أرسطو في مملكة مقدونيا الإغريقية القديمة قرابة العام 384 قبل الميلاد، وكان والده الطبيب الملكي حينها. ومن الممكن القول إنه شبَّ ليصبح أكثر الفلاسفة تأثيرًا على الإطلاق، وحظيَ بعدة ألقاب متواضعة من قبيل المعلم أو الفيلسوف، وكان أحد أهم أعماله تأديب الإسكندر الأكبر الذي شد الرحال لاحقًا واحتل العالم المعروف.

درس أرسطو في أثينا، وعمل برفقة أفلاطون عدة سنوات. لكنه استقل بنفسه لاحقًا وأوجد مركز بحث وتعليم سماه ليقيون Lyceum، وسميت المدارس الثانوية الفرنسية «ليسيه lycée» تيمنًا بهذا المشروع. ولأنه أحب المشي في أثناء التعليم ومناقشة الأفكار فقد سمي أتباعه بالمشائين أو الهائمين، وفي الواقع فإن كتبه العديدة هي ملاحظات من تلك المحاضرات. شُغُفَ أرسطو بكيفية عمل الأشياء، مثلًا: كيف يتطوّر فرخ الدجاج في البيضة؟ وكيف يتكاثر الحبار؟ ولماذا تنمو نبتة في مكان ما بنحوٍ جيد ولا تكاد تنمو في مكان آخر؟ والأهم من كل هذا: ما الذي يحسن حياة الإنسان خصوصًا والمجتمع عمومًا؟

وتمحورت الفلسفة في نظر أرسطو حول الحكمة العملية. وإليك أربعة أسئلة فلسفية مهمة أجاب عنها: 



ما الذي يسعد الناس؟


تكفل أرسطو في كتابه الأخلاق النيقوماخية -سمي هكذا لأن ابنه نيقوماخس حرر هذا الكتاب- بمهمة تحديد العوامل التي تؤدي بالناس إلى حياة كريمة أو بائسة. فاقترح أن جميع الناجحين والصالحين يملكون فضائل مختلفة، وقال باستحباب تحسين قدرتنا على معرفة كنه هذه الفضائل لنستطيع غرسها في نفوسنا واحترامها عند رؤيتها في الآخرين.


التفريط (رذيلة)

الاعتدال (فضيلة)

الإفراط (رذيلة)

مجال التأثير أو الشعور

الجبن

الشجاعة

الطيش

الخوف والثقة

عدم الإحساس

التوسط

الانغماس

المتعة والمعاناة

البخل

السخاء

الجشع

الكسب والإنفاق (صغرى- مثل المال)

الضآلة

الفخامة

الابتذال

الكسب والإنفاق (كبرى- غير ذلك)

الخوف

الشهامة

الاختيال

الشرف والعار (صغرى)

غياب الطموح

الطموح المعقول

الطموح

الشرف والعار (كبرى)

البرود

الحلم

الرعونة

الغضب

التقليل من النفس

الصدق

الغرور

التعبير عن النفس

الفظاظة

الظرافة

التهريج

المحادثة

الخشونة

الرفق

التملق

السلوك الاجتماعي

الوقاحة

الأدب

الخجل

الحياء

التمتع

الاستياء

الحسد

السخط


جدول أرسطو للفضائل والرذائل



لاحظ أرسطو أن كل فضيلة تبدو هي الوسط بين رذيلتين؛ إنها تشغل ما سماه «الوسط الذهبي» بين صفتين متطرفتين {في الشحة أو الكثرة}. على سبيل المثال، ينظر أرسطو في المجلد الرابع -من مؤلفه عن الأخلاق- ذي العنوان الأخاذ «الفضائل والرذائل الحِوارية»، إلى السبل التي يكون فيها الناس أفضل أو أسوأ في الحديث بعضهم مع بعض مثل التهريج والظرافة والفظاظة. وأدرك أرسطو أن معرفة كيف تحظى بمحادثة جيدة هي إحدى مكونات الحياة الطيبة الرئيسة. يفشل بعض الناس في الحوار لافتقارهم حس الفكاهة، وهذا ثقيل الظل وهو «شخص عديم النفع في أي تواصل اجتماعي لعدم مشاركته بشيء وامتعاضه من كل شيء». وبعضهم يفشل لمبالغته في الفكاهة وهذا المهرج وهو «شخص لا يستطيع كبح جماح نكتة، فلا يُعتِق نفسه ولا أي شخص آخر، ويستطيع رفع قهقهته وقول أشياءَ لا يجرؤ الرجل المهذب على قولها أبدًا». وهكذا فإن الشخص الفاضل هو الوسط الذهبي بينهما؛ إنه الظريف المهذب.

حلل أرسطو في استقصاء رائع عن الشخصية والتصرف «القليل جدا» و«الكثير جدًا» و«الكم المناسب» من مدى فضائل واسع. ومع أننا لا نستطيع تغيير سلوكياتنا بكن فيكن فإننا نستطيع تغييرها بالتدريج. وزعمَ أن الصلاح الأخلاقي هو نتيجة العادة؛ وإنه يتطلب وقتًا وممارسةً وتشجيعًا. لذا اعتقد أننا يجب أن ننظر إلى الناس الذين يفتقرون إلى الفضيلة على أنهم غير محظوظين بدلا من كونهم غير صالحين، وأنَّ ما يحتاجون إليه ليس التعزير والرمي في السجن بل معلمين أفضل والمزيد من الإرشاد.


ما الغاية من الفن؟


كان الفن في أثينا تراجيديا (مأساويًا) حيث اعتاد سكانها على مشاهدة المسرحيات الدموية التي تعرض في مسارح ضخمة في العراء ضمن مهرجانات مجتمعية. وكانت أسماء إسخيلوس ويوربيديس وسوفوكليس مألوفة جدًا آنذاك. 

ألَّف أرسطو دليلًا إلى كتابة المسرحيات العظيمة اسماه فن الشعر، وهو متخم بنصائح رائعة من مثل: احرص على تضمين نقطة التحول، وهي تغير في الأحداث، يجرى حين تدور النوائب على البطل. وتضمين العرفان أيضًا، وهي لحظة الكشف الدراماتيكي، حين يدرك البطل فجأة أنَّ حياته تسوء كثيرا بل تصبح كارثية.

لكن ما هدف التراجيديا؟ ما العبرة من تجمع الجماهير لمشاهدة الفظائع تحل بالشخصية الرئيسة؟ كما في مسرحية سوفوكليس عن أوديب، الذي يقتل والده عن غير قصد ويتزوج والدته ثم حين يدرك أنه فعل ذلك يفقأ عينيه ندمًا وقنوطًا. 

يجيب أرسطو إن الهدف هو التطهير. وهو نوع من التنظيف، بمعنى التخلص من الأشياء السيئة. وفي هذه الحالة، تنظيف مشاعرنا، خصوصًا حيرتنا فيما يخص مشاعر الخوف والشفقة.

لدينا مشكلة فطرية في هذا الصدد، فنحن متحجرو القلوب ولا نشفق حين تجب الشفقة، نحن مجبولون على الهلع أو عدم الخوف على الإطلاق. التراجيديا تذكرنا أن الأشياء السيئة قد تطال الناس الصالحين بمن فيهم نحن. فخطأ صغير قد يؤدي إلى تفكك حياة كاملة. لذا حري بنا أن نكون أكثر تعاطفًا وشفقة مع أولئك الذين تخيب مساعيهم. يجب أن نُعلَّم جماعيًا هذه الحقائق المهمة من جديد ودوريًا. ومهمة الفن بنظر أرسطو هي ترسيخ الأفكار الجوهرية عن الحياة في عقولنا. 


ما فائدة الأصدقاء؟


يشرح أرسطو في المجلد الثامن والتاسع من مؤلفه الأخلاق النيقوماخية، ثلاثة أنواع مختلفة من الصداقة. فهناك صداقة تتكون حين ينشد كل فرد المتعة فيكون اهتمامهم الأساسي بلذتهم وجمال اللحظة التي يوفرها الشخص الآخر. وثمة صداقات هي في الواقع معارف استراتيجية، حين يستمتع الناس برفقة آخرين لأن لديهم أمل في تحصيل فائدة من تلك المرافقة. أما النوع الأخير فهو الصديق الحقيقي. وهو ليس شخصًا يشبهك تمامًا، بل شخص ليس أنت لكنه يهمك بدرجة اهتمامك بنفسك. تكون دمثًا إن حدث شيء للصديق الحق، فأحزانه أحزانك وأفراحه أفراحك. لكنه أيضًا يجعلك قويًا فترتاح من المدار الضيق لأفكارك وهمومك. وتتمدد إلى حياة آخر، وتصبحان معًا أكبر وأذكى وأكثر مرونة وعدلًا فتتشاركان فضائلكما وتمحيان عيوبكما. تعلمنا الصداقة ما يجب أن نكون عليه؛ إنها حقًا أفضل ما في الحياة.


كيف للأفكار أن تنفذ في هكذا عالم مزدحم؟


ذهل أرسطو مثل كثير من الناس بحقيقة أن الحجة المثلى لا تربح الجدال أو تحظى بالشعبية دائمًا. وأراد معرفة سبب ذلك وماذا يمكننا أن نفعل بخصوصه. أتاحت له أثينا الكثير من الفرص ليراقب لأن العديد من القرارات كانت تتخذ في جلسات عامة تعقد في أغورا أثينا في مركز المدينة، حيث يتناظر الخطباء فيما بينهم لكسب الرأي العام.

دلَّ أرسطو إلى السبل التي يتأثر عبرها الأفراد والجماهير بالعوامل العديدة وإن كانت غير منطقية أو متعلقة بالقضية. وهو أمرٌ مثير للسخط لا يتحمله الكثير من الحكماء فيتجنبون الأسواق والمناظرات الشعبية. لكن همة أرسطو كانت أعلى فوضع ما نسميه اليوم فن الخطابة، وهو فن تحصيل موافقة الناس. ونحن نريد أن يتعلم المفكرون والحكماء وطيبو النية كيف يغدون مقنعين ليطالوا أولئك الذين لا يتفقون أصالةً. 

لقد وضع بعض النقاط الخالدة منها: يجب أن تهدئ روع الناس، فترى الجانب العاطفي من الموضوع -هل كرامة أحدهم على المحك؟ هل يشعرون بحرج؟- وتعمل عليه. يجب أن تكون مرحًا كذلك لأن عمر التركيز قصير وربما يلزمك استخدام إيضاحات وأمثلة لتجميل طرحك لرأيك.

نعتقد نحن، تلاميذ أرسطو، المتحمسون له أن إهمالنا الحديث عن أفكاره ربما يكون السبب في جعل الفلسفة تبدو أقل عملية حاليًا.


المصدر: Great Thinkers

ترجمة: موسى جعفر 


الأحد، 15 أغسطس 2021

مفكرون جهابذة: أفلاطون

أفلاطون (428-348 ق.م)

تمحورت سمات مدينة أثينا قبل 2400 عامٍ حول الفن والعلم المزدهر والحمامات الفخمة والمسارح والمعابد ومحلات التسوق وقاعات الرياضة. امتازت تلك المدينة، المكتظة بنحو 250 ألف شخص والدافئة في أكثر من نصف العام، إضافة إلى إمكانية انتقاء أفضل الأسماك من ميناء بيرايوس بأنها موطن أفلاطون: أول فيلسوف حقيقي في العالم، وربما الأعظم بينهم.

ولد أفلاطون لعائلة ميسورة مشهورة في المدينة، وكرس حياته لهدف واحد هو مساعدة الناس في الوصول إلى حالة أسماها يودايمونيا. من الصعب بمكان ترجمة هذه الكلمة اليونانية الساحرة، فهي تقريبًا تعني السعادة لكنها أقرب إلى الرفاه، لأن السعادة تشير إلى حالة رخاء مستمرة لكن الرفاه يتسق أكثر مع مُدد من المعاناة والألم المبرح، تبدو جزءًا حتميًا حتى من الحياة الرغيدة.


إن تسأل: كيف اقترح أفلاطون جعل الناس أكثر رفاهية؟ فإن هناك أربع أفكار رئيسة في عمله.


1- فكر بجد أكثر.

 

افترض أفلاطون إن المسبب الأكبر لسوء معيشتنا هو عدم إعطاء أنفسنا الوقت الكافي للتفكير مليًا ومنطقيًا في خططنا. لذا ينتهي بنا الحال بقيّم خاطئة ووظائف رديئة وعلاقات سيئة. أراد أفلاطون أن يجعل عقولنا منظمة صافية. 

رصد أفلاطون كمية أفكارنا المستمدة من اعتقاد الجمهور، مما يسميه اليونانيون دوكسا وما نسميه نحن بالذوق العام. وأثبت مرارًا في كتبه الستة والثلاثين أن هذا الذوق العام مليء بالأخطاء والتحيّز والخرافات. إذ لا تصمد الأفكار الشائعة عن الحب والشهرة والمال أو الجودة أمام المنطق. ولاحظ أفلاطون أيضًا أنَّ الناس معجبون بكونهم يساقون بغرائزهم أو عواطفهم (يتخذون قرارات بناء على لا شيء غير «كيف كانوا يشعرون») وشبّه ذلك بكون الشخص يُقاد بخطورة من مجموعة أحصنة معصوبة العينين. كان أفلاطون مخترع علم النفس باعتراف فرويد؛ وذلك عبر إصراره على وجوب إخضاع جميع أفكارنا وعواطفنا للمنطق. وكما كتب أفلاطون مرارًا فإن جوهر الفلسفة يتلخص في «اِعْرِفْ نفسك».



2- أحب بحكمة أكبر.


أفلاطون هو أحد أعظم منظري العلاقات. ويمثل كتابه «الندوة» محاولة لشرح كنه الحب. يُخبر أفلاطون فيه عن قصة مأدبة عشاء يستضيفها الشاعر الوسيم أغاثون، الذي يدعو جماعة من أصدقائه للأكل والشرب والحديث عن الحب. 

للضيوف وجهات نظر مختلفة عن الحب. ويهب أفلاطون صديقه القديم سقراط -أحد الشخصيات الرئيسة في ذلك الكتاب وبقية كتب أفلاطون- أنجع النظريات وأكثرها إثارة. وتفصيلها التالي: حين تقع في الحب فإن ما يحدث حقًا هو رؤيتك صفة جيدة في المقابل تفتقر إليها أنت. كأن يكون هادئًا وأنت تثور، أو منضبطًا وأنت مرتبك، أو فصيحًا حين ينعقد لسانك. 

إن الفانتازيا التي ينطوي عليها الحب تتمثل في استطاعتك أن تصبح أكثر شبهًا بالشخص عبر التقرب منه؛ إنه يساعدك في تحقيق إمكاناتك الكاملة. وجوهر الحب في عين أفلاطون هو نوع من التعليم! لا يمكنك أن تحب شخصًا بصدق ما لم تكن ترغب في أن يحسن منك. يجدر بالحب أن يكون شخصين يحاولان صقل نفسهما ويساعد أحدهما الآخر في فعل ذلك. ما يعني أن عليك الارتباط بالشخص الذي يملك قطعة أساسية تنقصك للتطور: الفضيلة التي لا تملكها.

يبدو هذا غريبًا في الوقت الحاضر لأننا نميل إلى تفسير الحب بأنه إيجاد شخص مثالي كما هو عليه. يقول بعض العشاق أحيانًا عند اشتداد الجدل: «ما كنت لتحاول تغييري إن أحببتني».

يرى أفلاطون العكس تمامًا، فهو يريد منا أن ندخل العلاقات بعنجهية وشراسة أقل بكثير. يجب علينا تقبل عدم كمالنا والسماح لأحبتنا بتعليمنا أشياءَ. فالعلاقة الجيدة لا تعني أننا لن نحب المقابل كما هو بل هي الالتزام بمساعدته في الغدو شخصًا أفضل -وتجشّم الممرات الوعرة المحتم مصادفتها- وعدم صد محاولاته لتغييرنا في ذات الوقت.


3- أهمية الجمال.


تُعجِب الأشياء الجميلة الجميع تقريبًا. لكننا نميل إلى التفكير في أن تأثيرها فينا غامض قليلًا وليس مهمًا جدًا عمومًا. لكن أفلاطون يرى أنَّ نوع المنازل والمعابد والقدور والمنحوتات المحيطة بك مهم جدًا. لم يسبق أحد أفلاطون إلى طرح السؤال المهم: لماذا نعجب بالأشياء الجميلة؟ وقد وجد سببًا آسِرًا: لأننا نرى فيهم جزءًا من «الصلاح».

ثمة الكثير من الأشياء الصالحة التي نطمح أن نتصف بها مثل الطيبة والاحترام والانسجام والاتزان والاطمئنان والقوة والوقار. هذه صفات للبشر لكنها أيضًا صفات للجمادات. ونحن نثار ونتأثر حين نجد في الأشياء الصفات التي نفتقر إليها في حيواتنا. وهكذا فإن للجمادات الجميلة وظيفة مهمة بحق، ألا وهي استدراجنا للتطور في اتجاهها، وجعلنا مثلها؛ يمكن للجمال أن يثقف أرواحنا! وبالمثل فإن في الجمادات البشعة خطب جلل، فهي تؤدي أمامنا استعراضًا للصفات الطالحة والخبيثة. إنها تستدرجنا لنكون قساة ومضطربين وطائشين مثلها فتُصعِّب علينا أن نكون حكماء ولطفاء وهادئين.

يرى أفلاطون أنَّ الفن شيء علاجي فمن واجب الشعراء والرسامين (والروائيين ومنتجي التلفاز والمصممين في هذه الأيام) مساعدتنا في نيل الحياة الحسنة.

ويؤمن أيضًا بوجوب مراقبة الفنون. وليس في الأمر مفارقة أبدًا، فإن كان الفنانون يستطيعون مساعدتنا في نيل حياة رغيدة فإنهم يستطيعون بالمثل إضفاء سؤدد وبريق على الأفكار والسلوكيات غير المفيدة. فلا يضمن كون الشخص فنانًا استخدام سطوة الفن بحكمة. لهذا اعتقد أفلاطون بلزوم عمل الفنانين تحت إمرة الفلاسفة، الذين سيهبونهم على الأفكار الصائبة ويطلبون منهم جعلها مقنعة وشائعة. إذ يفترض بالفن أن يكون تطبيلًا -أو دعاية- للخير.



4- تغيير المجتمع.


كان أفلاطون أول مفكر طوباوي في العالم، فقد أمضى الكثير من الوقت مفكرًا في كيف يجب أن يكون المجتمع والحكومة في أفضل الأحوال. ألهمه في تفكيره ندُّ أثينا اللدود: أسبرطة. التي كانت آلة بحجم مدينة وظيفتها إنتاج جنود أشاوس. فلقد نذر أهلها لهذا الهدف الوحيد كل فعل يفعلون، ابتداءً من كيفية تربية أطفالهم وكيف ينظمون اقتصادهم وبمن يعجبون وكيف يمارسون الجنس وحتى ما يأكلون. كانت أسبرطة نجاحًا عظيمًا، من وجهة نظر عسكرية.

لكن ذلك لم يكن مراد أفلاطون. لقد أراد معرفة كيفية تحسين إنتاج المجتمع لا للقوة العسكرية بل لليودايمونيا، وكيف يساعد ذلك في رفاه الناس. وأقر عددًا من التغييرات اللازم عملها وأوردها في كتابه الجمهورية، وهي:


أ. نحتاج إلى أبطال جدد.


انصبَّ تركيز مجتمع أثينا على الأثرياء كمثل النبيل المشبوه ألكيبيادس، ومشاهير الرياضة من أمثال الملاكم ميلو من كروتونه. لكن أفلاطون لم يكن منبهرًا بهم، كان يعتقد أن من نعجب بهم مهمون جدًا؛ فالمشاهير يؤثرون في نظرتنا وأفكارنا وسلوكنا. والأبطال السيئون يضفون رونقًا للعيوب. لذا أراد أفلاطون أن يهب أثينا مشاهيرَ جددًا، مستبدلًا المجموعة الحالية بأشخاص مثاليي الصلاح والحكمة أسماهم «الأوصياء»، وهم قدوات لتعمير صلاح الجميع.

يتميّز هؤلاء الأشخاص بسجل خدمتهم العامة وتواضعهم وعاداتهم اليسيرة، وخبرتهم الشديدة الواسعة ونفورهم من أضواء الشهرة. ويكونون أكثر الناس كرامةً وإثارة للإعجاب في المجتمع.


ب. نحتاج إلى رقابة.


مع ما للرقابة من أثر يجثم على صدورنا مضيِّقًا عليها اليوم فإن افلاطون كان قلقًا من نوع مغلوط من الحرية: كانت أثينا ساحة مفتوحة لمروجي أسوأ الأفكار. ولقد قوبلت مفاهيم دينية مجنونة، وأفكار خطرة عذبة الوَقْعِ بتحمس كبير قاد أثينا إلى حكومة كارثية وحروب ضالة (مثل هجوم حتمي على أسبرطة). اعتقد أفلاطون أن التعرض المستمر لعاصفة أصوات مضطربة في منتهى السوء علينا. لذا أراد أن يحجم أنشطة خطباء العامة والمبشرين الخطرين. ولو عاش معنا اليوم لارتاب كثيرًا من نفوذ وسائل الإعلام.


ج. تعليم أفضل.


آمن أفلاطون بالتعليم بشدة، لكنه أراد أن يعيد النظر في المناهج. إن الهدف الرئيس الواجب تعلمه ليس الرياضيات أو التهجئة، بل كيف نكون صالحين: نحتاج إلى التعلم عن الشجاعة وضبط النفس، والاستقلال والرصانة، والعدل والإنصاف. ولتحقيق ذلك أوجد أفلاطون مدرسة في أثينا سميت بالأكاديمية، وقد ازدهرت قرابة 400 عام. وارتادها المرء ليتعلم في الأقل كيف يعيش ويموت على نحوٍ حسن. ومن المحزن والساحر كيف سلبت المعاهد الأكاديمية العصرية شرعية هذا الطموح. فإن قصد طالب جامعة هارفارد أو أوكسفورد اليوم طالبًا تعليمه كيف يعيش، لاتصل الأساتذة بالشرطة أو مستشفى المجانين.


د. طفولة أفضل.


تبذل العائلات جهدها في التربية، فيقوَّم الأطفال أحيانًا. لكن على الرغم من رزانة الوالدين وكونهم معلمين جيدين وراشدين حكماء يعتمد عليهم فكثيرًا ما يُورثون اضطراباتهم ومشاكلهم إلى أطفالهم. اعتقد أفلاطون أن تربية الأطفال جيدًا هي من أصعب المهارات وأكثرها ضرورة. وكان متعاطفًا بشدة مع الأطفال المقيدين ببيئة منزلية فاسدة. لذا اقترح أن كثيرًا من الأطفال سيكونون أفضل حالًا لو استمدوا رؤيتهم عن الحياة لا من الآباء بل من أوصياء حكماء تدفع لهم الدولة. وقال إن جزءًا ملموسًا من الجيل القادم يجب أن يؤدب على يد أناس أكثر كفاءة من والديهم. 


الخلاصة


ما زالت أفكار أفلاطون شديدة الجدلية والروعة، وتشترك فيما بينها في الطموح والمثالية. لقد أراد أفلاطون أن تكون الفلسفة أداة تساعدنا في تغيير العالم؛ ويجدر بنا الاستمرار في الاستلهام من عظاته.


فسيفساء رومانية تظهر أفلاطون جالسًا (الثاني من اليسار) بين طلابه وفلاسفة آخرين في مدرسته: الأكاديمية.



المصدر: Great Thinkers

ترجمة: موسى جعفر




السبت، 14 أغسطس 2021

المُبعثرة - سوزانا كيسن (مذكرات مترجمة)

المُبعثرة - سوزانا كيسن

ترجمة: رزان بنت إلياس 



 كتبت كيسين هذه المذكرات عن نفسها ومجموعة من الفتيات في مصحة للأمراض النفسية، ووازنت ما بين الحالة العقلية للشخصيات المشتتة والمضطربة وغير المستقرة مع السرد المبعثر بفصوله القصيرة والمتقافزة. ونقلت بهذا الحالة العقلية للمريضات إلى منطقيّة السرد وتلعثمه واضطرابه.

فيشعر القارئ مع النص أنه يعاني بالكلمات وتدفق السرد الحالة النفسية والعقلية التي تمر بها المريضات، فأصبح السرد جزءًا من الحالة العقلية المضطربة، لذا نراه ينحو باتجاه الثبات والاتزان عندما تبدأ المريضة، الساردة الداخلية، بالتعافي والخروج من المستشفى وبدء حياة جديدة.

ثمة عاطفة صادقة ومؤثرة في النص تلامس القارئ وتجعله قريبا جدًا من المريضات فيشعر بهن ويتعاطف معهن، فتكشف لنا هشاشة الإنسان وضعفه وكيف أن الاضطراب الذهني واللا اتزان العقلي يجعل من الإنسان كائنا صعب التنبؤ به، فهو قد يكون وديعا جدا أو خطًرا على نفسه والآخرين.


للتحميل: هنا

السبت، 7 أغسطس 2021

كيف تعلم كلبتك الفيزياء الكمية (كتاب مُترجم)





كيف تعلم كلبتك الفيزياء الكمية 

تشاد أورزيل 

ترجمة: موسى جعفر



يتناول هذا الكتاب نظرية ميكانيك الكم بطريقة مسلية تهدف إلى تثقيف القارئ وتسليته في ذات الوقت. وهو مقسم إلى عشرة فصول، يفصِّل كل منها فكرةً في الفيزياء الكمية بأسلوب الكاتب الظريف الذي يستهل مواضيعه بطريقة مسرحية في حوار مع كلبته الفضولية. لقد حرصنا أن تكون الترجمة دقيقة لا تشوه اللغة ببساطتها ولا تصعب الموضوع بمفرداتها، وللأصدقاء في قرطاس الأدب شكرنا لمساعدتنا في ذلك. 

‏هذا وآثرنا أن يكون الكتاب إلكترونيًا مجانيًا لتسهيل الوصول إليه. ننتظر ملاحظاتكم ونتمنى لكم أوقاتًا مثمرة ممتعة". 

‏موسى جعفر.


للتحميل: https://drive.google.com/file/d/1RYmUzxiQkpizaNkByaR5Nobdda7IPdnd/view?usp=sharing

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

حوار مع ماري بيث كين



حاورتها ألدين مودج.


في روايتها الثالثة "نعم، اسأل مرة أخرى"(1)، تحكي ماري بيث كين قصة مليئة بالحكمة عن عائلتين متجاورتين تعيشان في أحد الضواحي شمال مدينة نيويورك، وعلى مدار أربعين عامًا، تمزقت روابط العائلتين نتيجة سلوك عدواني من إحدى الأمهات إلا أنهم عادوا معًا حين اجتمع اثنان من أطفالهم برباطٍ دائم، وتتطرق المؤلفة في هذه الرواية إلى الكثير من الأسئلة العميقة عن الحياة الأسرية المعاصرة.


هل يمكنك إخباري عن بذور الأفكار والمشاعر التي ولّدت هذه الرواية؟ وما الجوانب التي قادتك إلى القصة التي رويتها في روايتك؟


كانت أنوي كتابة رواية تاريخية، وبدأت أعمل عليها إلا أن المشكلات التي كنت أواجهها في الحياة اليومية، سواء في المنزل أو مع أصدقائي وعائلتي، ظلت تتداخل مع أفكاري الكتابية مما دفعني لأن أتوقف عن روايتي التاريخية وأبدأ في كتابة هذه الرواية، كان الأمر يبدو لي كما لو أنني بلغت الأربعين وكل من حولي شعروا بالجنون فجأة، لذلك بدأت في الكتابة في وسيلة لإيجاد طريقي من خلال الأشياء التي كنت أواجهها يوميًا على أي حال.

تستند المدينة الخيالية في هذه الرواية إلى المدينة التي نشأت فيها (والتي أعيش فيها حاليًا مرة أخرى)، وتستند موضوعات القطيعة الأسرية والمرض العقلي وحتى العنف إلى بعض الأشخاص الموجودين في حياتي، قابلت زوجي عندما كنت صغيرة جدًا -14 عامًا- مثل كيت وبيتر اللذان يمثلان علاقة الحب المركزية في الكتاب، إلا أننا كنا نعيش في البلدات متجاورة بدلاً من المنازل المتجاورة في الرواية، كان زوجي منفصلاً عن والده ووالدته سنوات عديدة -مثل بيتر-، وكنا نظن أننا عندما نتزوج سنضع حدًا لتلك القصة وسنبتدئ قصتنا الخاصة بنا، وعلى قدر ما كان هذا صحيحًا من بعض النواحي، لكن تلك القصة القديمة تبعتنا وكان لها تأثير على حياتنا الزوجية أكبر بكثير مما كنت أتخيله.


لدي فضول أيضًا حول عنوان الكتاب، هل ومض في ذهنك مباشرة، أو أنك واجهتي صعوبة في العثور عليه؟ وماذا يعني العنوان لك؟


لم يقفز العنوان مباشرة إلى ذهني ولم أجد صعوبة في اختياره أيضًا، أحب تسمية الأشياء مبكرًا، فالعناوين تساعدني على التركيز، كنت أعلم أنني سأنهي الكتاب بملاحظة متفائلة، كنت أعلم أن الشخصيات ستمر بعالم من الحزن ووجع القلب، لكن بيت القصيد لي هو أن أقول إن الحياة، الحب، أو أيا كان الأمر فهو يستحق كل هذا العناء. لكن في ذات الوقت أردت أن يكون الكتاب صادقًا، وأردته أن يكون غير عاطفي تمامًا.

القراءة جزء أساسي من الكتابة لدي، عادة ما أبدأ يومي الكتابي بقراءة شيء قرأته سابقًا، وهذه الطريقة مجدية لأنها تساعدني على الانتقال بعيدًا عن فوضى الحياة المنزلية إلى الكتابة التي يجب أن تكون هادئة على عكس ما أجابهه في صباحات أيام الأسبوع، تصاحبني في صباحات الكتاب مثل مناجاة مولي بلوم(2) وعوليس(3)، في نهاية عوليس نرى أن علاقة مولي وليوبولد أصبحت تافهة ومتشائمة، ولكن عندما تتأمل في بدايتها، يمكن للقارئ أن يرى أن هناك حبًا حقيقيًا، وأن البداية مهمة ومؤثرة.


تتميز رواياتك السابقة بشخصيات مهاجرة أيرلندية، وهنا نجد أن اثنتين من الشخصيات الرئيسة مهاجرات من أيرلندا، ما الذي يثير اهتمامك كثيرًا في تجربة المهاجرين الأيرلنديين؟ 


كل قصص المهاجرين تهمني، ومفهوم الحلم الأمريكي هو أمر كثيرا ما فكرت فيه طوال حياتي، فهو أمرٌ غير مألوف، لا سيما في العصر الحالي، وهو بلا شك يمثل صعوبة لبعض المهاجرين أكثر من الآخرين، لكنني ما زلت أؤمن به، شخصيا أكتب عن شخصيات أيرلندية، لأن والديّ من مواليد أيرلندا، لذا أضحت أيرلندا قصةَ المهاجرين التي أشعر براحة أكبر في الكتابة عنها، بقي نصف عائلتي في أيرلندا، ونصفها الآخر انتهى به المطاف في الولايات المتحدة، مضت طفولتي في التخطيط لزيارة أيرلندا لرؤية عماتي وأولاد عمي، أو السماع عن أيرلندا باستمرار، لكن بقدر ما كنت أعرف أنه علي أن أحب أيرلندا وأشعر بالارتباط بها، بقدر ما أربكني الأمر دائمًا، ورغم أنه غالبًا ما تُتذكر أيرلندا بمثل هذه المشاعر الدافئة والعاطفية -في الأغاني!- إلا أن العديد من قصص "الوطن" خاصة في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي كانت وحشية حقًا، وذلك سببٌ لأن غادرها الكثير من الناس.

أتذكر في أحد أعياد الشكر في منزل عمتي هنا في نيويورك كان الحديث عن كتاب "رماد أنجيلا(4)"، واحتدم الجدال بين أفراد عائلتي بشأنه ذلك اليوم، كنت طالبة في السنة الثانية بالكلية آنذاك، وكان هذا الكتاب هو أول كتاب قرأته عن أيرلندا دون أن يكون مغمورًا بموسيقى الكمان والنظارات الخشنة، لقد أحببته فهو صادقٌ بوحشية، كان معظم عماتي وأعمامي من جيل ماكورت منزعجين بشدة من ذلك الكتاب، لكن أحدًا منهم لم ينكر أن ما كتبه ماكورت صحيحٌ، لقد كانوا فقط مستائين لأنه كتب عن ذلك، من منطق أنه لا ينبغي أبدًا التحدث عن بعض الأشياء، وهذا باختصار هو الطابع الأيرلندي الذي أظن أنني حاولت التغلب عليه في نفسي طوال حياتي.


في روايتك، شكرتي ضباط شرطة نيويورك "الذين أجابوا على الأسئلة التي ربما كانت غبية جدًا دون أن يجفلوا أو يديروا أعينهم."، ما الشيئان أو الأمور الثلاثة الأساسية التي تعلمتها منهم وساعدتك في روايتك؟


لا أستطيع تحديد شيئين أو ثلاثة، كنت بحاجة لمعرفة كل شيء! أشياء لا يمكنني البحث عنها في أي مكان، مثلًا عندما يرتدي رجل الدورية ملابسه، بأي ترتيب يربط الأشياء بالحزام؟ ما أجزاء الزي غير المريحة؟ ما الذي يثرثرون حوله في المكاتب؟ ما المسموح به أثناء الدورية؟ ما غير المسموح الذي يقومون به خلسة؟ هل يستطيع الضابط المناوب شرب فنجان من القهوة؟ أكل شطيرة؟ هل يتحدثون عن أزواجهم مع بعضهم؟ أطفالهم؟ علاقاتهم غير الشرعية؟ أو توجد بعض الموضوعات التي لا يمكن التطرق لها؟

لم أكن مهتمة بقضايا معينة (والتي كانت مربكة لبعض رجال الشرطة الذين تحدثت معهم، لأنهم جميعًا يحبون التحدث عن أكثر قضاياهم جنونًا)، كنت مهتمة فقط بما شعروا به في لحظات مختلفة وكيف يمكن أن تكون هذه المشاعر مفاجئة، هل كانوا -في الواقع- متوترين عندما يبدون واثقين من أنفسهم؟ متحمسين؟ خائفين؟ فخورين؟، استغرق الأمر بعض الوقت لأن يبدأ رجال الشرطة بالتحدث عن مشاعرهم، لكن أحد الأشياء الكبيرة التي تعلمتها هو أنهم يحملون شعورًا عميقًا بالذنب عندما تسوء الأمور، أو في الأقل رجال الشرطة الجيدون يشعرون بذلك.

أربعة من شخصياتك الروائية يعملون في قسم الشرطة، ومع ذلك فإن الرواية بعيدة كل البعد عن كونها إجرائية بوليسية، بل تتعلق بحياتهم بعيدًا عن العمل، لماذا قررتِ أن تحكي القصة بهذه الطريقة؟


عمل الشرطة مثير للاهتمام لي لعدة أسباب، لكنني لم أكن قط مهتمة بالكتابة عن رجال الشرطة أثناء تأدية عملهم، لأننا جميعنا نعرف ذلك، أمضيت أوائل العشرينات من عمري في مشاهدة "Law & Order"، وكانت المشاهد التي كتبتها عن رجال الشرطة أثناء العمل تبدو لي وكأنها حلقة من مسلسل "Law & Order"، بالإضافة إلى ذلك، يدور الكتاب حول الحب، وكيف يبدون هؤلاء الرجال في المنزل، وكيف يمكنهم نقل ما يرونه ويفعلونه في العمل لحياتهم المنزلية، وكيف تشكلهم الوظيفة رجالًا.


في الوقت الذي تؤدي شخصيتك آن دورها المهني جيدًا في التمريض، فمن الواضح أنها غير متزنة عقليًا منذ بداية الرواية، وهذا يثير الكثير من الأسئلة، مثل: كيف يمكن أن لا أحد ممن حولها -لا سيما زوجها- لم يحرك ساكنًا حتى خرجت الأمور عن السيطرة؟


مما رأيته وقرأته، فإن الطريقة التي سارت بها الأمور مع آن ليست غير شائعة، فالإنكار شعور قوي، ونحن جميعًا مذنبون بالغرق في هذا الشعور بعض الأحيان، فعندما نسمع عن حالات مرض عقلي شديد، نفكر ونقول "لو كان أحبائي يعانون من هذا الشيء، فسأحدث تغييرًا"، لكننا نسمع فقط نهايات القصص، وغالبًا ما نفشل في التعرف على حقيقة ما بهم حينما تكون الأمور في منتصفها.

كما أنني قرأت أيضًا عدة حالات لأشخاص تمكنوا من الحفاظ على خصوصية أمراضهم العقلية المنهكة مدة طويلة، فحياتنا العملية نوع من الأداء والتمثيل، معظم الناس لديهم دور يلعبونه، ثم يذهبون إلى منازلهم، وفي المنزل لا يرغب الأشخاص هناك في مواجهة ما يحدث، لذا أظن أن ما حدث لآن ليس أمرًا نادرًا، والدليل أليس أن ذلك هو السبب الذي يجعلنا جميعًا مصدومين عندما يرتكب الأشخاص الذين يبدون طبيعيين أفعالًا شنيعة؟


يعد تصويرك للعلاقة المتنامية بين طفلي الجيران كيت وبيتر من أجمل الأمور في الرواية والتي آلت إلى رابط يجمعهم مدى العمر، من أين جاءك هكذا إلهام؟ هل كانت ثمة صداقات حب مماثلة في دائرة أصدقاء طفولتك؟


التقيت بزوجي في سن الرابعة عشر، وبدأنا في المواعدة في سن الخامسة عشر، عقدنا خطوبتنا عندما كان عمري خمسة وعشرين عامًا، لذا فنحن حرفيا نشأنا معًا، كما أنني ما زلت أحتفظ بعلاقات مقربة مع الكثير من أصدقاء طفولتي، الذين عرفت كثيرًا منهم منذ الصف الأول ابتدائي، ثمة شيء سحري في أن أكون صديقة شخص أعرفه عندما كان طفلاً، يبدو الأمر كما لو أننا نعرف ذوات بعضنا أكثر، ولذا عندما يَقْبلُ بعضنا ببعض بما نحن عليه، فإننا نعرف حقًا ما الذي يعنيه الأمر، في كثير من الحالات في حياتي الخاصة، يبدو الناس وكأنهم راشدون وواثقون من أنفسهم بشأن ذلك، لكنني ما أزال أرى الطفل فيهم، مما يتضمن بعض المخاوف الأساسية وانعدام الأمن كما لو كنا ما نزال في المدرسة الابتدائية.


القصة التي ترويها في روايتك تمتد أربعة عقود، وهذا أمر بارع بحد ذاته، لكني أتساءل ما الذي دفعك لتروي في رواية مختصرة نسبيًا قصة طويلة زمنيا كهذه؟


يا ليتني أعلم! شكرا لك على وصفها بأنها رواية مختصرة، فغالبًا ما أشعر بالقلق من أن تُعد رواية ألـ 400 صفحة هذه طويلة جدًا، لم أكن أعرف في البداية أن هذه الرواية ستغطي حقبة زمنية طويلة، أردت أن أكتب عن لم شمل أم وابنها، وعن التسامح بعد الأذى وعن حب الطفولة، لكنني لم أكن أعرف الشكل الذي ستتخذه القصة مدة طويلة، لكن المشاكل الهيكلية ظهرت بسرعة، فمن أجل تثمين التسامح الذي يحدث لهذه الشخصيات في الحاضر، يجب على القارئ معرفة الماضي، لم أكن أرغب في تعكير صفو الكتاب بتضمين الخلفية الدرامية، لذلك لم أتمكن من البدء بزواج كيت وبيتر، فلا يمكنني أن أبدأ مع أزمتهما ثم أنسحب إلى من الماضي لإثرائها، كان علي أن أكتب بطريقتي حينها، لذلك قسمت الكتاب إلى أقسام وجعلت كل جزء يتحدث عن نفسه فقط، وكلما التزمت بذلك كان ذلك منطقيًا، ليس الأمر كما لو أن أي شيء نقوم به يخدم أي جزء آخر -مستقبلي- من الحياة، في الغالب نحن نتصرف لأجل الحاضر، كانت المشكلة في ذلك أن كل قسم يعني عددًا لا يحصى من الثقوب التي عليّ تجاوزها، على سبيل المثال، لم يكن بإمكاني جعل فرانسيس أو آن يفكران كثيرًا في بلدهم وإلا لأصبحت رواية هجرة أيرلندية عاطفية، ولم أتمكن من إظهار مشاكل بيتر وكيت كثيرًا في سنوات الزواج المبكرة لأنه مع أنه كان من المهم لهذين الاثنين على وجه الخصوص أن يكون لهما بعض المشاكل -مثل أي زوجين آخرين- فإن ذلك سيضجر القارئ، لذلك كنت أكتب وأعود إلى الطريق مرة أخرى لإبقاء الكتاب في المسار الصحيح.


للكتاب نصيبه من الحزن والشعور بالوحدة، لكنه انتهى بالمحبة والمغفرة، أود أن أعرف أفكارك حول التسامح.


هذا معقد في نظري، التسامح جيد وصحي وصحيح، كلنا نعلم ذلك، ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟ فإذا كانت هناك مشاكل في الأسرة، هل يعني ذلك أن المسامحة ستؤدي إلى أن يكون الجميع معًا في أعياد الميلاد؟ لا أظن ذلك شخصيًا، وأعتقد أن هذا يعني فقط إيجاد السلام بطريقة ما، والمضي قدمًا، رغم أن هناك أشخاصًا في حياتي يختلفون معي حول هذا الأمر، أنا أسامح عندما أظن أن الشخص متأسف حقا، وعندما أراه نادمًا، أحسبني قادرة على مسامحة أي شيء تقريبًا إذا قام المرء بالاعتراف بخطئه، وأحاول دائمًا أن أعامل نفسي بذات الطريقة، لكن هناك أشخاصًا يتحججون بمواقف وقصص لأجل أن يروا أنهم محقين في تبرير خطئهم، فيصعب عليّ أن أسامح شخصًا كهذا.



  1. Ask Again, Yes

  2. Molly Bloom’s soliloquy

  3. Ulysses

  4. Angela's Ashes مذكرات للمؤلف الأمريكي الإيرلندي فرانك ماكورت.


ترجمة: عبير علاو. 


افتتاح موقع قرطاس الأدب

  افتتحنا موقع قرطاس الأدب ويمكنكم قراءة آخر مقالاتنا المنشورة عبر موقع قرطاس الأدب